جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
آفاق الاعتراف بدولة فلسطين على الصعيد العالمي

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الإقليمية
حتى الآن اعترفت 151 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. كما انضمت مجموعة أخرى من الدول إلى هذا المسار خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وإضافة إلى ذلك، فقد اعترفت بدولة فلسطين العديد من دول الاتحاد الأوروبي، التي تُعدّ من الشركاء الدوليين للكيان الصهيوني، ومن بينها أعضاء في مجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصادات العالم.
ومع انضمام بريطانيا وفرنسا إلى صف الدول الداعمة لتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة، أصبح ميزان القوى في مجلس الأمن منحازاً تماماً ضد الكيان الصهيوني، حيث إن أربعة من الأعضاء الدائمين الخمسة في المجلس قد اعترفوا بدولة فلسطين.
وفي رد فعل على خطوات الدول المختلفة نحو الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، ادعى الكيان الصهيوني، بدعم من الولايات المتحدة وكلاهما يساورهما الغضب الشديد من هذه الخطوات، أنه يستعد لخيارات متعددة للرد. ويمكن أن تشمل هذه الخيارات إجراءات مثل إغلاق القنصليات التابعة لبعض الدول الأوروبية وغيرها.
من المسلَّم به أن الإجراءات وردود الفعل المحتملة من جانب الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لن تتمكن من إيقاف مسار الاعتراف بفلسطين، بل ستؤدي على العكس من ذلك إلى تعزيز هذا المسار ودفع مزيد من الدول في العالم نحو الاعتراف الرسمي بفلسطين.
وفيما يخص الموجة الأخيرة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، ثمة رؤيتان: فالبعض يعتبرها خطوة رمزية تهدف إلى ممارسة الضغط على الكيان الصهيوني لوقف الحرب في غزة، فيما يراها آخرون خطوة واقعية من شأنها، عبر إحداث تحوّل عميق في النموذج القانوني – السياسي، أن تتحدى شرعية وجود الكيان الإسرائيلي وتضاعف تكاليفه الاستراتيجية إلى مستوى غير مسبوق.
الرؤية الأولى تشير بدقة إلى أن هذه الخطوات، التي يغلب عليها الطابع الرمزي، لا يمكن أن تؤدي بحد ذاتها إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيطرة كاملة على أراضيها؛ وبعبارة أخرى، فإن وحشية الكيان الصهيوني، والدعم الأمريكي، والممارسات الماكرة للدول الغربية وبعض دول المنطقة، إلى جانب التعقيدات الميدانية، جميعها تحول دون تحقق ذلك.
ومع ذلك، لا يمكن مطلقاً تجاهل الآثار والنتائج الاستراتيجية بعيدة المدى لهذه الخطوات في تغيير قواعد اللعبة ومعادلات الصراع الممتد بين فلسطين والكيان الصهيوني، لمجرد أنها رمزية.
إن المسار الذي بدأ منذ فترة مع انضمام دول مختلفة إلى الاعتراف بفلسطين، من دون شك يعزز شرعية القضية الفلسطينية بوصفها حركة وطنية وقانونية تسعى إلى نيل حق تقرير المصير. كما أنه يغيّر تدريجياً رواية الصراع من كونه نزاعاً أمنياً يخوضه طرف يَزعم أنه صاحب الحق والقوة، إلى كونه نزاعاً وطنياً بين كيان احتلال وشعب واقع تحت الاحتلال. هذا التغيير في الرواية يعزز الأسس القانونية والأخلاقية للموقف الفلسطيني.
وبعبارة أخرى، فإن الرواية التاريخية للكيان الصهيوني، التي صوّرت فلسطين أرضاً بلا شعب وقدّمت الكيان بأنه الضحية، تتعرض لتآكل شديد. ففي نظر المجتمع الدولي، لم يعد الكيان الصهيوني ضحية، بل قوة احتلال تزداد عزلة على الساحة الدولية.
هذه العزلة قد تقود إلى إدانات متكررة في المحافل الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة، وفرض قيود دبلوماسية، ووضع الحلفاء الرئيسيين للكيان المجرم (مثل الولايات المتحدة) تحت ضغط متزايد لتبرير مواقفهم. وعلى المدى الطويل، يمكن أن ينعكس ذلك سلباً على العلاقات الاقتصادية والأمنية للكيان الصهيوني.
إن هذا الاعتراف يعزز موقع فلسطين ونشاطاتها السياسية والمقاوِمة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تقوية وحدة الفلسطينيين وتماسكهم، ويرفع مكانتهم في أي مفاوضات محتملة. بحيث لا يُنظر إلى فلسطين بعد اليوم كطرف ضعيف في مواجهة الكيان الصهيوني، بل كفاعل يحظى بدعم دولي متزايد.
أما تعطيل مسار التطبيع، فهو نتيجة أخرى للاعتراف بفلسطين من جانب دول العالم. ذلك أن الخطوات الأخيرة المتعلقة بالاعتراف بفلسطين، ولا سيما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ستؤدي إلى وقف أو حتى عكس مسار تطبيع علاقات الكيان الصهيوني مع دول المنطقة. وفي العالم العربي، فإن المضي في التطبيع مع كيان يَعتبره الكثير من الدول الأوروبية والعالمية، رمزياً أو عملياً، كياناً احتلالياً، سيكون مكلفاً سياسياً إلى حد كبير.
إن الاعتراف بفلسطين يُعَدّ نقطة تحول مهمة. فهو يضع الكيان الصهيوني أمام أزمة وجودية ويغيّر لأول مرة ميزان القوى في الصراع لمصلحة فلسطين. الاستراتيجية السابقة للكيان في إدارة الاحتلال عبر التفوق العسكري والدعم الأمريكي غير المشروط، لم تعد ناجعة.
والكيان الصهيوني اليوم أمام خيار استراتيجي: إما الاستمرار في الوضع القائم بما يعنيه من عزلة وجمود اقتصادي وتحوّله إلى كيان أكثر بغضاً على الساحة الدولية، أو القبول بسيادة فلسطين على الأراضي التي احتلها.
هذا المسار لا يمثل النهاية، بل بداية فصل جديد مكلف للكيان الصهيوني.
0 Comments