المجلس الإستراتيجي أونلاين ـــ حوار: أكّد أستاذ مساعد بكلية الحقوق بجامعة طهران، أنّ الوجود الإحتلالي للولايات المتحدة وغيرها في سوريا ينتهك نص مبادئ القانون الدولي، قائلاً: خلافاً للاعتقاد السائد، لم تدخل الحكومة الأمريكية والمحتلون الآخرون إلى سوريا لدعم المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان، بل إن وجود هذه الدول في سوريا هو للسيطرة على مناطقها الغنية بالنفط و تأمين مصالحهم الخاصة.
فی حوار مع الموقع الإلکترونی للمجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، حول وضعیه تواجد الولایات المتحده ومحتلین آخرین فی سوریا، أشار الدکتور سید نصر الله إبراهیمی موضحاً أسباب هذا الوجود وأعذاره قائلاً: تدّعی الحکومه الأمریکیه أن تواجد قواتها فی سوریا یقوم على مبدأ التدخل الإنسانی ومبادئ حقوق الإنسان ومبدأ المسؤولیه عن الحمایه. لسوء الحظ، تدخلت حکومه الولایات المتحده فی دول أخرى فی المنطقه، مثل أفغانستان والعراق، من خلال فرض معاییر مزدوجه فی الماضی وإساءه استخدام مبادئ القانون الإنسانی و مبدأ التدخل الإنسانی.
وأضاف: أن الحکومه الأمریکیه والمحتلین الآخرین، استناداً إلى سیاسه إعلان الحرب على الإرهاب، یدّعون أن تواجد قواتهم على الأراضی السوریه هو لمکافحه الإرهاب العالمی، الذی قد تتأثر بهذه السیاسه جمیع دول المنطقه.
تابع رئیس مجلس المحامین بالمرکز القضائی لمحافظه طهران: تزعم حکومه الولایات المتحده أنها حصلت على إذن من الجماعات العرقیه المحلیه – الأکراد السوریین – للتواجد فی سوریا، وبهذا المعنى فإن تواجدها على الأراضی السوریه أمر قانونی ومشروع. کما زعمت الإداره الأمریکیه ولأنها لا تعترف بشرعیه الحکومه السوریه، فلا تعتبر نفسها مطالبه بالحصول على تصریح قانونی لدخول سوریا، وهو أمر غیر مقبول.
انتهاک المبادئ المؤکده للقانون الدولی
أوضح إبراهیمی: من منظور القانون الدولی، لا شک فی أن الوجود الأمریکی والترکی فی سوریا یعتبر احتلالاً؛ لأن هذا التواجد من ناحیه لم یکن بناء على اتفاق ثنائی بین البلدین أو بناء على طلب الحکومه السوریه، و من ناحیه أخرى، لم یتم الحصول على إذن قانونی من مجلس الأمن الدولی للتدخل فی هذا البلد.
وفی إشاره إلى عدم شرعیه التواجد الأمریکی والترکی فی سوریا من قبل حکومه بشار الأسد والتأکید کراراً علیها، وصف الخبیر فی القانون الدولی هذا التواجد بأنه یفتقد للشرعیه السیاسیه والقانونیه، و قال: إن تواجد القوات الأمریکیه والترکیه على الأراضی السوریه ینتهک المبادئ المؤکده للقانون الدولی العام المنصوص علیها فی میثاق الأمم المتحده، مثل مبدأ عدم التدخل فی الدول الأخرى، ومبدأ احترام سیاده الدول، ومبدأ المساواه فی السیاده، وهو یتعارض مع الأعراف الملزمه المعترف بها دولیاً.
و أضاف: أکدت دمشق مراراً أن التدخل الأمریکی والترکی فی سوریا ینتهک میثاق الأمم المتحده وقراراته المختلفه التی تؤکد على مبدأ عدم التدخل فی الدول الأخرى وسیاده الدول الأخرى. فی هذا الصدد، یمکننا أن نذکر، على سبیل المثال، القرار رقم 2131 للجمعیه العامه، والقرار رقم 2625، والقرار رقم 103/36 لعام 1981.
مخالفه أحکام محکمه العدل الدولیه
قال إبراهیمی: کما صرحت الحکومه السوریه مراراً وتکراراً أن الوجود الأمریکی فی سوریا ینتهک العدید من أحکام محکمه العدل الدولیه؛ مثال على ذلک حاله نیکاراغوا ضد الولایات المتحده فی عام 1995، حیث أدینت الولایات المتحده فی هذه القضیه بالتدخل فی الشؤون الداخلیه لنیکاراغوا وتسلیح المتمردین.
وصرح الأستاذ بجامعه طهران: على عکس الاعتقاد السائد، یبدو أن وجود الولایات المتحده والمحتلین الآخرین فی سوریا یهدف إلى السیطره على مناطقها الغنیه بالنفط وتحقیق مصالحهم الخاصه.
وتابع إبراهیمی الحدیث عن الحلول الدولیه لطرد المحتلین من سوریا ومساعده الدول الأعضاء فی جبهه المقاومه لمحامی هذه الدوله قائلاً: عملیاً لا یوجد تصریح لهم بالتواجد فی سوریا، وهذا التواجد لیس له شرعیه قانونیه.
وأوضح: بالنظر إلى القرار الأمریکی بالحضور الاستشاری فی العراق وانسحاب القوات العسکریه من هذا البلد نهایه العام الجاری، وکذلک انسحابهم من أفغانستان، لا یبدو بإمکان الإداره الأمریکیه البقاء فی سوریا. وعلى وجه الخصوص، فإن الوجود القوی لجبهه المقاومه فی لبنان وسوریا والعراق سیمنع بقاء قوات الاحتلال فی المنطقه، وخاصه فی سوریا لمده طویله.
الأیادی المغلقه للقانون الدولی
وأضاف المحلل فی شؤون القانون الدولی: من ناحیه، بسبب الضعف الهیکلی الواسع النطاق فی القانون الدولی، وخاصه فی الأمم المتحده ومجلس الأمن، یجب الاعتراف للأسف أنه لا یمکن رفع دعوى قضائیه ضد المحتلین فی محکمه العدل الدولیه من الناحیه القانونیه، وفی نفس الوقت لا یمکن انتظار نتیجه إیجابیه وناجحه؛ ومن ناحیه أخرى، لم تعترف سوریا بالصلاحیه الإجباریه لمحکمه العدل الدولیه لتتمکن من رفع دعوى ضد تدخل المحتلین فی سوریا، وإن کانت قوه المحکمه فی ملف کهذا ضئیله جداً.
وقال إبراهیمی أیضاً: کما لا یبدو أن شکوى سوریا ضد الإداره الأمریکیه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحده تنفع سوریا بأی حال، لأنه بالنظر إلى إمکانیه استخدام الإداره الأمریکیه لحق النقض، فإن أی قرار یتخذه مجلس الأمن ضد تواجدها فی سوریا سیُواجه حق النقض (الفیتو). ومع ذلک، نظراً لمسؤولیه الأمم المتحده عن الاحتلال، فإن تفاعل الحکومه السوریه مع القوى المستقله والأعضاء المستقلین نسبیاً فی الأمم المتحده، وکذلک مناشده الجمعیه العامه لمواجهه المحتلین، ستکون مفیده.
0 Comments