جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أهداف وتداعيات سرقة النفط السوري من قبل الولايات المتحدة

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال حسين آجرلو: “زادت القوات الأمريكية من دورها ووجودها في الأزمة السورية لأسباب مختلفة؛ خاصة في إطار التحالف مع الميليشيات المعروفة بقوات سوريا الديمقراطية أو قسد”.
وعن أهداف الولايات المتحدة من وراء التواجد في شرق الفرات، قال: “حاولت الولايات المتحدة في بداية الأزمة مواجهة كل من القوى المتواجدة في شرق الفرات والحكومة السورية من خلال توحيد القوى المعارضة التي وصفتها بالمعتدلة”.
وأشار آجرلو إلى أنه بالنظر إلى الجغرافيا السياسية لسوريا، كانت الولايات المتحدة تحاول تحويل هذه القوى إلى طرف فعال في المستقبل، موضحاً: “من خلال التواجد في هذه المنطقة، أرادت واشنطن خلق توازن ضد الجهات الفاعلة الإقليمية مثل روسيا وإيران وتركيا”.
ولفت الخبير إلى أن هناك قضية أخرى تتعلق بشرق الفرات، مصرحاً: “هذه القضية تتعلق بالجوانب العسكرية والأمنية، حيث يجب على الولايات المتحدة أن تغادر هذه المنطقة بناء على التزامها تجاه العراق؛ لكنها تريد الحفاظ على قواتها على شكل قوات دعم في منطقتين، إحداهما في شرق الفرات والأخرى في منطقة التنف على حدود الأردن والعراق وسوريا”.
واعتبر آجرلو وجود النفط مسألة مهمة أخرى في هذه المنطقة، وفي هذا الصدد قال: “بالنظر إلى أن حقول النفط السورية تقع في منطقة شرق الفرات، وخاصة في منطقة دير الزور التي تعتبر الشريان الاقتصادي لسوريا، تنوي الولايات المتحدة التأثير على التطورات الاقتصادية وحتى التطورات المستقبلية في سوريا من خلال تواجدها في هذه المنطقة”.
وأوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط: “تريد الولايات المتحدة الأمريكية تغطية تكاليف دعم القوات المتحالفة معها في الأزمة السورية من عائدات النفط السوري وتمويل التواجد في أجزاء من هذا البلد. في هذا الصدد، تنوي الولايات المتحدة إضعاف استقلال الحكومة السورية”.
وعن الإجراءات الأمريكية في هذا الصدد قال آجرلو: “توجد في الولايات المتحدة شركات نفطية كبيرة، وبالاعتماد على وجودها الأمني العسكري في منطقة شرق الفرات، حاولت استخراج النفط السوري عبر عقود مع بعض هذه الشركات وإدخاله في الدورة الاقتصادية للقوات المتحالفة معها، وسد بعض احتياجاته في المنطقة”.
وفي تلخيصه لأسباب سياسة واشنطن هذه، أشار إلى أنها تستهدف إلى: “أولاً، تحقيق الاستقلال المالي للمجموعات المتحالفة معها في إطار تلبية الاحتياجات الاقتصادية الجيوسياسية. ثانياً، استخدام الأدوات الاقتصادية كورقة تفاوضية في المباحثات السياسية في مستقبل سوريا، وثالثاً استخدام النفط لتوفير جزء من احتياجات الجيش الأمريكي في المنطقة”.
وتابع آجرلو: “إن استفادة جماعات المعارضة السورية من عائدات النفط هو ما يمهد تعزيز السيادة المزدوجة في هذا البلد باستخدام الموارد الاقتصادية، ما يوفر من ناحية أرضية لاستمرار الأزمة السورية، ومن ناحية أخرى وفي حال سيطرة الجماعات الإرهابية على هذه المنطقة، فإن هذا المورد الاقتصادي سيكون تحت تصرف الجماعات الإرهابية ويستخدم من أجل نشر الإرهاب الإقليمي والدولي”.
وأشار الخبير أيضاً إلى أنه نظراً لحق استخدام الموارد الطبيعية لكل دولة من قبل تلك الدولة، فإن الحكومة في سوريا هي الطرف الوحيد الذي له الحق في استغلال الموارد الطبيعية لسوريا. لذلك فإن قيام الولايات المتحدة باستغلال الثروات النفطية في سوريا لأي سبب وتحت أي ذريعة يعتبر استغلالاً غير شرعي لهذه الموارد، وانتهاكاً لحقوق الشعب السوري.
و في ما يتعلق بتداعيات الممارسات الأمريكية، أوضح آجرلو: “يبدو أن استمرار هذا الإجراء والاستغلال غير المشروع، وبالتالي إبرام عقود غير قانونية مع الشركات الأجنبية، سيؤثران على سيادة واستقلال سوريا على المدى الطويل، ويمكن أن يتحول لخطأ سائد في العلاقات الدولية والقانون الدولية بأن تستغل دولة محتلة موارد المناطق التي تحتلها”.
ورأى كذلك الخبير في قضايا الشرق الأوسط أن على الحكومة السورية، بصفتها الطرف الذي يجب أن يفرض سيادته على كامل أراضي هذا البلد، اتخاذ الإجراءات القانونية في المحاكم الدولية واستخدام الوسائل السياسية والأمنية والعسكرية لاستيفاء حقوقها. كما أنه وفي الوقت نفسه، يجب على الدول الأخرى أن تساعد الحكومة السورية في هذا المجال من أجل الحيلولة دون انتشار هذه الممارسات غير القانونية.
واختتم آجرلو بالإشارة إلى دور وسائل الإعلام موضحاً: “دور الإعلام في تسليط الأضواء على هذه السرقة العلنية وإبرازها بين الشعب السوري والرأي العام العالمي يمكن أن يكون رادعاً في هذا المجال، وهذا من واجبات وسائل الإعلام المؤمنة بحقوق الشعب السوري”.
0 Comments