جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
قلق تركيا إزاء التطورات الأخيرة في سوريا

أوضح جعفر قنادباشي في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: إن الوجود العسكري للكيان الإسرائيلي في جنوب دمشق والمناطق الحدودية بين سوريا وفلسطين المحتلة، ودعم هذا الكيان للنزعات الانفصالية لدى الدروز، يُعدّ إجراءً يتعارض مع سياسة تركيا بل ومع التفاهمات السرية المبرمة مع أنقرة. لا سيّما أنّ الكيان الإسرائيلي يسعى إلى ربط المناطق التي يقطنها الدروز في جنوب سوريا ببعضها البعض، ودفع مناطق واسعة من جنوب سوريا نحو الانفصال عن الأراضي السورية.
وأضاف هذا الخبير أنّه على الرغم من اعتبار هذه الخطوة محاولة من جانب الكيان الإسرائيلي لإنشاء منطقة عازلة بين سوريا وفلسطين المحتلة، فإنّ الأهداف المعلنة للصهاينة بخصوص إنشاء ممر داوود والتوسّع نحو شمال سوريا أثارت قلقاً شديداً لدى أنقرة.
وتابع قائلاً: “هذا التدخل الاحتلالي من جانب الكيان الصهيوني في سوريا يضعف بشدة حكومة الجولاني التي تحظى بدعم كامل من تركيا، وهو ما من شأنه أن يُضعف موقف تركيا الإقليمي”.
وأشار هذا الخبير إلى أن تركيا ليست وحدها في هذا الميدان، موضحاً: “الحكومات العربية مثل الإمارات والسعودية، والتي تُعدّ من داعمي الجولاني، تشعر هي الأخرى بقلق بالغ إزاء التطورات الجارية في سوريا، وتعتبر إجراءات الكيان الإسرائيلي عاملاً في تقويض مكانتها السياسية وصورتها في المنطقة”.
وفيما يخصّ المخاطر والآثار الداخلية الناجمة عن الأحداث الأخيرة في سوريا، قال قنادباشي: “من بين المخاطر الجدية، بروز خلافات حادة بين القوات والجماعات التابعة لحكومة الجولاني، والتي ترى في صمته وتقصيره في مواجهة الممارسات الاحتلالية للصهاينة موقفاً متناقضاً مع مواقفه السابقة، وخطوةً مخزية واستسلامية بالكامل. وهذا يعني أنّ كلاً من الحكومة التركية والدول العربية الداعمة للجولاني تخشى من أن تؤدي هذه الخلافات إلى انهيار الحكومة التي تدعمها في سوريا، وهو ما قد يُفشل مساعيها لتأسيس حكومة حليفة لها هناك”.
وفي ضوء تشكيك بعض المحللين السياسيين في مواقف الجهاز الدبلوماسي لأنقرة وإشارتهم إلى تردّد مسؤولي حكومة أردوغان في اتخاذ موقف صريح تجاه الكيان الصهيوني، أوضح قنادباشي قائلاً: “إنّ حكومة أنقرة، من جهة، بسبب عضويتها في حلف الناتو وتحالفها مع الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، نظراً للمخاطر التي تنطوي عليها أيّ عملية عسكرية في سوريا، تواجه صعوبات كبيرة في اتخاذ قرار بشأن خطواتها المقبلة. خصوصاً أنّ تركيا تشعر بتهديد من قبل الأكراد المقيمين في سوريا، والذين أصبحوا الآن في وضع أفضل من ذي قبل، وبالتالي تعتبر أيّ خطوة عسكرية بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر”. وأضاف هذا الخبير أن “الأكراد قد يستغلون هذه الفرصة لتحقيق أهدافهم الخاصة”.
وتابع قنادباشي قائلاً: “بصورة عامة، فإنّ مواجهة سياسات الكيان الإسرائيلي، في ظلّ أنّ أيّ مواجهة معه تُعدّ بمثابة تحدٍ للولايات المتحدة ولسياسات الناتو، جعل من الصعب على أنقرة اختيار الأسلوب المناسب للردّ على التطورات الجارية في سوريا”.
وأشار الخبير في شؤون غرب آسيا إلى أنّ “الكيان الإسرائيلي زاد من تعقيد الوضع بالنسبة لتركيا عبر تأجيج وتحفيز النزعات لدى الدروز”، وأضاف: “حتى وإن افترضنا احتمالاً ضئيلاً لحدوث توافق بين تركيا والكيان الإسرائيلي، فإنّ الدروز سيقفون حائلاً دونه، وذلك لأنّ إحياء الخصومات القومية في سوريا يجعل من هذا التوافق وسيلة غير فعالة لتهدئة الأوضاع في سوريا”.
وختم قنادباشي الحوار بالقول: “ربما لم يخطر ببال قادة أنقرة قطّ أنّ دعمهم لسقوط حكومة بشار الأسد وتشكيل حكومة موالية لهم في سوريا قد يؤدي إلى هذه النتائج الخطيرة التي تمسّ مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والعسكرية. وأضاف: “حالياً، وفي ظلّ إثارة النزعات القومية ومخاطر التفكك والانقسام في سوريا، لا يبدو أن هناك مستقبلاً واعداً لاستمرار الحضور والدور الفاعل لتركيا في سوريا، إذ تلاشت أسسه. ولذلك، يمكن القول إنّ أنقرة باتت اليوم تكتفي بعدم تأثرها بما يحدث في سوريا، وعدم انتقال تداعيات ذلك إلى داخل أراضيها”.
0 Comments