المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: في إشارة إلى قرار إيطاليا بالانسحاب من مشروع "الحزام - الطريق" الصيني، رغم نمو الصادرات بنسبة 51٪ خلال فترة الانضمام إلى هذا المشروع، صرح سفير إيران السابق لدى إيطاليا: بالإضافة إلى القضايا الداخلية، فإن أمريكا أثرت في اتخاذ هذا القرار من خلال ممارسة الضغوط السياسية وتقديم حوافز اقتصادية.
صرح حمید بیات فی حدیث مع الموقع الإلکترونی للمجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه: إن إیطالیا انضمت إلى هذه الخطه الاستراتیجیه فی عام 2019 فی عهد رئیس الوزراء “جوزیبی کونتی”، خلال زیاره الرئیس الصینی شی جین بینغ لإیطالیا.
وفی إشاره إلى أبعاد أهمیه انضمام إیطالیا إلى مشروع “الحزام – الطریق”، تابع: سیاسیاً، کانت إیطالیا الدوله الأوروبیه الکبیره الوحیده والعضو فی الناتو التی انضمت إلى هذه الخطه، واقتصادیاً، لما تتمتع به هذه الدوله من إمکانیات وقدرات اقتصادیه وصناعیه عالیه، کانت عضویتها مهمه للصین. ثقافیاً وتاریخیاً، کانت إیطالیا، باعتبارها إحدى أهم المحطات على طریق الحریر التاریخی، تعید إحیاء الطریق بین میناء “شیان” الصینی ومیناء “البندقیه” الإیطالی.
أکد هذا الخبیر الأقدم بمرکز الدراسات بوزاره الخارجیه على أن انضمام إیطالیا إلى مشروع “الحزام ـ الطریق” کان إنجازاً عظیماً للصین، ووصف القضایا الداخلیه والدولیه بأنها کانت مؤثره فی فصل روما عن خطه الصین وقال: اعتباراً بهیکلیه الحکم والسیاسه فی إیطالیا ووجود الأحزاب المختلفه، لم تکن وجهات نظر ونهج أحزاب هذا البلد موحده تجاه الانضمام للمشروع الصینی، ووجود بعض الأحزاب الیمینیه ضد هذه الخطه، مثل “حزب إخوه إیطالیا” الذی تتزعمه السیده میلونی، رئیسه الوزراء الحالیه لإیطالیا، کان لافتاً للغایه أیضاً.
وأشار بیات إلى انتقاد أمریکا، باعتبارها أحد حلفاء إیطالیا المهمین، لانضمامها إلى هذه الخطه الصینیه وممارسه ضغوط مختلفه على روما، وتابع: فی هذه الظروف، لم یکن قسم من الأحزاب مؤیداً لهذه الفکره فحسب، بل جزء کبیر من أصحاب الصناعه والأعمال فی إیطالیا أیضاً دعموا هذه الفکره وأکدوا أنه من خلال الانضمام إلى مشروع ” الحزام ـ الطریق”، یمکن لهذا البلد أن یسهل على المصدّرین دخول السوق الصینیه وتوفیر فرص أفضل لاقتصادها؛ لذلک، یجب وضع مصالحه الاقتصادیه فی الأولویه.
وأشار سفیر إیران السابق فی روما أثناء شرحه للإحصاءات التی نشرتها وکاله التجاره الإیطالیه فی الأعوام من 2019 إلى 2022 وفی فتره الانضمام إلى المشروع الصینی قائلاً: خلال هذه الفتره، نمت صادرات إیطالیا إلى الصین بنسبه 51٪، ویؤکد هذا النمو أن الانضمام إلى مشروع الحزام ـ الطریق قد وفر فرصاً جیده لصادراتها وجعل الصین أکثر جاذبیه لتوفیر المزید من الفرص لمصدّری الصناعات الإیطالیه.
وأشار إلى تصریح السیده میلونی بشأن إمکانیه إقامه علاقه جیده مع الصین حتى فی حاله الخروج من مشروع “الحزام ـ الطریق” وأضاف: “من الواضح أنه بالنسبه للاقتصاد الإیطالی، لا یمکن إنکار اقتصاد الصین والعلاقه معه بأی شکل من الأشکال، وأی حکومه تولت الأمر فی هذا البلد، فلا یمکن تجاهلها.
