جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
القرار 2803 وآفاق السلام في غزة

قال محسن جليلوند في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “إن القرار 2803 الصادر عن مجلس الأمن ليس نتيجة إجماعٍ دولي حقيقي لإنهاء أزمة غزة، بل يمثل “إعادة ترتيب مشهد إدارة الأزمة” من قِبل الولايات المتحدة وحلفائها”. وأضاف محلل الشؤون الدولية: “إن القرار، رغم مظهره الداعي إلى السلام، يحمل نوعاً من الهندسة السياسية بهدف “إعادة تعريف السيادة في غزة”؛ وهي هندسة ستكون لها على الصعيدين القانوني والأمني تبعات طويلة الأمد ومكلفة بالنسبة لفلسطين”.
وأوضح جليلوند: “إن إقرار مشروع ترامب بـ 13 صوتاً مؤيداً، في ظل امتناع روسيا والصين عن التصويت، يدل على أن واشنطن تمضي في تشكيل تحالف جديد لإعادة مبادرة السلام إلى سلّة سياستها الخارجية. وفي الواقع، فإن ورود اسم دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة ومعدّ الوثيقة ذات البنود العشرين، في نص القرار، يدل على أن هذا المشروع ليس وثيقة متعددة الأطراف، بل وثيقة نابعة من مصالح خاصة بشخص واحد، وهذا يتعارض بشكل جوهري مع النموذج التقليدي لقرارات الأمم المتحدة”.
وأكد جليلوند: “إن ترامب يسعى من خلال هذه الخطوات إلى الوصول إلى جائزة نوبل للسلام”. وأوضح: “من منظور القانون الدولي، فإن ترحيب مجلس الأمن رسمياً بالمشروع “الأمريكي” ومنح واشنطن دور القيادة في مجلس السلام، يقلّص بشكل كبير من قدرة الأطراف العربية والإقليمية الأخرى على التفاوض”. وأشار قائلاً: “إن هذا لا يحدّ فقط من استقلالية مصر وقطر في الوساطة، بل يضع أيضاً تركيا وإندونيسيا والسعودية في إطار تحالف تكون قيادته في نهاية المطاف بيد الولايات المتحدة”.
وأضاف جليلوند: “صحيح أن السلطة الفلسطينية دعمت المشروع، لكن هذا الدعم نابع من هشاشة موقع محمود عباس السياسي وحاجته إلى وسيلة لاستعادة سلطته المفقودة في غزة. في المقابل، رأت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، باعتبارهما القوى الرئيسية في المقاومة، أن هذا القرار “يقلّص قدرات المقاومة” و”يؤسس لوصاية دولية” على غزة؛ وهو خلاف يمكن أن يعمّق الانقسامات السياسية الداخلية الفلسطينية ويرجع مسار الوحدة الوطنية سنوات إلى الوراء”.
وبيّن قائلاً: “إن تأكيد روسيا على عدم انسجام القرار المذكور مع “مشروع حل الدولتين”، والغموض المتعلق بالجدول الزمني لتسليم إدارة غزة، يمثل نقاط ضعف جدية”. ومن وجهة نظر هذا المحلل، فإن عدم حسم العلاقة بين غزة والضفة الغربية ومستقبل السيادة المشتركة يخلق خطراً بأن يكرّس القرار عملياً “فصلاً دائماً” بين المنطقتين، وهو القلق نفسه الذي طرحته موسكو وبكين في جلسة مجلس الأمن”.
التبعات الأمنية والعسكرية
وقال جليلوند: “إن الركيزة الأساسية في القرار 2803 هي نشر قوة دولية ونزع السلاح في غزة؛ وهو ما يؤدي ليس إلى “نزع عسكرة الأزمة”، بل بالأحرى إلى “نزع عسكرة المقاومة”. وأوضح: “حدد القرار مهمة القوة الدولية حتى نهاية عام 2027، وربط تدريب الشرطة الفلسطينية وانسحاب جيش الكيان الإسرائيلي بالتأكد من السيطرة الكاملة لهذه القوة على أمن غزة. وهذا يبدو في الظاهر تقليصاً للوجود العسكري للكيان الإسرائيلي، لكنه في الواقع يتم ضمن آلية تخضع لرقابة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي”.
وأشار قائلاً: “إن إصرار الكيان الإسرائيلي على أن “نزع سلاح حماس شرط مسبق لتنفيذ القرار” يكشف أن الهدف الأساسي لتل أبيب هو تغيير ميزان القوى الميداني قبل أي تحول سياسي. كما أن تصريح وزير دفاع الكيان الإسرائيلي بأن “غزة ستُجرد من السلاح حتى آخر نفق” يدل على محاولة الكيان الإسرائيلي فرض خطة أمنية أحادية من خلال آليات متعددة الأطراف.”.
