جدیدترین مطالب
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
تحليل لمحادثات براغ بشأن النزاع بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار سالار سيف الديني إلى الاجتماع بين رئيس وزراء أرمينيا ورئيسي تركيا وأذربيجان على هامش الاجتماع السياسي للاتحاد الأوروبي في براغ والقرار الأوروبي بشأن إرسال وفد غير عسكري للمساعدة في ترسيم الحدود، موضحاً: “بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، خلقت الظروف المعقدة لترسيم الحدود العديد من المشاكل، وكان أحد هذه التحديات هو مصير إقليم مرتفعات قره باغ المتمتعة بالحكم الذاتي والتي يشكل الأرمن 80 في المئة من سكانها”.
وفي معرض شرحه للتغييرات الحدودية للجمهوريات السوفيتية السابقة في فترات مختلفة، قال: “زعمت جمهورية أذربيجان أن مرتفعات قره باغ هي نفس قره باغ. وعليه، عند رسم الحدود، يجب العودة إلى الوضع القائم قبل تشكيل الاتحاد السوفيتي عندما كانت مقاطعة سيونيك التي يطلق عليها زنغزور تابعة لجمهورية أذربيجان. لذلك هم يطالبون بجنوب أرمينيا، وحتى هناك في تركيا حكومة في المنفى تحت مسمى زنغزور اختارت علماً ولها مقر”!
وأشار سيف الديني إلى جهود جمهورية أذربيجان لإنشاء ممر نحو نخجوان، مردفاً: “في الحقيقة، إذا استطاع إلهام علييف، في مرحلة ما، فسوف يطالب بالسيادة على الحدود الرسمية ومحافظات أرمينيا، وإذا لم يملك هذه القدرة فيدعي إنشاء ممر أو طريق”.
وأضاف: “يحاول لاعبون إقليميون ودوليون آخرون توسيع نفوذهم من خلال إدارة هذا التحدي، وفي مقدمة هذه المحاولات نجد المنافسة بين الولايات المتحدة وفرنسا وزيارة نانسي بيلوسي رئيسة الكونغرس الأمريكي للمنطقة. وقيل إن اجتماع براغ عُقد أيضاً بوساطة ومبادرة من فرنسا والمجر، حيث اجتمع للمرة الأولى رؤساء يريفان وباكو وأنقرة وتحدثوا معاً”.
ولفت الخبير في قضايا القوقاز إلى أن باكو تتبع لعبة جيوسياسية متعددة المستويات، موضحاً: “جمهورية أذربيجان تتعاون مع روسيا على مستوى ما وتدعي أن مصالحها لا تتعارض مع المصالح الجيوسياسية لموسكو. على صعيد آخر، تواصل هذه اللعبة مع أنقرة، حيث تواكب أنقرة في هذا السياق رغبات جمهورية أذربيجان التوسعية والاحتلالية في أراضي أرمينيا؛ في المستوى التالي، تلعب باكو هذه اللعبة مع أوروبا، حيث تدعمها بروكسل أيضاً في اللعبة هذه من منطلق الحاجة إلى الطاقة وتلقي المزيد من الغاز، خاصة في ظل أزمة الغاز الحالية. لذلك، لدى باكو مواقف تناسب كل طرف وتحاول استرضاءه”.
وذكر سيف الديني أن باكو طرحت أيضاً وجهات نظر بشأن الممرات الشمالية والجنوبية والمزيد من خطوط الاتصال في المفاوضات مع إيران، مضيفاً: “تمضي باكو قدماً في هذه المستويات من العلاقات المتعددة على أساس القوة الوطنية. تركيا عضو في الناتو ولديها تقارب مع الغرب، ومسألة الطاقة مهمة أيضاً بالنسبة لهم. وضع الحدود وعدم تغيير الحدود السياسية للمنطقة أمر مهم بالنسبة لإيران. بالنسبة لروسيا، بالإضافة إلى الحدود، فإن مسألة الغاز والطاقة مهمة أيضاً حيث يمكن أن تكون جمهورية أذربيجان بديلاً عن الغاز الروسي إلى حد ما. هذه التوجهات تبدو متناقضة في بعض حالات ومتوافقة في حالات أخرى”.
