جدیدترین مطالب
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
إستراتيجة روسيا ومقارباتها لمواجهة العقوبات

بعد الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى عقوبات على موسكو. العقوبات الجديدة أو العقوبات التي تم تجديدها، بالإضافة إلى قطع وصول عدد من البنوك الروسية إلى شبكة سويفت، تستهدف أيضاً فلاديمير بوتين وأعضاء آخرين في الحكومة الروسية.
لم يقتصر نطاق العقوبات على هذه الحالات؛ فعلى سبيل المثال، تمت معاقبة الرياضة الروسية، كما فرضت بعض الشركات مثل أديداس وأودي وسوني ومايكروسافت وأبل وكوكا كولا عقوبات على روسيا. من جهة، يُلاحظ أن قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي تضم 39 عقوبة ضد روسيا، يمكن الإشارة من بينها إلى ما يلي:
• تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.
• الخدمات المالية والاستثمارية في روسيا.
• عقود الشراء لشركات روسية مقرها روسيا.
• خدمات التصنيف الائتماني والوصول إلى هذه الخدمات من قبل الأشخاص المقيمين في روسيا.
• نقل البضائع عبر الطرق البرية والسككية إلى روسيا.
• حظر دخول السفن الروسية إلى موانئ الدول الأعضاء.
• حظر بيع وتوريد ونقل السلع المصدرة والتكنولوجيا المستخدمة في تكرير النفط والغاز الطبيعي.
خلال الأشهر الستة الماضية، غيرت هذه العقوبات العلاقات الاقتصادية الدولية لروسيا. يُظهر الناتج المحلي الإجمالي لروسيا في الربع الثاني من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، انكماشاً بنسبة أربعة في المئة؛ ووفقاً للتقديرات، في الربع الثالث، سيصل هذا الانكماش إلى سبعة في المئة.
بالإضافة إلى هذا الانخفاض في الإنتاج، لعب ارتفاع التضخم وتراجع إمكانية وصول المصنّعين الروس إلى القطع المستوردة دوراً إضافياً في إضعاف الاقتصاد الروسي. ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج السيارات الروسية بأكثر من 60 في المئة، مما يشير إلى دخول الاقتصاد الروسي في فترة ركود.
لكن بشكل تدريجي، تظهر بوادر انخفاض التضخم وزيادة فائض الحساب الجاري أن الاقتصاد الروسي يعمل بشكل جيد نسبياً في التعامل مع العقوبات. مع ذلك، فإن استدامة هذه المرونة أمر مشكوك فيه. على سبيل المثال، أفادت دويتشه فيله بأن ألمانيا قد أمنت 85٪ من احتياطياتها من الغاز لفصل الشتاء. ومن ناحية أخرى، لم يتم شراء 70٪ من الغاز الذي كانت تستورده أوروبا من روسيا، بينما الأخيرة لا تملك الإمكانيات الكافية لتسييل الغاز أو ما يكفي من خطوط الأنابيب لتصديره إلى الأسواق البديلة (شرقاً).
أما في مجال النفط، فإن روسيا في حالة أفضل نسبياً وقد أقنعت حركة طالبان بتزويدها بالنفط ومشتقاته التي تحتاجها الحركة. بالإضافة إلى ذلك، أعربت شركة غازبروم الروسية أيضاً عن رغبتها في التعاون في مجال الغاز مع إيران، والذي إذا تحقق يمكن أن يساعد روسيا إلى حد ما على الالتفاف على العقوبات التي فرضت عليها.
من أهم الطرق التي يمكن لروسيا أن تتحايل على العقوبات من خلالها هو استخدام بيلاروسيا. على سبيل المثال، بسبب حظر عبور الشاحنات الروسية، يتم تحميل شحناتها على شاحنات تحمل لوحات بيلاروسية للسماح لها بعبور الحدود. كما يساعد البنك المركزي في بيلاروسيا البنك المركزي الروسي في مجال خدمات MasterCard و Visa، ما يمكّن المواطنين الروس من الاستفادة من خدمات هذا البنك.
استخدام العملات غير الغربية في التجارة مع دول مثل الهند هي طريقة أخرى لتجنب العقوبات. وجاءت زيارات سيرغي لافروف لهذه الدول من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن التهرّب من العقوبات. في هذا السياق، تعتبر الصين والهند من الدول الآسيوية التي تساعد روسيا على التهرّب من العقوبات.
بالاعتماد على موقعها كمورد للمعدات العسكرية للهند، قامت روسيا بتنشيط آلية تعتمد على الروبية لتجارة النفط والمعدات العسكرية وغيرها من السلع. كذلك، بعد فرض العقوبات على روسيا، تم إرسال شاحنات محملة بالأرز والشاي والقهوة والمأكولات البحرية إلى روسيا من الهند عبر الموانئ الجورجية، مما يكشف عن طريقة أخرى للتهرب من العقوبات التي تعرضت لها روسيا.
على الرغم من أن روسيا استطاعت إلى حد ما التعويض عن آثار عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فإن إخفاقات البلاد الأخيرة في أوكرانيا والأهمية الاستراتيجية لصادرات النفط والغاز بالنسبة لها، إلى جانب توصيات الخبراء الدوليين لمراقبة تحركات روسيا عن كثب، تشير إلى أنه على المدى البعيد ستكون تكلفة الالتفاف على العقوبات بالنسبة لروسيا أعلى وستكون فوائدها أقل، واستدامة نجاحها الجزئي أمر مشكوك فيه.
0 Comments