جدیدترین مطالب

واقع اتفاق مكة الثلاثي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟

نحو تشكل نظام جديد في العلاقات بين القوى

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشكلت الحرب الروسية الأوكرانية والحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، بأهداف وأطراف فاعلة مختلفة، إلا أن التطورات الميدانية والسياسية تظهر أنهما ليستا منفصلتين تماماً عن بعضهما بعضاً.

تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.

أهمية صياغة سياسة خارجية إيرانية متناسبة في ضوء التحولات الأمنية الإقليمية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد كشفت التحولات الأمنية التي شهدها العامان الأخيران، أكثر من أي وقت مضى، عن أهمية صياغة سياسة خارجية إيرانية متناسبة، تتمحور حول الربط بين الردع، ودبلوماسية الجوار، والجيواقتصاد، وتنويع العلاقات الخارجية.

قراءة في ميثاق مكة الدفاعي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في يوم الجمعة السابع من أغسطس/آب الجاري، وقّع رؤساء الدول الثلاث، السعودية وتركيا وباكستان، نصاً تحت عنوان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”.

مضيق هرمز بعد الحرب؛ الانتقال من النظام البحري الليبرالي إلى جيوسياسية الطاقة متعددة الأقطاب

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد نتيجة لمواجهة عسكرية، بل أصبحت مؤشراً على الانتقال من نظام بحري متمحور حول الولايات المتحدة إلى هيكل جديد لأمن الطاقة، بمشاركة القوى الصاعدة والفاعلة.

أبعاد وتحديات مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تُعدّ مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز، بما يتجاوز كونها مشروعاً للنقل، محاولةً لإعادة تعريف الجغرافيا السياسية والاقتصاد والمكانة الإقليمية لتركيا؛ غير أن تحقيقها يبدو أنه يواجه تحديات مالية وأمنية ومؤسسية مهمة.

Loading

أحدث المقالات

واقع اتفاق مكة الثلاثي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟

نحو تشكل نظام جديد في العلاقات بين القوى

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشكلت الحرب الروسية الأوكرانية والحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، بأهداف وأطراف فاعلة مختلفة، إلا أن التطورات الميدانية والسياسية تظهر أنهما ليستا منفصلتين تماماً عن بعضهما بعضاً.

تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.

أهمية صياغة سياسة خارجية إيرانية متناسبة في ضوء التحولات الأمنية الإقليمية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد كشفت التحولات الأمنية التي شهدها العامان الأخيران، أكثر من أي وقت مضى، عن أهمية صياغة سياسة خارجية إيرانية متناسبة، تتمحور حول الربط بين الردع، ودبلوماسية الجوار، والجيواقتصاد، وتنويع العلاقات الخارجية.

قراءة في ميثاق مكة الدفاعي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في يوم الجمعة السابع من أغسطس/آب الجاري، وقّع رؤساء الدول الثلاث، السعودية وتركيا وباكستان، نصاً تحت عنوان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”.

مضيق هرمز بعد الحرب؛ الانتقال من النظام البحري الليبرالي إلى جيوسياسية الطاقة متعددة الأقطاب

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد نتيجة لمواجهة عسكرية، بل أصبحت مؤشراً على الانتقال من نظام بحري متمحور حول الولايات المتحدة إلى هيكل جديد لأمن الطاقة، بمشاركة القوى الصاعدة والفاعلة.

أبعاد وتحديات مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تُعدّ مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز، بما يتجاوز كونها مشروعاً للنقل، محاولةً لإعادة تعريف الجغرافيا السياسية والاقتصاد والمكانة الإقليمية لتركيا؛ غير أن تحقيقها يبدو أنه يواجه تحديات مالية وأمنية ومؤسسية مهمة.

Loading

التداعيات الاستراتيجية للتنافس الأمريكي – الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار التنافس بين الولايات المتحدة والصين في المجال السيبراني والذكاء الاصطناعي، من دون أطر مشتركة، وشفافية، وحدود معيارية ناظمة، لن يؤدي إلى انتصار أحد الطرفين على الآخر، بقدر ما سيقود إلى تآكل الثقة العالمية في مجال التكنولوجيا. عالم تصبح فيه كل منصة موضع شک، وكل خوارزمية سلاحاً محتملاً، وكل بيانات يمكن النظر إليها على أنها تهديد.

