المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: صرح مدير طاولة اليمن في مركز مرصاد للأفكار أنه في ظل الوضع الراهن، يجب اعتبار وقف إطلاق النار، وهو ما يعني انتهاء العدوان العسكري السعودي على الأراضي اليمنية، أمراً ثابتاً وقال: "رغم ذلك، فإن نهاية الصراع الداخلي بين الجماعات اليمنية ليس في متناول اليد بقدر كبير، بالنظر إلى تضارب المصالح بين هذه الجماعات أحياناً، واستغلال الأطراف الإقليمية المتنافسة هذا الوضع لتعزيز مصالحها في منطقة مضيق باب المندب المهمة".
فی حوار مع موقع المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار أحمد حاجی صادقیان إلى الأخبار المتداوله بشأن تحقیق تقدم ملموس فی مشاورات الوفدین العمانی والسعودی فی صنعاء مع أنصار الله فی ما یتعلق بالسیناریوهات التی تواجه الیمن مع الأخذ فی الاعتبار إمکانیه وقف إطلاق النار بین الجانبین، موضحاً: “أجرى الوفدان السعودی والعمانی فی الأیام الماضیه محادثات مع قاده حرکه أنصار الله فی صنعاء بالترکیز على سبل تمدید وقف إطلاق النار وإحلال السلام فی الیمن. لکن یجب أن تؤخذ فی الاعتبار حقیقه أن سبب دخول السعودیه فی وقف إطلاق النار والسلام مع أنصار الله هو المأزق الذی واجهته الریاض على جمیع الجبهات السیاسیه والعسکریه”.
وتابع: “من ناحیه أخرى، فی الجبهه العسکریه وعلى الرغم من الجهود المبذوله منذ أکثر من عام وحتى تنحیه عبد ربه منصور هادی الذی اعتبره الکثیرون السبب الرئیسی للخلافات فی هذه الجبهه، لم یتمکن السعودیون من خلق تقارب بین مرتزقتهم وظلت الخلافات بین هذه القوات قائمه. بینما على الجانب الآخر تمکنت حرکه أنصار الله وحکومه الإنقاذ الوطنی من إنشاء قوه عسکریه متماسکه وموثوق بها من خلال تنظیم مواردها المالیه والبشریه واستخدمتها لتوفیر مستوى مقبول من الأمن فی المناطق الواقعه تحت سیطرتها بل ووضعت کذلک العملیات الهجومیه والتقدم المیدانی على جدول أعمالها”.
ولفت محلل الشؤون الیمنیه إلى الخلافات والتوترات الأخیره بین السعودیه والولایات المتحده وتابع: “من الناحیه الإقلیمیه والدولیه، خلق تنامی الخلافات بین الریاض وواشنطن حافزاً مهماً للریاض لإغلاق الملفات المرتبطه بأمنها القومی فی أقرب وقت بهدف تقلیل نقاط ضعفها فی ظل الأجواء المتوتره القائمه فی النظام الدولی”.
وأشار حاجی صادقیان إلى تحذیر “محمد النعیمی”، عضو المجلس السیاسی الأعلى الیمنی، بشأن استمرار نهب موارد الیمن النفطیه والمعدنیه من قبل الحکومه المستقیله والشرکات التی لا تزال تعمل فی هذا البلد موضحاً: “بالنظر إلى هذه الظروف یجب اعتبار وقف إطلاق النار، وهو ما یعنی انتهاء العدوان العسکری السعودی على الأراضی الیمنیه، أمراً ثابتاً لکن رغم ذلک، فإن نهایه الصراع الداخلی بین الجماعات الیمنیه لیس فی متناول الید بقدر کبیر، بالنظر إلى تضارب المصالح بین هذه الجماعات أحیاناً، واستغلال الأطراف الإقلیمیه المتنافسه هذا الوضع لتعزیز مصالحها فی منطقه مضیق باب المندب المهمه”.
وفی معرض شرحه للمخاطر التی تهدد المحادثات الیمنیه – الیمنیه، أشار مدیر طاوله الیمن فی مرکز مرصاد للأفکار إلى تأکید أنصار الله على ضروره إطلاق حوار یمنی ـ یمنی دون تدخل أجنبی، وقال: “بالنظر إلى الخطه التی تم اقتراحها لتشکیل حکومه انتقالیه وآلیه تفاوضیه بین الجماعات الیمنیه فی ظل هذه الحکومه، لا بد من القول إن هذا هو نفس المسار الذی تم اتباعه فی الیمن من 2011 إلى 2014 وأدى فی النهایه الى الحرب الأهلیه والعدوان العسکری السعودی على الیمن”.
وأردف قائلاً: “فی الحقیقه، المشکله الرئیسیه فی هذا المجال هی التواجد النشط لقوى إقلیمیه ذات مصالح متضاربه أحیاناً فی الیمن. جهود دول مجلس التعاون لتحویل الیمن إلى منطقه لنفوذها، والتی تکثفت منذ عام 2011، تسببت فی انحراف مسار المحادثات الوطنیه فی عامی 2013 و 2014 بشکل کامل. لهذه الأسباب، ومع الأخذ فی الاعتبار أنه لا توجد حالیاً حکومه مستقره وقویه على کامل أراضی الیمن وعدم وجود ما یشیر إلى انتهاء جهود الدول الإقلیمیه خاصه السعودیه والإمارات لإنهاء السعی إلى توسیع نفوذها فی الیمن، لا یمکننا التفاؤل بشأن مستقبل المحادثات الیمنیه – الیمنیه فی إطار الخطه السعودیه”.
وأوضح حاجی صادقیان: “من أهم المؤشرات على استمرار جهود السعودیه لتوسیع نفوذها فی الیمن هو ادعاء “محمد الجابر”، السفیر السعودی فی الیمن، بعد لقائه بمسؤولی أنصار الله فی صنعاء؛ حیث نشر سلسله تغریدات عقب لقاءاته فی صنعاء وصف فیها مهمته بأنها التوسط بین الجماعات الیمنیه بهدف إیجاد آلیه للمحادثات الیمنیه ـ الیمنیه”.
واختتم قائلاً: “فی الوقت نفسه، فإن الإمارات التی وقعت اتفاقیه أمنیه مع حکومه “رشاد العلیمی” توفر لها الإطار القانونی لوجودها العسکری فی الأراضی الیمنیه، زادت من وجود قواتها فی قاعده “الریان” العسکریه فی محافظه “حضرموت”. یُظهر هذان الإجراءان، على سبیل المثال، استمرار النهج السابق للإمارات والسعودیه لتوسیع نفوذهما من خلال الجماعات السیاسیه المحلیه فی الیمن، مما سیمنع تشکیل حکومه قویه على کامل الأراضی الیمنیه وسینتهی فی نهایه المطاف إلى تکرار تجربه أحداث 2011 إلى 2014″.
0 Comments