جدیدترین مطالب
الوضع الصادم للطاقة في العالم والسيناريوهات المقبلة
المجلس الاستراتيجي أونلاين – رأي: بعد شهر واحد فقط من اندلاع حرب رمضان، انخفضت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بشكل حاد، وأعلنت بلومبرغ أن حجم الانخفاض بلغ 103 سفن؛ كما ارتفع سعر نفط برنت بأكثر من 50 في المائة، وارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 31.4 في المائة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر سعر الغاز المرجعي في أوروبا زيادة بلغت 73.4 في المائة.
انتخاب الزيدي رئيساً للوزراء؛ بداية فصل جديد في العراق
المجلس الاستراتيجي أونلاين – رأي: بعد نحو خمسة أشهر من الجمود السياسي والارتباك المؤسسي، جرى أخيراً اختيار علي الزيدي رئيساً لوزراء العراق. ويُعدّ اختيار الزيدي لتولّي منصب رئاسة الوزراء مؤشراً إيجابياً على استكمال مسار تشكيل الحكومة وبداية مرحلة جديدة في السياسة والحكم في العراق. إن بروز شخصية شابة، تكنوقراطية، ومنبثقة من الجيل الثالث من السياسيين، في بيئة ظلّت فيها البلاد تُدار لعقود طويلة من قبل وجوه تقليدية، يبعث الأمل في أن يتمكن العراق من الابتعاد عن الحلقة المتكررة للأزمات، وأن يخوض مساراً جديداً نحو الاستقرار والكفاءة والتقارب الإقليمي.
أحدث المقالات
الوضع الصادم للطاقة في العالم والسيناريوهات المقبلة
المجلس الاستراتيجي أونلاين – رأي: بعد شهر واحد فقط من اندلاع حرب رمضان، انخفضت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بشكل حاد، وأعلنت بلومبرغ أن حجم الانخفاض بلغ 103 سفن؛ كما ارتفع سعر نفط برنت بأكثر من 50 في المائة، وارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 31.4 في المائة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر سعر الغاز المرجعي في أوروبا زيادة بلغت 73.4 في المائة.
انتخاب الزيدي رئيساً للوزراء؛ بداية فصل جديد في العراق
المجلس الاستراتيجي أونلاين – رأي: بعد نحو خمسة أشهر من الجمود السياسي والارتباك المؤسسي، جرى أخيراً اختيار علي الزيدي رئيساً لوزراء العراق. ويُعدّ اختيار الزيدي لتولّي منصب رئاسة الوزراء مؤشراً إيجابياً على استكمال مسار تشكيل الحكومة وبداية مرحلة جديدة في السياسة والحكم في العراق. إن بروز شخصية شابة، تكنوقراطية، ومنبثقة من الجيل الثالث من السياسيين، في بيئة ظلّت فيها البلاد تُدار لعقود طويلة من قبل وجوه تقليدية، يبعث الأمل في أن يتمكن العراق من الابتعاد عن الحلقة المتكررة للأزمات، وأن يخوض مساراً جديداً نحو الاستقرار والكفاءة والتقارب الإقليمي.
مع انتهاء معاهدة “نيو ستارت”، كيف سيتشكل مستقبل الأمن النووي؟

أشكان خاكیان ـ خبير في ضبط التسلح
مع انقضاء معاهدة “نيو ستارت”، دخل العالم فضاءً انهارت فيه القيود القانونية الملزِمة على الترسانات الاستراتيجية للقوتين الكبريين، وحلّ الغموض محل الشفافية المتبادلة. غير أن هذا الفراغ ذاته يمكن، بدلاً من أن يكون مجرد تمهيد لسباق تسلح، أن يتحول إلى ساحة لإعادة ترتيب قواعد اللعبة في نظام متعدد الأقطاب.