وذکر بیات: یحاول الأمریکیون أیضاً إظهار بعض الفرص الاقتصادیه للحکومه الإیطالیه أثناء ممارسه الضغط السیاسی، بحیث یکون ذلک من خلال استبدال الفوائد الاقتصادیه حافزاً ودافعاً للشرکات الإیطالیه حتى لا یظهروا استیاءاً کبیراً من انسحاب إیطالیا من المشروع الصینی. فی هذا الصدد، یدیر الرئیس الأمریکی جو بایدن خطه اقتصادیه بقیمه 6.8 تریلیون دولار، والعدید من الشرکات الإیطالیه على استعداد للمشارکه فی جزء من هذه الخطه الضخمه والاستفاده منها. لذلک، من أجل الحصول على هذه الحصه، یجب أن تظهر روما نفسها کحلیف موثوق به.
وبحسب هذا المحلل للقضایا الدولیه، فإن توفیر الحوافز والفرص الاقتصادیه من قبل الولایات المتحده والضغط الناجم عن الاستیاء السیاسی لحزب “إخوه إیطالیا” بقیاده السیده میلونی، دفع حکومتها إلى الانسحاب من مشروع “الحزام – الطریق”، ویبدو أنه قبل نهایه فتره الخمس سنوات لهذه المذکره، ستنتهی إیطالیا من خروجها فی مارس 2024.
وذکر أن إیطالیا ملتزمه بالحفاظ على العلاقه مع الصین على أی حال وإیجاد طریقه حتى لا یضر ترک المشروع بشکل خطیر بالمسار الذی قدمته الصین للمصدّرین والمستثمرین الإیطالیین، وأضاف: العدید من المصدرین وأصحاب الصناعه والشرکات فی إیطالیا یعتقدون أن العضویه فی الناتو یجب ألا تمنع إقامه علاقه سلسه ومناسبه مع الصین. مثلما حاول “میشیل کراتشی” الخبیر فی الشؤون الصینیه ونائب وزیر المالیه حین توقیع مشروع “الحزام ـ الطریق”، التأکید على أهمیه الانضمام إلى هذا المشروع، کما لا ینبغی الإضرار بالعلاقات مع الصین فی حاله الانسحاب.
صرح بیات: بالنظر إلى الظروف السیاسیه الخاصه لإیطالیا وتولی الحکومات قصیره العمر، یبدو أن العلاقات مع الصین قد تخضع أیضاً لتغییرات فی المستقبل. کما حصلت نفس التجربه فیما یتعلق بروسیا، ولکن فی نفس الوقت، لکن فی نفس الوقت الذی یجب فیه اعتبار المصالح الاقتصادیه، تعتبر هذه القضیه أولویه مهمه فی السیاسات المستقبلیه.
صرح الدبلوماسی الإیرانی السابق فی روما أن العلاقه مع الصین فی المستقبل وکیفیه تنظیمها ستکون مسأله مهمه وتحدیاً خطیراً للحکومات المستقبلیه فی إیطالیا، وأکد أن انسحاب دوله مثل إیطالیا من المشروع الصینی، أمر هام جداً لأمریکا وقد استخدم البیت الأبیض جمیع الأدوات المتاحه لتحقیق هذا الهدف. إذا کانت أمریکا ترید إرضاء المجتمع والرأی العام فی إیطالیا وأصحاب الصناعات والشرکات، فعلیها توفیر بدیل لهذه الخطه حتى لا تعود الأحزاب والرأی العام إلى الصین مره أخرى.
وقال: على الرغم من أنه من المتوقع فی المستقبل أن تستمر الولایات المتحده فی تعویض إیطالیا عن انسحابها من هذا المشروع من خلال تقدیم الحوافز، ولکن یجب على جمیع الحکومات فی إیطالیا النظر فی نوع من التوازن فی علاقاتها مع الصین والولایات المتحده وأوروبا. یعتمد الاقتصاد الإیطالی على الصادرات، ولا یمکن تجاهل السوق الصینی الضخم. من ناحیه أخرى، لا یبدو أن الصین، على الرغم من عدم رضاها عن قرار إیطالیا، ستقلص العلاقات مع هذا البلد رداً على تحرک روما ؛ لأن هذا البلد من أهم وجهات تصدیر البضائع الصینیه. ومع ذلک، قد یکون تخفیض بعض الامتیازات الاقتصادیه على جدول أعمال بکین.
0 Comments