جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
آفاق النظام الإقليمي؛ سيناريوهات الردع والتعاون والأزمة

الشرق الأوسط في مرحلة انتقال؛ قراءة للنظام الإقليمي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول
في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، اعتبر فرشيد باقريان أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 “نقطة حاسمة” لم تقتصر على إشعال حرب جديدة، بل غيّرت أيضاً أسس التفسيرات الأمنية والسياسية للاعبين الإقليميين. ويقول: “تداعيات ذلك اليوم وسلسلة التفاعلات التي تلته سرعان ما بلغت مرحلة إعادة تعريف الأمن والنفوذ في عموم منطقة غرب آسيا؛ مرحلة لم يعد فيها الاعتماد على المظلة العسكرية الغربية أو الاتفاقات الثنائية كافياً لضمان أمن مجموعة من اللاعبين. العدوان الأخير للكيان الإسرائيلي على قطر مثال على هذا الوضع، سواء من حيث شدة العمليات أو تنوع التحالفات الناشئة”.
ويرى باقريان أن تل أبيب، بعد ارتكاب المجازر في غزة وردود الفعل التي أعقبتها، تجاوزت مرحلة الدفاع أو الرد الانتقامي، وانخرطت في سياسة توسعية تتخطى حدود فلسطين المحتلة. التركيز على ابتلاع غزة والضفة الغربية، تثبيت الوجود في أقصى الجنوب اللبناني وعلى حدود سوريا، ووضع تصورات استراتيجية لتوسيع النفوذ، كلها تندرج في هذا السياق. ويصف هذا النموذج بأنه استمرار وإعادة تعريف لمشروع “إسرائيل الكبرى”، محذّراً من أن هذا النهج سيؤدي إلى تغييرات ديموغرافية ويضاعف ردود الفعل الإقليمية.
ويضيف أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن جنوب لبنان وأجزاء من الحدود السورية، بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023 وسقوط نظام بشار الأسد، شهدت عمليات واحتلالات محدودة ما تزال مستمرة، وأثارت ردود فعل سلبية لدى المجتمع الدولي. هذه التطورات أخلّت أيضاً بالنظام الذي كانت تركيا وبعض الدول العربية تتصوره لسوريا ما بعد الأسد، وأصبحنا الآن أمام تنافس بين نموذجين مختلفين للنظام المستقبلي لسوريا؛ أحدهما يطرحه الكيان الإسرائيلي، والآخر تسعى إليه تركيا وبعض الحكومات العربية.
الهجوم على الدوحة؛ رمز لانهيار الضمانات الأمنية التقليدية
من أبرز محاور تحليل باقريان “الهجوم على الدوحة”؛ حدث يصفه بأنه “ضربة استراتيجية” للاعبين المحافظين في المنطقة، أي الحكومات التي كانت تعتمد على التعاون مع الولايات المتحدة لبناء النظام الذي تريده. ويقول إن هذا العدوان أظهر أن “استضافة القوات الأمريكية أو العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن لا تمثل ضماناً أكيداً للأمن”. هذا التصور دفع وسائل الإعلام ومراكز البحوث إلى اعتبار الهجوم على الدوحة نقطةً للمراجعة الجدية في العلاقات الأمنية بالخليج الفارسي والتحالفات التقليدية.
وفي هذا السياق، يتوقع باقريان أن نشهد إعادة تعريف للعلاقات العسكرية وظهور عقائد دفاعية جديدة لدى الدول العربية، بالتعاون مع لاعبين جدد. وبرأيه، فإن الرسالة السياسية لعدوان الكيان الإسرائيلي تجاوزت الخسائر المباشرة؛ إذ أدركت الحكومات والنخب في المنطقة أن الاتكال على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد ضماناً تلقائياً للاستقرار، وأنه ينبغي البحث عن بدائل وطنية وإقليمية جديدة للردع وإدارة الأزمات.
اتفاق السعودية – باكستان وظهور توازن نووي في غرب آسيا
يتطرق باقريان أيضاً إلى “الاتفاق الاستراتيجي الأخير بين السعودية وباكستان” الذي يعتبره، في إطار اتفاق للأمن الجماعي، إدخال غرب آسيا في معادلات هوية وردع جديدة. ويقول: “الإعلان الصريح لباكستان عن استعدادها لمشاركة قدراتها الردعية النووية في إطار الدفاع المشترك عن السعودية، يمكن أن يعيد بسرعة تشكيل هيكل الردع في المنطقة ويرفع مكانة باكستان إلى لاعب يتجاوز جنوب آسيا”.
ووفقاً له، فإن تداعيات هذا التطور مزدوجة: فمن جهة، يمكن لرفع مستوى الردع أن يمنع بعض التحركات الهجومية للكيان الإسرائيلي؛ لكن من جهة أخرى، فإن ربط أمن المنطقة بقدرات نووية خارجية يجلب معه مخاطر مثل تصاعد سباق التسلح، الغموض في سلسلة القيادة، واحتمال وقوع أخطاء في الحسابات. كما يثير هذا المسار تساؤلات جدية بشأن مصداقية عدم الانتشار واستقرار المنطقة.
ويحذّر باقريان في جزء آخر من تحليله من أن احتمال وقوع مواجهة مباشرة أو محدودة بين الكيان الإسرائيلي ولاعبين مثل تركيا أو حتى باكستان لم يعد مستبعداً. ويرى أن الوضع الراهن في سوريا مثال واضح على كيف أن إضعاف السلطة المركزية أفسح المجال أمام القوى الخارجية لإنشاء مناطق نفوذ.
ويقول: “سوريا تحولت إلى أحجية معقدة كثيرة القطع، يمكن لكل جزء منها أن يكون محفزاً لمواجهات عابرة للحدود”. وتشير البيانات الميدانية أيضاً إلى أن مسار تقطيع مناطق النفوذ بدأ منذ سنوات مضت، وزاد من المخاوف من انتقال الصراع إلى الدول المجاورة.
ويشدد على نقطتين أساسيتين: الأولى أن اندلاع مواجهة غير تقليدية أو إقليمية، لن تضمن عضوية تركيا في تحالفات مثل الناتو تجنبها من التصعيد؛ والثانية أن حتى الهجمات المحدودة يمكن أن تتحول إلى خلافات أوسع وتفرض ضغوطاً على التحالفات العابرة للمنطقة.
في الأفق العام، يشير باقريان إلى أن الولايات المتحدة وروسيا – وإلى جانبهما الصين – تسعى إلى إعادة كتابة النظام الجديد بما يخدم مصالحها. فواشنطن تحاول الحفاظ على حلفائها ومنع توسيع نفوذ خصومها؛ بينما تستخدم موسكو وبكين الفجوات والتذمرات الإقليمية لتعزيز حضورهما السياسي والاقتصادي. هذه المنافسة العابرة للأقاليم عقّدت السيناريوهات المحلية أكثر، وجعلت حلها مرتبطاً بدور اللاعبين الخارجيين. وخاصة الصين، التي تستغل انشغال موسكو بالحرب الأوكرانية لتسعى إلى التفوق على روسيا وتثبيت نفوذها في غرب آسيا.
0 Comments