السؤال المحوري هو: هل إن انتهاء آخر معاهدة لضبط التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا يؤدي حتماً إلى عدم استقرار غير قابل للضبط، أم يمكن أن يوفّر فرصة تكتيكية لفاعلين جدد، وحتى للدول غير الحائزة للسلاح النووي، في نظام يشهد مرحلة انتقالية؟
الفرضية التحليلية لهذا المقال هي أن انهيار النظام الكلاسيكي لضبط التسلح، وإن كان يزيد المخاطر على المدى القصير، فإنه يخلق في الوقت ذاته مساحة تفاوضية جديدة يمكن أن تحلّ فيها أطر أكثر مرونة وتعددية وإقليمية محلّ البنية الثنائية السابقة.
الفراغ القانوني وعودة منطق المنافسة غير المحدودة
تحذّر تحليلات منشورة في مؤسسة “راند RAND” من أن انتهاء معاهدة “نيو ستارت” يجعل العالم “أقل أمناً”، لأن نظام التحقق وتبادل البيانات ووضع السقوف للرؤوس الحربية الاستراتيجية يزول، ما يزيد من عدم اليقين الاستراتيجي. وفي مثل هذا المناخ، قد يلجأ الطرفان إلى تطوير قدرات إضافية لملء الفراغ المعلوماتي، ويغلب منطق أسوأ السيناريوهات على الحسابات.
في المقابل، تؤكد مؤسسة “وونك للحد من التسلح” أن المعاهدة كانت قد فقدت عملياً، حتى قبل انقضائها، فعاليتها الكاملة بسبب تعليق عمليات التفتيش، وأن ما انتهى كان إطاراً رمزياً أكثر منه نظاماً عملياً فاعلاً. ومن هذا المنظور، كان العالم قد دخل بالفعل مرحلة “ما بعد ضبط التسلح”، ويُعدّ انقضاء المعاهدة إضفاءً للصفة الرسمية على واقع قائم.
وفي الأوساط القريبة من التيارات المحافظة في الولايات المتحدة، ومنها تحليلات صادرة عن مؤسسة “هوفر”، يُطرح هذا الاستدلال بأن القيود الأحادية في بيئة تنافس استراتيجي محتدم مع روسيا والصين تقلّص مرونة الردع الأمريكي، وأن التحرر من القيود القديمة قد يتيح هامش مناورة أوسع. ووفق هذا التصور، فإن نهاية المعاهدة لا تمثل تهديداً بل عودة إلى منطق المنافسة غير المحدودة بين القوى الكبرى.
غير أن هذه العودة ذاتها تنطوي على مفارقة: ارتفاع كلفة غياب الاتفاق. فحين تزول السقوف الكمية وآليات الشفافية، تتعاظم الحوافز لتفادي سوء الفهم وكبح التصعيد غير المقصود، ما قد يشكل دافعاً لمفاوضات جديدة.
أوروبا وتعدّد أقطاب أجندة ضبط التسلح
تؤكد تحليلات صادرة عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة “RUSI” ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “SIPRI” أن أوروبا هي الأكثر تأثراً بانتهاء معاهدة “نيو ستارت”، باعتبارها الساحة الجغرافية الرئيسية للتنافس النووي بين الولايات المتحدة وروسيا. فغياب القيود الكمية قد يقود إلى إعادة نشر منظومات استراتيجية ومتوسطة المدى في محيط أوروبا، ويعقّد حسابات الردع.
لكن هذا القلق ذاته قد يدفع أوروبا إلى لعب دور أكثر فاعلية في مجال ضبط التسلح. إذ يقترح معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام مبادرات “خطوة بخطوة” لتعزيز الشفافية وبناء الثقة وفرض قيود إقليمية، حتى لو لم يكن التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل بين واشنطن وموسكو ممكناً على المدى القريب. وهذا يدل على انتقال أجندة ضبط التسلح من إطار ثنائي القطب إلى ساحة متعددة المستويات والفاعلين.
