جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
الوضع الصادم للطاقة في العالم والسيناريوهات المقبلة

رضا مجيدزادة – خبير في شؤون التنمية
فی الوقت الذي أصبح فيه نقص إمدادات المواد والطاقة من مضيق هرمز مقلقاً للغاية، إلا أن موضوع النفط لا يزال يحظى بأهمية أكبر للمستوردين، لدرجة أن سيتي جروب تقيم أزمة النفط الحالية على أنها أشد بكثير من أزمة أوائل السبعينيات. وقد رسمت سيتي جروب سيناريوهين لسعر نفط برنت عند 120 و150 دولاراً في شهر مايو/أيار، مما يعني دخول اقتصادات العالم في ركود تضخمي فائق. في مثل هذه الظروف، تبرز عدة أسئلة مهمة، منها: إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فأي الدول ستجد أسرع الطرق البديلة لاستيراد النفط؟ وهل تستطيع المخزونات الاستراتيجية للنفط في العالم أن تمنع وقوع أزمة عالمية أم تؤجلها فقط؟
في الظروف الراهنة للنظام الدولي، استعادت العناصر الكلاسيكية للسياسة المرتكزة جغرافياً أهميتها، التمييز بين القوى القارية والبحرية، والأهمية الاستراتيجية لأوراسيا بشكل عام ونقاط الاختناق مثل مضيق هرمز بشكل خاص، وسلاسل توريد المواد الخام. في مثل هذا السياق، يشير مفهوم الأمننة إلى كيفية مصادرة المخاطر الأمنية غالباً لمصالح خاصة أو حتى تصويرها خطابياً كتهديدات لإضفاء الشرعية على تدابير استثنائية. على سبيل المثال، تدور الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة في غرب آسيا حول “التحديد الخطابي ووضع الخليج الفارسي كفضاء اقتصادي مرتكز جغرافياً غير موثوق به لكنه محوري”، وهذه الصورة الدائمة للمنطقة كمحور للأداء الفعال وتنظيم الاقتصاد السياسي العالمي يضفي الشرعية على الحجة الاستراتيجية لضرورة التدخل العسكري. بناءً على مثل هذه النظرة، فإن سيناريو التوتر في الخليج الفارسي، سواء في شكل صراع أو حصار، لا يزال سارياً حالياً.
لكن في هذا السياق القائم واستناداً إلى إحصاءات وكالة الطاقة الدولية، اعتباراً من ديسمبر/كانون الأول 2025، كانت لدى الصين ما يقرب من 1400 مليون برميل من النفط، والولايات المتحدة حوالي 410 مليون برميل، واليابان أكثر من 260 مليون برميل، ودول أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حوالي 180 مليون برميل، وكوريا الجنوبية ما يقرب من 80 مليون برميل، والهند أكثر من 20 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية للنفط. لكن خلال أسبوع واحد فقط، انخفضت المخزونات الاستراتيجية الأمريكية بمقدار 7 ملايين برميل. إذا أخذنا بتقدير غولدمان ساكس بانخفاض إنتاج النفط الخام في الخليج الفارسي بمقدار 14.5 مليون برميل يومياً (أي 1.5 ضعف انخفاض الطلب خلال فترة جائحة كوفيد) كأساس، فهذا يعني أنه خلال 30 يوماً فقط، وفي حال استمرار الظروف الحالية، سيتم تصدير 435 مليون برميل أقل من النفط الخام من الخليج الفارسي، مما يشكل أزمة حقيقية وشديدة لليابان واقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكوريا الجنوبية والهند.
ورغم أن حرب رمضان والصراعات خلال فترة وقف إطلاق النار أتيحت لروسيا الفرصة لبيع نفطها، إلا أنه يجب النظر في إطار سيناريوهين متطرفين، النهاية الدائمة للصراع والاتفاق مقابل الصراع الشديد، أياً من الاقتصادات يمكنها الصمود وأيها ستعاني من الركود التضخمي؟
تسببت حرب رمضان في مضاعفة عائدات روسيا خلال شهر أبريل/نيسان الماضي. كما اتجهت دول جنوب شرق آسيا، بما في ذلك ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وفيتنام، نحو روسيا لتجنب عواقب نقص الإمدادات من الخليج الفارسي. لكن في حال حدوث سيناريو الحرب مرة أخرى، ربما تكون الدول الآسيوية وحدها قادرة على الاعتماد على النفط الروسي.
الهدف من الهجمات الأوكرانية على المنشآت النفطية الروسية إرسال إشارة بأن أوكرانيا لن تتحمل فرص روسيا في تحقيق الإيرادات، ونتيجة لذلك، تواجه الدول الأوروبية خطر نقص الطاقة ومخاطر أعلى. كما رفض منتجو النفط في الولايات المتحدة طلب ترامب لزيادة المخزونات الاستراتيجية، وهذا الوضع سيجعل الأمور أكثر صعوبة لأوروبا.
وبالتالي، يمكن القول إن الدول الأوروبية هي الأكثر عرضةً للخطر تجاه سيناريو الحرب مرة أخرى وإغلاق مضيق هرمز. كما أن استمرار الحرب الأوكرانية فرض ضغوطاً مالية واقتصادية كبيرة على هذه الاقتصادات، وفي حال سيناريو الحرب مرة أخرى، ستواجه أزمة واسعة النطاق.
0 Comments