وأكد: ” تحاول جمهورية أذربيجان تنسيق هذه التوجهات بشكل يمكّنها من تنفيذ خطتها النهائية في وضع مناسب إذا تسنى لها. في الوقت الحالي، تشعر باكو أن الوقت المناسب لم يحن بعد لتنفيذ الخطة الرئيسية والأولية، وهي ضم جنوب أرمينيا وإنشاء ممر توراني للناتو؛ لأن إيران أعلنت بوضوح سياستها الحاسمة في هذا الصدد، لذلك فإن تحقيق هذا الهدف والإستراتيجية ليس ممكناً”.
صرح المحلل لقضايا القوقاز أن باكو تحاول الآن حمل يريفان على الإعلان عن اعترافها بوحدة أراضي جمهورية أذربيجان، إزاء اعتراف جمهورية أذربيجان بوحدة أراضي أرمينيا، موضحاً: “من خلال هذا التوجه، تريد باكو حل قضية مرتفعات قره باغ ووضع حد للمزاعم الأرمينية ومن ثم تصوير قضية قره باغ قضية داخلية؛ ثم التستر على سياساته الخاطئة وغير المقبولة، بما في ذلك التهجير القسري وممارسة الضغوط وارتكاب المجازر ضد الأقلية الأرمينية، بحجة أنها قضايا داخلية ولا يحق للآخرين التدخل فيها”.
وإذ ذكر سيف الديني أن الحفاظ على أمن ووجود أرمن قره باغ كان من ملاحظات إيران، أشار إلى جهود جمهورية أذربيجان لإجلاء سكان هذه المنطقة قسراً.
واعتبر مفاوضات براغ خطوة لإظهار موضوع الأقلية الأرمينية في مرتفعات قره باغ قضية داخلية. وفيما يتعلق بموقف روسيا في دعم أرمينيا في هذا الصراع، قال: “روسيا لم تدعم أرمينيا دائماً، وأداؤها واضح في دعم جمهورية أذربيجان في صراعات عامي 1905 و 1921. في الحقيقة، تحاول روسيا دائماً خلق توازن في هذه العلاقة وتقديم نفسها على أنها الحكم النهائي. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبالنظر إلى سعي جمهورية أذربيجان إلى الاقتراب من المعسكر الغربي، اتجهت روسيا إلى حد ما نحو دعم أرمينيا. لكن موسكو حاولت دائماً تأمين مصالحها من خلال الوقوف في الوسط”.
وتابع سيف الديني: “في حرب عام 2020 كذلك، لم تقدم روسيا دعماً ملحوظاً لأرمينيا، بل إنها تغاضت عن تدخل تركيا لصالح جمهورية أذربيجان. وحتى في عام 2017، أعلن ألكسندر دوغين علناً أن قره باغ من أراضي جمهورية أذربيجان”.
وإذ ذكر أن روسيا لا تبين ردود أفعالها على أساس اجتماعات براغ أو بروكسل وأن الاتحاد الأوروبي توسَّط في قضية قره باغ عدة مرات، قال: “تأثير الاتفاق النهائي ونتائج تلک التوجهات على الأمن القومي الروسي مهم بالنسبة لموسكو. في الوضع الحالي، خلقت الحرب في أوكرانيا تحديات كبيرة لروسيا وتحولت إلى مسألة ترتبط بمصداقية موسکو وأصبحت أولوية إستراتيجية لها”.
وأضاف سيف الديني: “مع ذلك، روسيا لديها نفوذ كاف لتكون قادرة على الحفاظ على ثقلها في هذا الصراع وإذا كانت غير راضية عن الاتجاهات فيمكنها أن تعلن ذلك عبر قنوات مختلفة إلى باكو ويريفان. وعادة ما تحاول جمهورية أذربيجان وأرمينيا أيضاً عدم اتخاذ إجراءات بعيدة جداً عن الخطوط الحمراء لروسيا؛ لكن ردود أفعال روسيا أصبحت بطيئة في السنوات الأخيرة ولا يمكنها اتخاذ قرارات سريعة”.
0 Comments