وأضاف جليلوند: “ولأن القوة الدولية ستعمل بقيادة موحدة وبالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي ومصر، فإن هذا يثير تساؤلات استراتيجية جدية”. وأوضح: “إذا كانت القيادة العملياتية تحت نفوذ الولايات المتحدة، وكان للكيان الإسرائيلي الدور الرئيسي في تحديد المعايير الأمنية، فستصبح هذه القوة عملياً أداة لتنفيذ سياسات واشنطن وتل أبيب. ومن هذا المنظور، فإن هناك خطراً بأن يتحول “تعزيز الأمن في غزة” إلى “تعزيز الأمن لصالح الكيان الإسرائيلي”.
وأشار: “إدعاء الولايات المتحدة بأن القوة الدولية مخصّصة فقط “لتثبيت الأمن وحماية المدنيين” لا يتوافق تماماً مع آليات العمل المدرجة في النص، إذ تمنح هذه الآليات تلك القوة القدرة على التدخل في القرارات الأمنية اليومية داخل غزة، وهو ما يخلق نوعاً من “تقليص السيادة الفلسطينية” خلال سنوات المرحلة الانتقالية، ويجعل الشرطة الفلسطينية خاضعة فعلياً لمعايير الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي”.
وأوضح جليلوند: “رغم أن بعض الدول كتركيا وقطر دعمت مشروع ترامب، إلا أن دعمها “سياسي” أكثر منه “تنفيذياً”. وأضاف هذا الأستاذ الجامعي: “إن هذه المواقف هدفها بالأساس الحفاظ على الدور الوسيط والدبلوماسي، وليس واضحاً مدى استعداد هذه الدول للمشاركة العملية في القوة الدولية”. وأردف: “إن إنشاء مؤسسات دولية تنفيذية لإدارة غزة، إذا تمّ دون مشاركة حقيقية لقوى المقاومة الفعلية، سيؤدي إلى قيام هيكل إداري مؤقت وهش ينهار عند أول أزمة أمنية”.
التبعات الجيوسياسية ومستقبل فلسطين
وتابع جليلوند: “إن الجزء من القرار المتعلق بإعادة الإعمار ودور البنك الدولي والمساعدات الطوعية يبدو ذا طابع إنساني، لكنه في الواقع يؤدي إلى “إعادة إعمار مشروطة”. وأضاف: “إن المساعدات ستُقدّم فقط عبر المؤسسات الخاضعة لمجلس السلام، وهذا يعني سيطرة مباشرة للولايات المتحدة على الموارد المالية والمشاريع العمرانية وحتى الآليات الداخلية للسلطة الفلسطينية”.
وأشار: “إن تأكيد القرار على أن تُستخدم المساعدات “لأهداف سلمية فقط” يعني “منع أي دعم لفصائل المقاومة”، وهذا أمر ترفضه حماس والجهاد الإسلامي بطبيعة الحال”. وأوضح: “إن هذه الشروط تجعل إعادة الإعمار أداة لـ “التحكم السياسي” لقوى المقاومة، وتحدث اختلالاً في التوازن الداخلي الفلسطيني”.
وقال جليلوند: “النقطة بالغة الأهمية هي أن مهمة مجلس السلام محددة حتى عام 2027، دون أي آلية واضحة لنقل السيادة من المجلس إلى الدولة الفلسطينية، وهو ما وصفته روسيا بـ “الغموض الخطير” الذي دفعها لعدم دعم القرار”. ويرى جليلوند أن هذا الفراغ قد يؤدي إلى “سيادة دولية شبه دائمة” على غزة”. وأضاف: “إن اعتراض قوى المقاومة على أن هذا القرار يفصل غزة عن الضفة الغربية اعتراض منطقي؛ فوجود سيادة مزدوجة – مجلس السلام في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة – من دون برنامج للدمج، سيؤدي تدريجياً إلى “حدود سياسية وإدارية” يسعى الكيان الإسرائيلي منذ سنوات إلى تكريسها”.
وأوضح جليلوند: “إن اعتماد “نزع السلاح” شرطاً مسبقاً يضع الكيان الإسرائيلي في موقع يمكّنه من إبطاء أو تعطيل أي تقدم في عملية إعادة الإعمار، ما يشكل “فيتو عملي” للكيان الإسرائيلي على مستقبل غزة ويترك اللاعبين الإقليميين في وضعية ضعيفة”.
واستخلص جليلوند في ختام الحوار قائلاً: “إن القرار 2803، رغم أنه يبدو خريطة طريق للسلام وإعادة الإعمار، إلا أنه يحمل في عمقه نواقص استراتيجية وغموضاً قانونياً وتبعات جيوسياسية خطيرة قد لا تدفع بعملية السلام إلى الأمام، بل قد تُرسّخ هندسة جديدة للأزمة”. وأضاف: “إن هذا القرار، ما لم تُصحّح نواقصه ويتم ضمان دور فعلي للفلسطينيين وللاعبين الإقليميين، سيكون “بداية مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع” بدلاً من أن يكون نهاية للحرب”.
0 Comments