جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
أسباب ونتائج قرار تركيا تطبيع العلاقات مع سوريا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار رحمن قهرمان بور إلى قرار الحكومة التركية تطبيع العلاقات مع سوريا موضحاً: “بعد اجتماع الرئيسين الروسي والتركي في سوتشي، انتشرت أنباء عن مطالبة بوتين أردوغان بالدخول في حوار مع حكومة بشار الأسد بدلاً من مهاجمة شمال سوريا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الظروف الداخلية لتركيا أدت إلى إثارة النقاش حول تغيير سياسة تركيا تجاه سوريا منذ شهور”.
وإذ أوضح أن هناك عدة أسباب لتغيير سياسة تركيا تجاه سوريا، أشار إلى اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا عام 2023، مضيفاً: “بالنظر إلى أن حزب العدالة والتنمية وأردوغان نفسه موجودان في السلطة منذ ما يقرب من 20 عاماً، فبطبيعة الحال تراجعت شعبيتهما؛ لذلك هناك قلق لديهما بشأن عدم الفوز في الانتخابات. لهذا السبب، يمكن أن تكون المرونة وتغيير السياسة تجاه سوريا بسبب هذا القلق أيضاً”.
انتقادات لاذعة من الأحزاب ضد سياسة الحكومة التركية تجاه سوريا
وقال الخبير في الشؤون الدولية إن نحو 3 ملايين و 700 ألف لاجئ سوري يعيشون في تركيا، ما فرض تكلفة باهظة على اقتصاد البلاد، مردفاً: “القضايا الاجتماعية التي سببها وجود هؤلاء اللاجئين السوريين في المدن التركية أثارت مخاوف كثيرة وقد حدثت أحياناً تصرفات واشتباكات مناهضة للهجرة. تعد قضية السكن والتعليم ومنح حق المواطنة من القضايا الخطيرة التي أثيرت في المجتمع التركي في السنوات الأخيرة”.
وتابع قهرمان بور: “قبل ذلك، كانت سياسة حزب العدالة والتنمية والحكومة تتمثل في منح حقوق المواطنة لبعض هؤلاء اللاجئين السوريين حتى يتمكنوا من المشاركة في الانتخابات. أثار هذا القرار انتقادات شديدة من حزب الشعب الجمهوري وأحزاب أخرى”.
وأشار إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية وارتفاع التضخم إلى أكثر من 80٪ وانخفاض قيمة الليرة في تركيا، قائلاً: “هذه القضايا زادت بشكل ملحوظ من بروز الضغط الاقتصادي الناجم عن وجود هؤلاء اللاجئين في المجتمع التركي. بالإضافة إلى الأحزاب السياسية المعارضة للحكومة، أقدم بعض المواطنين أيضاً على الاحتجاج على الآثار السلبية لوجود اللاجئين السوريين. لذلك، توصل حزب العدالة والتنمية إلى نتيجة مفادها أن عليه إعادة النظر في سياسته السابقة تجاه سوريا”.
وفي إشارة إلى تأكيد الحكومة التركية على استعدادها للتفاوض مع سوريا دون أي شروط مسبقة، أضاف قهرمان بور: “الأطراف المعارضة للحكومة، وخاصة حزب الشعب الجمهوري، تحاول انتقاد سياسة الحكومة تجاه سوريا خلال الانتخابات، كدليل على عدم فاعلية سياسات حزب أردوغان. وكانت هي تؤكد منذ فترة فعلاً على أن إحدى علامات خطأ أردوغان في السياسة الإقليمية هي فشل سياسة تركيا الخارجية في سوريا”.
وذكر محلل الشؤون الدولية: “أرادت الحكومة التركية في البداية الإطاحة بحكومة بشار الأسد، لكنها لم تستطع تحقيق هذه الغاية، والآن بعد أن تم تثبيت الظروف في سوريا وتراجعت الجماعات المعارضة للأسد، لا يمكن للحكومة التركية اتباع سياستها السابقة؛ نتيجة لذلك، تحاول ببطء تصحيحها من خلال مراجعة سياستها السابقة”.
ولفت إلى الهجمات التركية الأخيرة على شمال سوريا، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين السوريين، قائلاً: “العامل الأساسي في سياسة تركيا الخارجية تجاه سوريا هو القضية الكردية. وتشعر تركيا بقلق بالغ من أن تشكيل ما يشبه إقليم كردستان العراق على حدود سوريا، سيعزز حزب العمال الكردستاني وستتكثف العمليات العسكرية لهذه المجموعة داخل تركيا. هذا هو العامل الأهم في توجيه تركيا في سياستها الخارجية تجاه سوريا”.
وأكد قهرمان بور: “تسعى تركيا إلى زيادة نفوذها في سوريا على المدى الطويل من خلال جماعات إخوانية وبعض الجماعات المعارضة الأخرى، واستخدامها لاحتواء الأكراد وتعزيز وجودها الاقتصادي في هذا البلد”.
وفي معرض شرحه لتداعيات تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، قال: “إن زيادة العلاقات الاقتصادية بين هذين البلدين تحظى باهتمام كبير بالنسبة لتركيا، وتحاول الشركات التركية بالفعل لعب دور في إعادة إعمار سوريا. يمكن أن تساعد هذه المسألة الاقتصاد التركي في الوضع الصعب الحالي. خلال فترة إعادة الإعمار، تحتاج سوريا إلى استيراد السلع والخدمات، وبسبب الحدود البرية الطويلة مع تركيا، ستكون الواردات من هذا البلد أسهل”.
وإذ قال المحلل في الشؤون الدولية إن توقع أنقرة وخطها الأحمر هو احتواء القضية الكردية من قبل الحكومة السورية، وإنه سيكون من الجيد لدمشق كذلك أن تتمكن من احتواء وحدات الشعب الكردي بمساعدة تركيا والسيطرة عليها، أضاف: “بناء العلاقات بين تركيا وسوريا له تداعيات كثيرة ويمكن أن يكون عاملاً مؤثراً في استقرار الوضع السياسي في سوريا وإعادتها إلى الساحة الدولية”.
وقال قهرمان بور: “سوريا تطالب تركيا بسحب قواتها العسكرية من أراضيها والتوقف عن دعم مليشياتها هناك؛ في المقابل، لا تزال تركيا تتابع العمليات العسكرية في شمال سوريا. لذلك يجب أن يتوصل الجانبان إلى تفاهم في المفاوضات بهذا الصدد”.
وعن تداعيات المفاوضات التركية السورية على إضعاف الإرهاب في سوريا والمنطقة، قال: “في الوقت الراهن، ضعفت العديد من فصائل المعارضة في سوريا وداعش والنصرة، وإذا قلصت تركيا أيضاً دعمها لمجموعات المعارضة فسوف تتمتع سوريا بمزيد من الاستقرار. على المستوى الإقليمي كذلك، تخلت الحكومات الداعمة للجماعات المتطرفة في سوريا عن هذه السياسة. لذلك، يبدو أن هذا المسار وفي حال عدم تدخل قوى خارجية، سيؤدي إلى تراجع الإرهاب في المنطقة”.
0 Comments