جدیدترین مطالب
الدبلوماسية الصينية تجاه الولايات المتحدة؛ من تمديد الهدنة التجارية إلى الحفاظ على التوازن في غرب آسيا
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن زيارة شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين، التي استمرت ثلاثة أيام إلى واشنطن ولقاءه دونالد ترامب يومي 24 و25 سبتمبر/أيلول 2026، والتي رافقتها مراسم استقبال رسمية في قاعدة أندروز الجوية، لم تكن، أكثر من كونها مؤشراً إلى تحقيق إنجاز حاسم يفضي إلى حلحلة العلاقات بين القوتين، عرضاً دبلوماسياً لإدارة مستوى التوترات.
أحدث المقالات
الدبلوماسية الصينية تجاه الولايات المتحدة؛ من تمديد الهدنة التجارية إلى الحفاظ على التوازن في غرب آسيا
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن زيارة شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين، التي استمرت ثلاثة أيام إلى واشنطن ولقاءه دونالد ترامب يومي 24 و25 سبتمبر/أيلول 2026، والتي رافقتها مراسم استقبال رسمية في قاعدة أندروز الجوية، لم تكن، أكثر من كونها مؤشراً إلى تحقيق إنجاز حاسم يفضي إلى حلحلة العلاقات بين القوتين، عرضاً دبلوماسياً لإدارة مستوى التوترات.
ارتباك الغرب في الحرب الأوكرانية

محمود شوري ـ نائب مدير معهد الدراسات الإيرانية – الأوراسية (إيراس)
إنّ هدف القوى الغربية من تشديد العقوبات ليس إجبار روسيا على التفاوض، بل هي تدرك أنها دخلت في نزاع لا نهاية له مع موسكو، ولذلك تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال إضعاف روسيا تدريجياً. ومع ذلك، فإنّ روسيا بدورها تمتلك أدواتها الخاصة لمواجهة العقوبات. ومن ثمّ، فإنّ ما يمكن أن يدفع موسكو للجلوس على طاولة المفاوضات ليس التهديد أو الضغط المتزايد، بل تقديم التنازلات، التي قد تُفضي إلى موافقتها على التفاوض. ومع ذلك، حتى في هذا الإطار، لن تقدّم روسيا تنازلات كبيرة، بل ستسعى إلى انتزاع المزيد من المكاسب، وذلك لتجنّب تصعيد الحرب أكثر. أي إنّ الغرب سيكون مضطراً إلى تقديم تنازلات كي لا تُصعّد روسيا الحرب، لا لكي تتراجع عن مواقفها.
أما ردّ فعل موسكو على تشديد العقوبات ومصادرة محتملة لأموالها في أوروبا لصالح أوكرانيا، فهو أيضاً يستحق الاهتمام والتحليل. فقد أكّد المسؤولون الروس، بشأن العقوبات الجديدة التي فرضتها أوروبا والولايات المتحدة أو العقوبات السابقة، أنّ مثل هذه الإجراءات لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر، ولن يكون لها أيّ تأثير في سياسات روسيا. هذا إلى جانب أنّ قسماً كبيراً من تلك العقوبات ليس سوى محاولة من أوروبا والولايات المتحدة لإظهار أنّ لديهما ما زال أدوات يمكن استخدامُها في ملف الحرب الأوكرانية، في حين أنّ الواقع يُظهر أنّهما قد استنفدا تقريباً كلّ ما في جعبتهما من أدوات العقوبات ضد روسيا، وأنّ سكّين العقوبات باتت تَفقد حدّتها، والعقوبات الجديدة لا تُضيف شيئًا يُذكر إلى العقوبات السابقة.
صحيح أنّ جزءاً من العقوبات يتعلّق بفرضها على دولٍ ثالثة، ما يؤثر بدرجةٍ ما على مبيعات النفط الروسية، لكنّ التجربة أثبتت أنّ روسيا قادرة، في المدى القصير والمتوسط، على التكيّف مع الظروف الجديدة.
غير أنّ ما يبعث على القلق أكثر هو أنّ استمرار هذا النهج سيؤدّي إلى تصعيد الحرب، وقد يُفضي ذلك إلى استخدام أسلحة وتجهيزات عسكرية جديدة من كلا الطرفين، الأمر الذي سيقضي عملياً على أيّ فرصة للحوار أو التفاوض.
وفيما يتعلّق بآفاق الحرب الأوكرانية، يمكن القول إنّ ما جرى في هذه الحرب خلّف جرحاً عميقاً في العلاقات بين روسيا والغرب، جرحاً لا يبدو قابلاً للالتئام بأيّ شكل؛ فلا روسيا ستتراجع عن الأراضي التي استولت عليها في أوكرانيا، ولا الغرب سيتراجع عن عقوباته. واستمرار هذا الوضع لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والمواجهات، بدلاً من أن يفتح الطريق أمام حوار جادّ من أجل السلام أو التوصّل إلى اتفاق.
0 Comments