مسلم تقي زادة ـ خبير في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي

لا ينبغي النظر إلى التنافس بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بوصفه مجرد سباق تكنولوجي أو حتى نزاع جيوسياسي كلاسيكي. ما يجري في الواقع هو تصادم بين تصورين مختلفين لـ”القوة في العصر الرقمي”؛ أي بين فلسفتين مختلفتين للحكم، تحاول كل منهما تشكيل مستقبل النظام المعلوماتي العالمي وفق منطقها الداخلي. في هذا السياق، لا يشكل الذكاء الاصطناعي أداةً ولا هدفاً بحد ذاته، بل يمثل الساحة الأساسية لإعادة تعريف السلطة والسيادة والتحكم في القرن الحادي والعشرين.

في الرؤية الأميركية، يُعدّ الذكاء الاصطناعي امتداداً طبيعياً للرأسمالية التكنولوجية والابتكار القائم على السوق. فالقوة تنبع من الشركات والمنصات والنظم البيئية للبيانات، بينما يضطلع دور الدولة بدور تنظيمي متأخر وتفاعلي في الغالب. غير أن هذه البنية ذاتها، التي تُعدّ نقطة قوة للولايات المتحدة، تتحول على صعيد الأمن السيبراني إلى موضع تناقض: فعندما تكون البيانات والخوارزميات والبنى التحتية المعلوماتية في يد فاعلين من القطاع الخاص، يصبح الحد الفاصل بين الأمن القومي والمصالح التجارية غامضاً. ومن هذا المنظور تكتسب قضية “تيك توك” دلالتها الخاصة.

فالقلق الرسمي الأمریكي إزاء “تيك توك” يتمحور حول إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين أو استخدام المنصة في عمليات اختراق معلوماتي، إلا أن الإشكال أعمق من هذه الادعاءات. إذ إن تغيير هيكلية ملكية “تيك توك”، حتى لو جرى نقل جزء من أسهمه إلى تحالفات أمریكية، لن يغيّر من طبيعة الخوارزمية ولا من منطق التوصية ولا من قدرتها على تشكيل الانتباه العام. فالخوارزمية ليست مجرد شيفرة برمجية، بل هي تجسيد لمنطق معرفي يحدد ما الذي يُرى، وما الذي يُعزَّز، وما الذي يُهمَّش. ومن هذا المنطلق، لا يشكل “تيك توك” تهديداً خارجياً فحسب، بل مرآة ترى الولايات المتحدة فيها هشاشتها في حوكمة المنصات الرقمية.

النقطة الاستراتيجية هنا هي أن الولايات المتحدة، في سعيها لاحتواء التهديد المزعوم من الصين، تتجه نحو نوع من “أمننة الملكية”، أي الافتراض بأن نقل الأسهم والسيطرة القانونية كفيلان بحل الإشكال الأمني. غير أن هذا التوجه قد يقود بحد ذاته إلى شكل من أشكال سوء الاستخدام البنيوي، يتمثل في تركيز غير مسبوق للسلطة الرقابية على البيانات في يد الدولة أو الجهات المتحالفة معها، من دون وجود آليات شفافة للمساءلة. وبعبارة أخرى، فإن الخطر لا يقتصر على “النفوذ الصيني”، بل يمتد إلى تحويل المنصات الاجتماعية إلى أدوات مشروعة للأمن القومي لدى طرفي التنافس على حد سواء.

ويعيد هذا الواقع تسليط الضوء على تاريخ التنافس السيبراني والتسلح الرقمي. فعلى خلاف الأسلحة التقليدية، تتسم الأدوات السيبرانية بالغموض وقابلية الإنكار والتطور المستمر. ولا توجد خطوط حمراء واضحة أو اتفاقيات مستقرة قادرة على تقييد سلوك الدول بشكل فعّال. وقد فاقم الذكاء الاصطناعي هذا الوضع؛ فالهجوم السيبراني اليوم لم يعد بحاجة إلى وجود بشري دائم، إذ تستطيع الخوارزميات القيام بعمليات الرصد والتكيّف والاختراق، بل وحتى اتخاذ القرار بصورة آلية. وهذا يعني أن السرعة والنطاق وعدم اليقين قد بلغت مستوى يضعف منطق الردع الكلاسيكي.

في هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة والصين على بناء قدراتهما الهجومية والدفاعية، ولكن بعقليتين مختلفتين. فالولايات المتحدة تسعى أكثر إلى التفوق التكنولوجي والمرونة العملياتية، بينما تركز الصين على الصمود المنظومي والتحكم المركزي. وهذا الاختلاف ليس تقنياً فحسب، بل هو اختلاف فلسفي.

في الرؤية الصينية، يُعدّ الأمن السيبراني جزءاً من الأمن الاجتماعي. وتُعتبر البيانات مورداً وطنياً، ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للحفاظ على التماسك، والتنبؤ بحالات عدم الاستقرار، والإدارة الشاملة للمجتمع. ومن هنا، تتسم حوكمة الذكاء الاصطناعي في الصين بطابعها الحكومي، الاستباقي، والمتكامل.

في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة عالقة في سؤال جوهري: هل يمكن الجمع في آن واحد بين الابتكار المنفلت، وحرية المنصات، والأمن القومي؟ تشير العديد من السياسات الأمریكية الأخيرة إلى أن الجواب الضمني هو النفي، إلا أن هذا الإقرار، بدلاً من أن يقود إلى مراجعة فلسفة الحوكمة الرقمية، غالباً ما يتجسد في إجراءات موضعية، مثل القيود على الصادرات أو الضغوط المرتبطة بالملكية. ولهذا يرى بعض المحللين أن الولايات المتحدة “تجري في المسار الخاطئ” في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ تركز على حجم النماذج وسرعة التطور، من دون معالجة مسألة الثقة والحوكمة والاندماج المستدام للذكاء الاصطناعي في البنية الاجتماعية.

في المقابل، تواجه الصين، رغم تقدمها السريع، تحدياً مختلفاً. فالتشديد الصارم على التحكم في البيانات والخوارزميات، وإن وفر مزايا أمنية وإدارية، يحمل في طياته مخاطر تقليص الإبداع، والتنوع المعرفي، والشرعية العالمية. إن القبول الدولي لتقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية لا يرتبط فقط بجودتها التقنية، بل أيضاً بمستوى الثقة في نواياها وأطر حوكمتها. وفي نهاية المطاف، فإن التنافس بين الصين والولايات المتحدة هو تنافس حول من يضع قواعد اللعبة.

وعلى مستوى أعمق، يعكس هذا التنافس انتقالاً من نظام قائم على القوة الصلبة إلى نظام قائم على التحكم المعرفي. فالأمن لم يعد يقتصر على حماية البنى التحتية، بل بات يشمل إدارة الإدراك والانتباه وعمليات اتخاذ القرار لدى البشر. وفي هذا المعنى، يتداخل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني تداخلاً وثيقاً، لأن كليهما يتعامل مباشرة مع الطبقة المعرفية للمجتمع. فـ”تيك توك”، والبرمجيات الخبيثة، وخوارزميات التوصية، والنماذج اللغوية، وأنظمة المراقبة، كلها مكونات لساحة واحدة.

وإذا استمر هذا التنافس من دون أطر مشتركة، وشفافية، وحدود معيارية، فإن الخطر الحقيقي لن يكون انتصار أحد الطرفين، بل تآكل الثقة العالمية في التكنولوجيا. عالم تصبح فيه كل منصة موضع شک، وكل خوارزمية سلاحاً محتملاً، وكل بيانات تهديداً ممكناً.

لم تعد القضية الأساسية اليوم هي أي بلد يمتلك ذكاءً اصطناعياً أقوى، بل أيهما يستطيع تقديم نموذج للحوكمة الرقمية يكون في آن واحد فعّالاً، وشرعياً، وقابلاً للتعميم على عالم متنوع ومعقّد. إن التنافس بين الصين والولايات المتحدة هو اختبار لمستقبل العقلانية السياسية في عصر الذكاء الاصطناعي، اختبار ستكون نتائجه حاسمة بما يتجاوز حدود هذين البلدين.

0 Comments