جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
توجه الولايات المتحدة إزاء مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني

كانت ولا تزال إحدى أهم قضايا السياسة الخارجية الأمريكية منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني في عام 1978، سياستها تجاه الصراع الآنف الذكر. في الحقيقة، يعتبر أحد معايير تقييم السياسة الخارجية لرؤساء الولايات المتحدة بعد ترك منصبهم مدى نجاحهم في المضي قدماً نحو تسوية هذا الصراع. على هذا الأساس، ينبغي القول إنه بعد توقيع اتفاقية السلام بين الأردن والكيان الصهيوني في أكتوبر 1994 لم يحرز رؤساء الولايات المتحدة نجاحاً في تطبيع العلاقات بين العرب والكيان الصهيوني.
قبل وصول دونالد ترامب للرئاسة، كانت هناك قناعة سائدة لدى رؤساء الولايات المتحدة بأن تسوية الصراع بين فلسطين والكيان الصهيوني تحظى بالأولوية على تسوية الصراع بين الكيان الصهيوني والدول العربية. أما ترامب فقد أحدث تغييراً جذرياً في هذه القناعة واستطاع من خلال دعم أحادي للكيان الصهيوني أن يدفع خلال الأشهر الأخيرة من رئاسته أربع دول عربية وهي البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان والمغرب إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني في إطار ما يسمى باتفاقيات إبراهيم.
بعد مضي عام على رحيل ترامب لم تقدم أي دولة عربية أخرى على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني؛ في حين أن ترامب كان قد زعم بعد إعلان اتفاق التطبيع بين السودان والكيان الصهيوني أن هناك خمس دول عربية أخرى على الأقل، سوى الإمارات والبحرين والسودان، سائرة نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. عدم توسيع اتفاقيات إبراهيم خلال العام المنصرم دفع بعض المحللين إلى تفسير الأمر على أن بايدن لا يرغب في مواصلة سياسة ترامب وبشكل عام، لا يحظى الصراع بين العرب والكيان الصهيوني بالأولوية له. هذه رؤية تروجها الأوساط الفكرية والإعلامية للجمهوريين.
في المقابل هناك من يرى أن بايدن داعم لسياسة التطبيع. من وجهة نظر هؤلاء، يشيد الرئيس الأمريكي الحالي بسياسة تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الصهيوني وقد رحب بها جداً.
يعتقد دان شابيرو، مدير عام منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي للولايات المتحدة وسفير إدارة أوباما لدى الكيان الصهيوني، أن إدارة بايدن ستدعم عملية التطبيع لكن من المحتمل جداً أن ترهن الموضوع بتشكيل دولة فلسطينية. شابيرو مصيب في كلامه هذا لأن بايدن وفريقه للسياسة الخارجية يدعمان فكرة حل الدولتين.
في هذا السياق، ربما تكون نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت خلال أيام الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2020 وبعد فوز بايدن لافتة. تشير الاستطلاعات التي أجريت قبل الانتخابات الأمريكية إلى أن أغلبية سكان الكيان الصهيوني (63.3 في المئة) كانت تؤيد إعادة انتخاب ترامب. في المقابل، أيد حوالي 18في المئة منهم فوز بايدن. من هنا، أثار فوز بايدن قلق معظم الإسرائيليين. يكشف استطلاع للرأي أجرته جيروزاليم بوست ومعاريف أنه بعد انتخاب بايدن اشتدت الميول المحافظة لدى رعايا الكيان الصهيوني وازداد إقبالهم على الأحزاب اليمينية. يدعم بايدن فكرة السلام القائم على حل الدولتين والآليات التي رسمتها اتفاقية سلام أوسلو والتي لا تحبذها التيارات اليمينية في الكيان الصهيوني. في المقابل، وبالرغم من ترحيب الأطراف الفلسطينية – التي تحضر لإجراء الانتخابات بعد انتظار طويل – بفوز بايدن لكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن لليمينيين موقف مختلف.
لذا، من المحتمل أن تعترف في المستقبل القريب دول عربية أخرى بالكيان الصهيوني أو أن تبدأ محادثات سلام معها لكن لن يشهد ملف السلام بين فلسطين والكيان الصهيوني تقدماً يُذكر؛ لأن الطرف الفلسطيني الذي هو في موقع الضعف لا يواجه طرفاً يقوده اليمينيون فحسب بل طرفاً لا يؤمن أصلاً بفكرة حل الدولتين التي يدعمها بايدن. من هنا يجب عدم الخلط بين الاعتراف المحتمل لعدة دول عربية أخرى بالكيان الصهيوني في عهد بايدن، والصراع المباشر بين الكيان الصهيوني وفلسطين بصفتها البؤرة الأساسية للصراع. فكما لم يحقق ترامب إنجازاً في مجال تسوية الصراع بين فلسطين والكيان الصهيوني، لن يحقق بايدن كذلك شيئاً بهذا الصدد.
يجدر بالذكر أن لحصول مزيد من حالات التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني تداعيات ستؤثر على استقرار المنطقة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار. الأولى؛ استمرار مسار التطبيع من قبل عدد آخر من الدول العربية، وإن كانت شعوب المنطقة رافضة له، سيمهد الطريق أمام باقي الدول العربية للقيام بخطوة مماثلة. فعلى سبيل المثال، في حال أقدمت السعودية على تطبيع العلاقات سيكون الأمر أسهل بكثير على سائر الدول العربية للقيام بذلك. الثانية؛ استمرار مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني سيمكن هذا الكيان من التوصل لاتفاق مع الدول العربية بدون الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وممارسة مزيد من الضغوط على الفلسطينيين. الثالثة؛ بالنظر للتداعيات الإستراتيجية والمدمرة للمسار المذكور سيواجه ذلك رفضاً وردة فعل من محور المقاومة في المنطقة.
0 Comments