كما يؤكد معهد “ريسبانسبل ستيت كرافت “Responsible Statecraft ومعهد “كوينسي “Quincy أن مرحلة ما بعد “نيو ستارت” قد تفتح المجال لأطر تضمّ الصين، وربما لاحقاً قوى نووية أخرى، بدلاً من إعادة إنتاج نموذج الحرب الباردة. ورغم أن بكين لم تُبدِ حتى الآن رغبة في الانضمام إلى أنظمة تقييد مماثلة، فإن غياب أي قواعد ملزمة بين الولايات المتحدة وروسيا يزيد الضغط السياسي باتجاه الدخول في حوارات متعددة الأطراف.
فرص تكتيكية للفاعلين غير النوويين
إن انهيار النظام الكلاسيكي لضبط التسلح لا يشكل تهديداً للدول غير الحائزة للسلاح النووي فحسب، بل قد يخلق لها فرصاً أيضاً. ففي النظام الثنائي السابق، كانت هذه الدول في الغالب خاضعة لقواعد يضعها غيرها، أما في النظام المتعدد الأقطاب الآخذ في التشكل، فتبرز إمكانية لعب دور أكثر نشاطاً في صياغة المعايير والمبادرات الإقليمية.
وتشير تحليلات مؤسسة “راند” والمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أن مبادرات “الشفافية الطوعية” و”البيانات السياسية” و”القيود الموضوعية” يمكن أن تُستخدم كأدوات مؤقتة لكبح المنافسة في غياب اتفاقات ملزمة. وهذه الأدوات لا تعادل المعاهدات الكلاسيكية، لكنها قد توفر إطاراً لتقليل المخاطر. ويمكن للدول غير النووية، في إطار محافل متعددة الأطراف، أن تؤكد ضرورة مثل هذه الآليات، وأن تستثمر موقعها في الوساطة أو استضافة الحوارات.
في هذا السياق، تتحول الأزمة إلى فرصة تكتيكية. فعندما لا تكون القوى الكبرى مستعدة لتوقيع معاهدات شاملة بسبب احتدام المنافسة، يمكن لاتفاقات محدودة أو إقليمية أو موضوعية أن تحل محلها. فعلى سبيل المثال، قد يشكل التركيز على منع نشر منظومات معينة في مناطق حساسة، أو إنشاء خطوط اتصال طارئة وآليات لإدارة الأزمات، خطوات أولى لإعادة بناء الثقة.
بالنسبة لدول مثل إيران، التي تواجه تحولات في أنظمة منع الانتشار، وتطبيق معايير مزدوجة وضغوطاً عقابية، فإن هذا الوضع يحمل نتيجتين متزامنتين. فمن جهة، قد يؤدي تآكل معايير ضبط التسلح إلى إبراز ازدواجية المعايير وتعزيز نقد النظام السابق. ومن جهة أخرى، فإن تصاعد المنافسة النووية بين القوى الكبرى قد يزيد الحساسية تجاه البرامج النووية الإقليمية. وفي مثل هذه الظروف، فإن الاستخدام الذكي لخطاب التعددية والمشاركة النشطة في مبادرات بناء الثقة قد يسهمان في تعزيز المكانة الدبلوماسية.
إن نهاية معاهدة “نيو ستارت” ليست مجرد محطة في مسار انهيار نظام قانوني، بل علامة على انتقال من بنية ثنائية لضبط التسلح إلى نظام أكثر سيولة وتعددية. وهذا الانتقال، وإن كان محفوفاً بزيادة الغموض والمخاطر واحتمال سباق تسلح، فإنه يرفع في الوقت ذاته كلفة الفوضى بالنسبة للقوى الكبرى ويدفعها إلى البحث عن صيغ جديدة.
الفرصة التكتيكية الكامنة في قلب هذه الأزمة تتمثل في دخول فاعلين أكثر تنوعاً إلى الساحة، وظهور أشكال أكثر مرونة من الاتفاقات، وخروج ضبط التسلح من احتكار قوتين فقط. وفي هذا الأفق، لن يتحدد مستقبل الأمن النووي بالعودة إلى الماضي، بل بتصميم آليات تتلاءم مع واقع متعدد الأقطاب في القرن الحادي والعشرين.
0 Comments