جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أسباب وانعكاسات قرار أوبك بلس خفض إنتاج النفط

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت الدكتورة ميترا راه نجات إلى قرار أوبك بلس خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يومياً، موضحة: “أوبك بلس التي تشكلت عام 2016 تضم 23 دولة مصدّرة للنفط تتخذ في اجتماعات دورية قرارات بشأن توريد النفط الخام إلى الأسواق العالمية. في قلب هذه المجموعة توجد 13 دولة عضو في أوبك تنتج 30٪ من النفط الخام العالمي، وتحتل السعودية صدارة هذه الدول بإنتاج يزيد عن 10 ملايين برميل من النفط يومياً”.
وتابعت: “بينما انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية من 120 دولاراً إلى 90 دولاراً منذ يونيو، أدى قرار أوبك بلس خفض 2 مليون برميل من إنتاج النفط إلى زيادة أسعار النفط بنسبة 1٪، وقفز سعر برميل من خام برنت بمقدار 3.8 في المائة وارتفع إلى 96 دولاراً و 70 سنتاً. تم اتخاذ هذا القرار بعد أن قدرت اللجنة الفنية المشتركة لأوبك بلس أن فائض سوق النفط لهذا العام سيصل إلى 900 ألف برميل يومياً، وهو أعلى من تقديرات اللجنة السابقة بمقدار 100 ألف برميل”.
قالت الأستاذة الأكاديمية إن الغرب، خاصة الولايات المتحدة، يواجه ارتفاعاً في الأسعار وتضخماً بسبب تداعيات حرب أوكرانيا، موضحة: “هذه الزيادة في الأسعار تعود بالفائدة على جميع الدول المصدّرة للنفط، لكن موسكو ستستفيد أكثر من الدول الأخرى. في الحقيقة، بسبب الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة واعتماد أوروبا على الطاقة الروسية، ستستفيد موسكو من المعادلات الجديدة في الأسواق العالمية. إلى جانبها، ستستفيد السعودية أيضاً من هذا الوضع”.
وأضافت راه نجات: “على الرغم من أن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً عديدة للحد من ارتفاع أسعار النفط عبر تعاون مع السعودية عشية الانتخابات النصفية للكونغرس من أجل خفض التضخم المحلي، إلا أن السعودية لم تتجاوب مع الطلب الأمريكي هذا موضحة أن هذا الخفض في الإنتاج يعادل 2٪ من العرض العالمي وهو ضروري للاستجابة لزيادة سعر الفائدة في الغرب ودعم الاقتصاد العالمي الضعيف. وقد أدى ذلك إلى اتهام السعودية بالتواطؤ مع روسيا في “خطوة قصيرة النظر”، حسب المسؤولين الأمريكيين”.
وقالت الأستاذة المساعدة بقسم الاقتصاد السياسي والسياسة العامة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة العلامة طباطبائي بخصوص تداعيات إجراء أوبك بلس هذا، خاصة على الرغم من ارتفاع التضخم في أوروبا والولايات المتحدة وتحديات الطاقة في الدول الأوروبية: “تم اتخاذ قرار خفض الإنتاج عندما قدمت إدارة بايدن تقارير إلى الحكومة السعودية تفيد بعدم وجود حاجة لهذا القرار، بل وطالب السعودية بالتحلي بالصبر حتى اجتماع أوبك المقبل؛ لكن السعودية تجاهلت هذا الطلب ما أدى إلى اتخاذ أوبك بلس قراراً أدانته كل من إدارة بايدن والكونغرس الأمريكي”.
محاولة الولايات المتحدة الانتقام من السعودية
وأردفت قائلة: “على الرغم من إعلان السعودية أن هذا القرار كان اقتصادياً بحتاً وليس له أي دافع سياسي ضد الولايات المتحدة، فإن إدارة بايدن ستحاول الانتقام من هذا القرار. في هذا السياق، تعد مجموعة من المشرعين في الولايات المتحدة خطة عقابية ضد السعودية ، تتضمن عدم بيع أسلحة لها”.
وأشارت راه نجات إلى أنه “فضلاً عن ذلك، هناك مجموعة من الاتفاقيات والاستثمارات الثنائية بين البلدين في مجالات الطاقة والأمن السيبراني والبحري وكذلك نظام الدفاع الجوي المتكامل، تخضع للمراجعة حالياً. بالإضافة إلى ذلك، قررت إدارة بايدن الإفراج عن 10 ملايين برميل من احتياطياتها الإستراتيجية من أجل منع ارتفاع أسعار النفط؛ الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الانخفاض غير المسبوق في الاحتياطيات الإستراتيجية للولايات المتحدة”.
وأضافت الخبيرة في الاقتصاد الدولي: “لا تعتقد الرياض أن الولايات المتحدة ستتخذ أي إجراء جاد للإضرار بهذه العلاقة، في ظل وجود 8000 أمريكي في السعودية يشتغلون بأنشطة مختلفة. لكن يبدو أنه ليس من السهل على الإدارة الأمريكية، التي تقود التحالف العالمي ضد روسيا في مهاجمة أوكرانيا وتعتبر السعودية شريكاً مهماً في هذه الحملة، أن تقبل مثل هذا القرار من السعودية”.
تحديات أوروبا لفرض سقف على أسعار النفط ومواجهة خفض الإنتاج
ولفتت الأستاذة المساعدة بجامعة العلامة طباطبائي إلى التحديات التي واجهتها أوروبا بسبب تراجع إمدادات الغاز من روسيا وزيادة أسعار الطاقة على أعتاب فصل الشتاء، وذكرت: “بهدف تقليص إيرادات موسكو، يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض الحزمة الثامنة من العقوبات ضد موسكو، والتي تشمل فرض سقف على سعر النفط الروسي. في هذا الخضم، تقيّم أوروبا الإجراء الذي اتخذته أوبك بلس خطوة تعارض سياساتها”.
وذكرت راه نجات أنه في الوقت الذي تتطلع فيه أوروبا إلى تنويع مصادر إمدادات الطاقة لديها، لا تزال إيران وفنزويلا خارج هذه القائمة بسبب العقوبات الأمريكية، موضحة: “في هذه الظروف، على الرغم من أن الدراسات تظهر أن وضع سقف لسعر النفط الروسي يمكن أن يحرم الكرملين من عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، إلا أن مثل هذا القرار، سيجعل الخدمات اللوجستية لتجارة النفط أكثر صعوبة ويرفع الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد هذه الخطة كذلك على مشاركة دول أخرى من خارج الاتحاد الأوروبي تشتري الطاقة الروسية”.
کما أشارت إلى تصريحات وزير المالية الإندونيسي الذي قال إن الجهود الأمريكية لفرض قيود على الأسعار دفعت أوبك بلس إلى خفض الإنتاج وعندما يتم فرض سقف للأسعار لأغراض جيوسياسية، لا أحد يعرف أي دولة يمكن أن تكون الهدف التالي، قائلة: “مع ذلك، لا يزال هناك شك حول إمكانية خفض حقيقي في الإنتاج. في حين أن معظم أعضاء أوبك بلس يقصرون بانتظام عن حصص الإنتاج الخاصة بهم بسبب نقص الاستثمار، فهم لا يحتاجون حقاً إلى خفض الإنتاج. في الحقيقة، تشير التقديرات إلى أن التخفيض الفعلي في الإنتاج سيكون فقط حوالي مليون برميل يومياً”.
وفقاً لعضو هيئة التدريس بجامعة العلامة طباطبائي، يمكن أن يؤدي الانخفاض في النمو الاقتصادي العالمي أيضاً إلى فشل جهود أوبك بلس.
0 Comments