جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أربع استراتيجيات تشغيلية للاستفادة من صدمات النظام المالي العالمي

نكار خردمند ـ خبيرة في الاقتصاد الدولي
تجاوزت المنافسة التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الأخيرة مستوى الرسوم الجمركية، وامتدت إلى المجالين النقدي والمالي؛ لكن هل يمكن لحرب الرسوم والضغوط المالية الناجمة عنها أن تؤدي إلى إضعاف موقع الدولار، وفي الوقت نفسه تخلق حيزاً عملياً لتطوير آليات تجارة غير دولارية للدول الخاضعة للعقوبات؟ ورغم أن الدولار يبدو أنه سيبقى الركيزة الأساسية للنظام المالي العالمي، فإن الصدمات الناتجة عن التنافس الجيواقتصادي بين الولايات المتحدة والصين فتحت نوافذ محدودة لكنها قابلة للاستثمار لإقامة ترتيبات مالية بديلة.
الرسوم، الدَين، ومتانة الدولار
تشير التحليلات المنشورة في المجلس الأطلسي (Atlantic Council) إلى أن البيانات المتاحة لا تدل حتى الآن على انهيار وشيك للدولار، وأن حصته في الاحتياطيات النقدية العالمية، رغم تراجعها التدريجي، لا تزال مهيمنة. ويؤكد التقرير أن عمق الأسواق المالية الأمريكية وارتفاع مستوى السيولة يمثلان ميزتين لا يمكن استبدالهما بسهولة.
في المقابل، ناقش موقع أوراسيا ريفيو (eurasia review) أن السياسات الجمركية التي انتهجها دونالد ترامب، رغم الانتقادات الواسعة، أسهمت في إحياء بعض الصناعات المحلية وأدت إلى إعادة تعريف سلاسل الإمداد. هذه السياسات، إلى جانب تباطؤ نمو الدين الوطني في عام 2025، تقدم صورة معقدة للاقتصاد الأمريكي، الذي يواجه في الوقت نفسه تحديات تضخمية وضغوطاً سياسية داخلية.
كما تشير تحليلات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (Peterson Institute for International Economics) إلى أن تجربة التضخم بعد جائحة كوفيد-19 والجدل الدائر حول السياسات التجارية أثّرا في الثقة العالمية باستقرار السياسات الأمريكية. كذلك، فإن النقاشات حول احتمال إبطال بعض الرسوم قضائياً أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة (Supreme Court of the United States)زادت من حالة عدم اليقين القانوني. ورغم أن هذه العوامل لم تزعزع بعد مكانة الدولار، فإنها عززت دوافع الدول نحو تنويع احتياطياتها النقدية.
المنافسة النقدية والرقمية؛ من اليوان الرقمي إلى التسويات المحلية
امتدت المنافسة بين الولايات المتحدة والصين إلى مجال العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية. فالصين، من خلال تطوير اليوان الرقمي، تسعى إلى تقليل اعتمادها على البنى التحتية المالية الخاضعة لهيمنة الدولار. وفي هذا الإطار، لا تُعد العملة الرقمية مجرد أداة دفع، بل جزءاً من استراتيجية جيواقتصادية أشمل.
وتُظهر التحليلات المنتشرة عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي المتعلقة بالصدمات التكنولوجية، مثل طفرة الذكاء الاصطناعي والمنافسة في المعادن الحيوية، أن الاقتصاد الرقمي والبنى التحتية التكنولوجية أصبحا طبقة جديدة من طبقات تنافس القوى الكبرى. فالتحكم في سلاسل توريد المعادن الحيوية اللازمة للصناعات المتقدمة والتقنيات الخضراء يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط مالي وصناعي.
في هذا السياق، ارتفع استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية بين الصين والهند وروسيا. ورغم أن هذا المسار لا يزال يشكل نسبة محدودة من التجارة العالمية، فإنه يحمل أهمية تشغيلية للدول الخاضعة للعقوبات. إن تقليص الاعتماد على نظام التسوية بالدولار واستخدام أنظمة دفع مالية بديلة يقلل من مخاطر العقوبات الثانوية ويوفر هامش مناورة أوسع.
استراتيجيات تشغيلية للاستفادة من الصدمات
إن التركيز فقط على أفول الدولار أو بقائه لا يخدم صناعة سياسات عملية. الأهم هو تصميم آليات تنفيذية للتنويع المالي. أولاً، يمكن لتطوير اتفاقيات نقدية ثنائية ومتعددة الأطراف مع دول مثل الصين والهند وروسيا أن يتيح تسوية جزء من التجارة بالعملات المحلية. وينبغي أن تقترن هذه الاتفاقيات بآليات لضمان قابلية التحويل وإدارة المخاطر لكسب ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
ثانياً، يمكن للاستفادة من العملات الرقمية للبنوك المركزية أو منصات الدفع الإقليمية أن تُخفّض تكاليف المعاملات وتقلل الاعتماد على الشبكات الخاضعة لهيمنة الدولار. وفي هذا المسار، تكتسب الشراكة التقنية مع الاقتصادات التي تمتلك خبرة تشغيلية أهمية خاصة.
ثالثاً، إن إنشاء صناديق تسوية متعددة الأطراف لتجارة السلع الاستراتيجية مثل الطاقة والمعادن يمكن أن يخرج جزءاً من المبادلات من دائرة الدولار. وتُظهر تجارب التعاون المحدودة في إطار مجموعة بريكس أن مثل هذه الآليات، رغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى، قابلة للتطوير.
رابعاً، إن تنويع الاحتياطيات النقدية وزيادة حصة الذهب والعملات غير الدولارية في سلة الاحتياطي يشكلان أداة للتحوط من مخاطر التقلبات الجيواقتصادية. وينبغي أن يترافق ذلك مع إصلاحات هيكلية في النظام المصرفي الداخلي للحفاظ على الاستقرار المالي.
لقد أدخلت حرب الرسوم الجمركية والمنافسة النقدية بين الولايات المتحدة والصين النظام المالي العالمي في مرحلة من عدم اليقين المنضبط. ورغم استمرار الدولار كعملة مهيمنة، فإن الصدمات السياسية والقانونية والتكنولوجية عززت دوافع التنويع. وبالنسبة للدول الخاضعة للعقوبات، لا يعني هذا الوضع انهياراً وشيكاً للنظام الدولاري، بل يمثل فرصة محدودة لتصميم آليات موازية. غير أن استثمار هذه الفرصة يتطلب مقاربة براغماتية، وتنويعاً تدريجياً، وتجنب الاعتماد الكامل على أي عملة بديلة.
وفي المحصلة، من المرجح ألّا يكون مستقبل النظام المالي العالمي أحادي القطبية قائماً على الدولار، ولا أن يتحول سريعاً إلى نظام متعدد العملات بالكامل، بل سيتجه نحو نظام هجين، يستطيع فيه الفاعلون الأذكياء، عبر بناء بنى تحتية مرنة وشراكات موجهة، استثمار فجوات تنافس القوى الكبرى لخدمة مصالحهم الوطنية.
0 Comments