جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
تحليل زيارة بشار الأسد إلى بكين وأهداف الصين الإستراتيجية

وفي حديث مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أوضح صابر كل عنبري أن زيارة بشار الأسد إلى بكين هي زيارته الثانية خلال العقدين الأخيرين والأولى بعد الأزمة السورية عام 2011، وصرّح قائلاً: رغم أن الصين لم تدخل القضية السورية مثل إيران وروسيا، إلا أنها دعمت دائماً حكومة هذه الدولة في المحافل الدولية. والآن هذه الزيارة أيضاً تحمل في مجملها رسالة سياسية في مجابهة أمريكا، ويمكن دراستها في إطار سياسة الصين الجديدة في المناطق الحساسة من العالم، وإن كانت بكين لن تخلق مواجهة جيوسياسية وسياسية مع أمريكا في دولة ذات حساسية مثل سوريا، التي تشغلها أطراف عديدة.
مشيراً إلى أن الصين دخلت في الملفات المتأزمة في المنطقة لإبراز حضورها في الشرق الأوسط، قال: إن هذا التواجد ليس بالضرورة معارضاً لأمريكا. ويحظى الشرق الأوسط بأهمية خاصة بالنسبة للصين من حيث الاقتصاد وموارد الطاقة، ولهذا السبب تسعى الصين إلى زيادة حضورها ودورها السياسي في هذه المنطقة، وليس من المستبعد أن ترغب هذه الدولة في المستقبل بالدخول لحل أزمة سوريا الداخلية، أو حتى التوسط بين سوريا والكيان الإسرائيلي.
مؤكداً أن الصين تسعى إلى ضمان مصالحها الاقتصادية الكلية في الشرق الأوسط، أضاف هذا الخبير في قضايا غرب آسيا، قائلاً: سوريا تقع على مسير مبادرة الحزام – الطريق، وهذه الدولة تقع في جوار العراق الذي يزود الصين بـ 10% من احتياجاتها من الطاقة. ومن جهة أخرى فإن سوريا جارة لتركيا، الدولة التي تشكل تقاطع ممرات آسيا وأوروبا. ولهذا السبب فإن سوريا تتمتع بأهمية خاصة في سياسات الصين في الشرق الأوسط.
وقال إنه خلال زيارة الأسد للصين، كانت إحدى مذكرات التفاهم هي تطوير التعاون لطريق الحرير الجديد، مشيراً إلى أن الصين وسوريا وقعتا مذكرة تفاهم حول مشروع الحزام والطريق في يناير/كانون الثاني 2022، لكن هذه المذكرة لم يتم تنفيذها. وبعد الكشف عن الخطة الأمريكية في اجتماع مجموعة العشرين في الهند، لربط الشرق الأوسط والهند وأوروبا، تحاول الصين تسريع تطوير ممرها؛ لأن أمريكا قدمت هذا الممر الجديد مقابل الممر الصيني.
وفيما يتعلق بالرسالة التي ستتلقاها روسيا من جهود الصين لزيادة العلاقات مع سوريا، قال كل عنبري: في الوضع الذي تتورط فيه روسيا في حرب أوكرانيا وتلعب دوراً أقل في القضايا المهمة، فقد اكتسبت الصين الدافع لتكون أكثر حضوراً في سوريا. ولكن ينبغي لنا أن لا ننسى أن سياسة الصين في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا، تختلف تماماً عن سياسة روسيا. إن الوجود الروسي في سوريا هو وجود عسكري سياسي، لكن بكين تبحث عن حضور سياسي اقتصادي، لذلك لا يمكن النظر إلى الشراكة الاستراتيجية بين الصين وسوريا على أنها تهديد لمصالح روسيا في سوريا.
وأشار هذا المحلل لقضايا غرب آسيا إلى أن عدم مشاركة روسيا في المشاريع الاقتصادية السورية أعطى فرصة للصين، وقال: اليوم ما تبقى من سوريا بعد أكثر من عقد من الحرب هو بلد مدمر ومجزأ وأمة محتاجة ومشردة. لقد انهار الاقتصاد السوري ويواجه أزمة اقتصادية فائقة يصعب التغلب عليها أكثر من الحرب العسكرية. في هذه الحالة، لا الحكومة السورية قادرة على الخروج من هذه الأزمة الفائقة، ولا يمكن لحلفائها الذين هم أنفسهم محاصرون في الأزمات والعقوبات الاقتصادية الشديدة، أن يساعدوا هذا البلد كثيراً. وفي العام الماضي تحولت سوريا مرة أخرى إلى ساحة للاحتجاجات، ومؤخراً شهدت “السويداء” احتجاجات موسعة في مناطق سيطرة الحكومة، رفعت فيها أحياناً شعارات لسقوط النظام.
وأشار إلى أن موقف الصين من الأزمة السورية لن يتجاوز سلسلة من المواقف العامة مثل الدعوة إلى الحل السياسي ولن تدخل في الجوانب الحساسة لهذه القضية، وأكد قائلاً: أن هذا الحضور يأتي في إطار الخطة طويلة المدى التي وضعها الصينيون لوجودهم الاقتصادي في سوريا. لكن في ظل الظروف الحالية، ونظراً للعقوبات الأميركية، فمن غير المرجح أن يرغبوا في الدخول في عمل اقتصادي مع سوريا بشكل واسع وجدي.
وأشار كل عنبري إلى أنه في الوضع الحالي، لن تتبع الصين متطلبات الاقتصاد الكلي لإقامة شراكة اقتصادية استراتيجية مع سوريا، واعتبر قانون عقوبات “قيصر” الأمريكي أهم عقبة أمام تحسين العلاقات الاقتصادية للحكومة السورية، وقال: أحد الأهداف المهمة للأسد هو إقناع الصين بالدخول بجدية في إعادة إعمار سوريا واقتصادها. وإذا كانت الصين راغبة في ذلك، فإنها قادرة على إنقاذ سوريا من هذه المشكلة وإعادتها إلى الاستقرار الاقتصادي في غضون بضع سنوات. لكن مثل هذا الإجراء سيدخلهم في تحدي ومشكلة خطيرة مع أمريكا في سوريا.
وأشار إلى الوثائق ومذكرات التفاهم الثلاث للتعاون الاقتصادي الموقعة بين الصين وسوريا، وقال: إن توقيع المذكرة بعناوين عامة دون اتفاقيات اقتصادية واضحة يدل على أن الصين ليس لديها حالياً أي نية للقيام بعمل اقتصادي جاد في سوريا والأرجح هو تنفيذ مشاريع صغيرة وليس مشاريع اقتصادية كلية. وفي السنوات الأخيرة، أطلقت بكين وعوداً بالاستثمار في سوريا، مثل وعدها باستثمار ملياري دولار عام 2017، إلا أنه لم ينفذ.
في الوقت نفسه أضاف كل عنبري: بالإضافة إلى عقبة العقوبات، فإن الصينيين لا يريدون القيام باستثمار كبير في بلد مزقته الحرب ولم يصل إلى مستوى ضمان الاستقرار السياسي والأمني، وهم يراقبون توفير التمهيدات الدولية والمحلية للاستثمار الجاد في سوريا.
وأضاف هذا الخبير في قضايا غرب آسيا: دعوة الأسد بعثت برسالة صينية إلى أمريكا؛ لكن ليست رسالة حادة، بل “رسالة هادئة ومحدودة” تجلت في طبيعة دعوة الأسد إلى زيارة ليست رسمية وثنائية تماماً، بل تمثلت في المشاركة لافتتاح دورة الألعاب الآسيوية في هانغتشو.
0 Comments