المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد فترة طويلة من تواجد الكيان الصهيوني المسبب للأضرار والأزمات على الحدود الشمالية لإيران وتداعياته الأولية التي ظهرت في الحركات والمواقف المعادية لإيران في أذربيجان، والتي تستند الآن إلى قرار برلمان باكو (الجمعة 18 نوفمبر) سيتم توسيع التعاون في المجالات المختلفة لحكومة جمهورية أذربيجان مع الكيان الصهيوني وفتح سفارة هذا البلد في تل أبيب، الأمر الذي يعتبر خطوة عدائية صريحة ضد الشعب الفلسطيني.
الدكتور محمد مهدي مظاهري ـ أستاذ جامعي
بالطبع، تربط الكيان الصهيوني بجمهورية أذربيجان علاقات وثيقة منذ عام 1992. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال أذربيجان، كان هذا الكيان من بين الرواد في الاعتراف بأذربيجان وافتتح سفارته في باكو في عام 1993. ومع ذلك، خلال هذه السنوات، لم تفتح أذربيجان سفارتها في هذا الكيان على الرغم من العلاقات الاقتصادية والتجارية والعسكرية الواسعة معه ورغم تواجد مكاتبها التجارية والسياحية في إسرائيل. لأنها كانت قلقةً من غضب الدول الإسلامية الأخرى ولا تريد أن تكون منبوذةً بين الدول الإسلامية. خلال العامين الماضيين، حدثت تطورات على الساحة الإقليمية، مما أدى على ما يبدو إلى تقليل قلق السلطات الأذربيجانية حيال هذه العملية وخفض تكاليفها. كان إبرام اتفاقية إبراهيم وتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والبحرين والسودان مع الكيان الصهيوني أهم خطوة تحققت بجهود ومتابعة بنيامين نتنياهو (في ولايته السابقة كرئيس للوزراء) ورئيس الولايات المتحدة السابق (دونالد ترامب) وقد كسرت قبح العلاقة بين الدول الإسلامية والكيان الصهيوني. الآن، مع عودة نتنياهو للسلطة في الانتخابات الأخيرة في الأراضي المحتلة وإحياء تحالفه غير المكتوب مع المملكة العربية السعودية، اكتسب اتفاقية إبراهيم مرة أخرى حياة جديدة واعتبرت أذربيجان هذا فرصة جيدة لإعلان وإضفاء الطابع الرسمي على علاقاتها غير الرسمية مع هذا الكيان.
حل الخلافات وتطبيع العلاقات السياسية وإعادة تبادل السفراء بين الكيان الصهيوني وتركيا (بعد طرد سفير الكيان الصهيوني من تركيا عام 2018)، فضلاً عن وقوع بعض الاحتجاجات والاضطرابات في إيران وانشغال رجال الدولة والرأي العام بها من العوامل الأخرى التي أزالت العوائق عن طريق باكو وعبّدت طريق بدء العلاقات الدبلوماسية الرسمية لهذا البلد أكثر من ذي قبل.
وبناء على ذلك، فإن العلاقات بين الكيان الصهيوني وأذربيجان، والتي كانت قائمة في مختلف الاتجاهات خلال العقود الثلاثة الماضية، قد وصلت الآن إلى حالة أقنعت السلطات الأذربيجانية بأن عملية فتح السفارة وإعلان العلاقات مع الكيان الصهيوني ستكون منخفضة التكلفة ولها العديد من الفوائد بالنسبة لهم. وفقاً للمعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، تم شراء 69 في المائة من الأسلحة المستوردة في أذربيجان من إسرائيل في الفترة من 2016 إلى 2020، واشترت هذه الدولة أيضاً مسيّرات انتحارية حديثة للغاية من إسرائيل في الحرب الأخيرة مع أرمينيا. وفي المقابل، تستورد إسرائيل حوالي 40٪ من النفط الذي تحتاجه من أذربيجان، وبالطبع تستخدم الموقع الاستراتيجي وأراضي هذه الدولة لإنشاء قاعدة عسكرية، واقترابها من الحدود الإيرانية، وإنشاء مراكز تدريب لمجموعات خاصة لغرض التخريب في إيران.
لذلك، فإن بدء العلاقات الرسمية بين أذربيجان وإسرائيل وافتتاح سفارة باكو في تل أبيب سيجعل أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومصالحها القومية عرضة للخطر؛ الكيان الإسرائيلي، وخاصة بقيادة بنيامين نتنياهو، الداعم الرئيسي للتغييرات الجيوسياسية في شمال إيران، يحاول ضم أذربيجان وتركيا إليه، وإذا أمكن، سيتابع المشروع الذي يسمى تقسيم ايران.
إن تطبيع العلاقات مع أذربيجان يعني للنظام الصهيوني وجوداً أقوى على أرض هذه الدولة وبيع المزيد من الأسلحة لها، كما أن الحصول على مثل هذا الموقع بالقرب من حدود إيران كان دائماً جزءاً من الخطط الإستراتيجية للكيان الصهيوني ويمكن أن تكون ورقة رابحة للكيان بحيث تتيح له التجسس والمراقبة المستمرة والتدابير الفورية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأوقات المناسبة. من ناحية أخرى، فإن رغبة سلطات الكيان الإسرائيلي في وضع إيران في حالة العزلة المزعومة وفرض ضغط شامل على بلدنا سيؤدي إلى توسع مساعدة هذا الكيان وتشجيع سلطات باكو لتأسيس معبر زنغزور والسيطرة عليه وقطع طرق المواصلات الإيرانية إلى أرمينيا وأوروبا.
وبهذه الطريقة، يبدو أنه قبل تنفيذ خطة ممثلي البرلمان الأذربيجاني لفتح سفارة هذا البلد في إسرائيل والتطور العملي لاتفاقية إبراهيم، من الضروري لفت انتباه حكومة جمهورية أذربيجان للمخاطر والتكاليف والعواقب الناجمة عن هذا الاجراء الذي يتعارض مع طموح الشعب الفلسطيني، بالطرق المناسبة ومن منطلق النصح ويجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوعية الرأي العام في هذا البلد لمنع هذا البلد من الوقوع في فخ الكيان الصهيوني.
0 Comments