المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: اعتبر دبلوماسي إيراني سابق رغبة تركيا في الانضمام إلى منظمة شنغهاي أمراً ذا أهمية، قائلاً: "إذا نشب في مرحلة ما خلاف بين منظمة شنغهاي وحلف الناتو، فلن يصطف أردوغان إلى جانب شنغهاي. لذلك، بالنظر إلى السياسات والمصالح المشتركة التي تربط تركيا بالغرب وأوروبا، فإن عضويتها في منظمة شنغهاي تثير الحساسية."
فی حوار مع موقع المجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، صرح محسن باک آئین: “قد یبدو أن رغبه ترکیا فی العضویه فی منظمه شنغهای تعنی أنها سوف تبتعد عن الغرب والناتو والاتحاد الأوروبی، لکن الحقیقه هی أنه بسبب تبعیه ترکیا للمعاییر الأوروبیه وعضویتها فی حلف شمال الإطلسی، فمن المؤکد لن یکون الابتعاد عن الناتو ضمن أهداف أردوغان.”
وفی إشاره إلى التحدیات والمشاکل التی تواجهها ترکیا مع أوروبا والغرب، أوضح: “لدى ترکیا مشاکل أمنیه مع الدول المجاوره لها، بما فی ذلک قبرص والیونان، ویمارس الاتحاد الأوروبی ضغوطاً على أنقره لإنهاء احتلالها لشمال قبرص وحل الخلافات بینها وبین أوروبا فی البحر الأبیض المتوسط. لذلک فإن الخلافات القائمه بین ترکیا من جهه والغرب وأوروبا من جهه أخرى، تجعلها مضطره لمواکبه سیاساتهما فی بعض الأحیان. وفی ظل هذه الظروف، لن یکون من السهل على ترکیا التماشی مع مصالح مجموعه من دول الشرق.”
وتابع الخبیر فی القضایا الإقلیمیه والدولیه: “یبدو أن سلسله الخلافات التی تواجهها ترکیا مع أوروبا والناتو جعلت أردوغان یفکر فی الانضمام إلى منظمه شنغهای الأمنیه من أجل توظیف هذه المنظمه لتأمین مصالحه تحت مسمى خلق التوازن فی العلاقات بین الغرب والشرق أو العلاقات بین الناتو وشنغهای.”
وأکد أن شنغهای لیست منظمه مثل الناتو لها أهداف عسکریه مماثله، موضحاً: “شنغهای منظمه أمنیه ولیست عسکریه، وتتمثل أهدافها فی الردع ولیس العدوان على الدول الأخرى. لذلک، من حیث الطبیعه، فإن توجهات هاتین المؤسستین تختلف عن بعضهما البعض. وعلیه، فإن الدافع وراء عضویه ترکیا فی الناتو لیس بالضروره نفس الدافع وراء سعیها للانضمام إلى منظمه شنغهای، وربما تسعى إلى تحقیق هدف سیاسی من وراء هذا التوجه.”
وقال الدبلوماسی الإیرانی السابق عن أهداف أردوغان من إثاره هذا الطلب: “من الطبیعی أن یسعى أردوغان إلى استخدام ورقه منظمه شنغهای لتأمین مصالح ترکیا فی المنطقه والعالم، من خلال الانضمام إلیها. أحد أهم أسباب هذا الطلب، بالنظر إلى المشاکل التی تواجهها ترکیا مع الدول الغربیه والولایات المتحده، هو أن أردوغان یحاول الضغط على الدول الغربیه والناتو من خلال الانضمام إلى شنغهای بهدف تخفیف ضغوط الناتو والاتحاد الأوروبی ضده بطریقه أو بأخرى.”
وعن توجه دول المنطقه، خاصه ترکیا، نحو الانضمام إلى منظمه شنغهای، قال: “دول المنطقه والعالم مهتمه بالعضویه فی الاتفاقیات والاتحادات الإقلیمیه. ترکیا بدورها تسعى للحصول على عضویه شنغهای کمؤسسه أمنیه، فی إطار التعاون مع الدول الإقلیمیه والمجاوره؛ خاصه مع الأخذ فی الاعتبار أنه فی السنوات المقبله ستنتقل القوه من الغرب إلى الشرق.”
وذکر الخبیر فی الشؤون الإقلیمیه والدولیه: “من خلال انضمامها إلى منظمه شنغهای، ترید ترکیا تعزیز مکانتها فی الشرق والحفاظ علیها، وباعتبارها دوله تتمتع بموقع جغرافی وسیاسی واقتصادی جید فی کل من آسیا وأوروبا، فإنها تحاول الاستفاده من کلا الموقعین ومزایاهما.”
وقال الدبلوماسی الإیرانی السابق عن تداخل الأهداف والتوجهات بین شنغهای والناتو، أو تبنی ترکیا أهداف وتوجهات الدول الغربیه والدول الأعضاء فی شنغهای فی آن معاً: “لا یبدو أنه إذا نشب فی مرحله ما خلاف بین منظمه شنغهای وحلف الناتو، یصطف أردوغان إلى جانب شنغهای. لذلک، بالنظر إلى السیاسات والمصالح المشترکه التی تربط ترکیا بالغرب وأوروبا، فإنها ستحاول أن تلعب دوراً إلى جانب الدول الغربیه والناتو.”
واعتبر باک آئین انضمام ترکیا إلى منظمه شنغهای مسأله حساسه ستدرس المنظمه أبعادها وجوانبها المختلفه بکل تأکید.
0 Comments