المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في شؤون غرب آسيا: إنّ الغارة الجوية التي شنّها الكيان الصهيوني على العاصمة القطرية، الدوحة، بهدف اغتيال قادة كبار من حركة حماس، كشفت مجدداً الوجه المتهور لتل أبيب في انتهاك القوانين الدولية والسيادة الوطنية للدول. وقد برّر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء هذا الكيان، العملية بزعم "إزالة تهديد وجودي" مدعياً أنّ "قادة حماس كانوا مستهدفين"، رغم أنّ التقارير الواردة تفيد بفشل الهجوم. هذا العدوان الذي جرى بعلم وموافقة المسؤولين الأميركيين، أثار موجة غضب وتنديد في العالم العربي والإسلامي. فمن الجامعة العربية إلى السعودية والإمارات ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وحتى السلطة الفلسطينية، اعتبروا هذا العمل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وتهديداً خطيراً لأمن المنطقة. وحذّرت السعودية من أنّ استمرار مثل هذه السلوكيات يمكن أن يعرّض استقرار غرب آسيا للخطر، فيما وصفت الإمارات أمن الدول العربية بأنّه "متكامل وغير قابل للتجزئة". غير أنّ مراقبين إقليميين يرون أنّ هذه الموجة من الإدانات ستبقى على الأرجح في إطار البيانات الدبلوماسية، ولن يتخذ العرب خطوات عملية جادة؛ وهو مسار سبق أن تكرر في الردود على اعتداءات الكيان الإسرائيلي المتكررة على غزة. وفي الأثناء، تسعى تل أبيب، مستندة إلى الدعم الأمريكي وتقاعس دول المنطقة، إلى افتعال أزمات متلاحقة لإدارة أزمتها الداخلية والمضي قدماً في مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي باتت أصوات انفجاراته تصل اليوم إلى قلب الخليج الفارسي.
الكيان الصهيوني والاستراتيجية المتهورة في غرب آسيا
قال سيدرضا صدرالحسيني في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية مشيراً إلى الهجوم الأخير للكيان الصهيوني على الدوحة: “هذا العمل لا يمثّل فقط انتهاكاً واضحاً للمبادئ الدبلوماسية والقواعد الدولية، بل يبيّن أنّ تل أبيب لا تعترف بأي خطوط حمراء سياسية أو أخلاقية في سعيها لتحقيق أهدافها”. وأوضح أنّ “ما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذّر منه على مدى العقود الأربعة الماضية بخصوص السلوك المغامر للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في المنطقة، صار اليوم واقعاً ماثلاً أمام أعين الشعوب العربية والإسلامية”.
وبحسب هذا المحلل، فإنّ “الكيان الصهيوني مصرّ على تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى من خلال توسيع نطاق نفوذه في الأراضي الإسلامية بهدف تغيير ميزان القوى الإقليمي لصالحه”. وأضاف: “الغارة الجوية على قطر تأتي امتداداً لسياسات الكيان الإسرائيلي العدوانية الأخيرة في غزة والضفة الغربية، وتحمل رسالة واضحة مفادها أنّ تل أبيب مستعدة لتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية لتحقيق أهدافها الأمنية والاستراتيجية”.
وأشار خبير شؤون غرب آسيا إلى فشل عملية الكيان الإسرائيلي في اغتيال قادة حماس قائلاً: “البيان الرسمي لحماس شدّد على أنّ أياً من كبار قادتها لم يُصب في الهجوم الأخير بالدوحة، وحتى لو نجح الكيان الإسرائيلي، فإنّ التجربة التاريخية أثبتت أنّ مثل هذه العمليات لم تتمكن ولن تتمكن من إضعاف مسار المقاومة. فحماس فقدت قادة لها مراراً في السنوات الماضية لكنها استطاعت إعادة بناء هيكلها واستراتيجيتها النضالية ومواصلة الطريق”.
ردود فعل الدول العربية ومستقبل الأزمة
وتطرق صدرالحسيني في جانب آخر من حواره إلى ردود فعل الدول العربية على الهجوم قائلاً: “كان من المتوقع أن تأتي إدانات واسعة من العالم العربي، غير أنّ التجارب السابقة تشير إلى أنّ هذه الردود غالباً ما تبقى عند حدود البيانات السياسية، من دون أي خطوات عملية لردع الكيان الإسرائيلي”. وبحسب قوله، “من المستبعد أن تتجاوز ردود فعل كل من الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي عقد الاجتماعات الطارئة وأن يتجها إلى سياسات عملية ضد تل أبيب”.
وشدّد على أنّ “الكيان الإسرائيلي، مستوعباً هذا التقاعس الإقليمي، يواصل توسيع إجراءاته العدوانية، وهو يحظى أيضاً بدعم الولايات المتحدة. فضلاً عن أنّ نتنياهو يبحث عن بقائه السياسي من خلال افتعال أزمات متلاحقة؛ من الحرب على غزة إلى الهجوم على الدوحة، كلها تصب في اتجاه الهروب من الضغوط الداخلية وأزمات حكومته”. وفي هذا السياق، حذّر صدرالحسيني من أنّ “استمرار هذا النهج سيهدد ليس فقط أمن قطر، بل أمن منطقة الخليج الفارسي بأسرها”. وأضاف: “إنّ دويّ الانفجارات في الدوحة يجب أن يكون ناقوس خطر لجميع العواصم العربية. فمشروع إسرائيل الكبرى ليس محصوراً بفلسطين أو لبنان، بل هو استراتيجية شاملة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة. وطالما لا تتجاوز ردود فعل الدول العربية حدود إصدار البيانات السياسية، فإنّ تل أبيب ستبقى ممسكة بزمام المبادرة”.
ويرى هذا المحلل أنّ “السبيل الوحيد لوقف هذا المسار الخطير يتمثل في اتحاد حقيقي بين الدول الإسلامية واعتماد استراتيجية مشتركة في مواجهة إجراءات الكيان الإسرائيلي؛ وإلا فإنّ غرب آسيا سيشهد أزمات أمنية أكثر تعقيداً يصعب احتواؤها مقارنة بالماضي”.
0 Comments