المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في قضايا غرب آسيا: إن هدف الولايات المتحدة من هجماتها الأخيرة على مواقع جماعات المقاومة، خاصة في سوريا والعراق، هو الانتقام وإسكات أصوات هذه الجماعات في المنطقة.
قال داود أحمد زاده فی حدیث مع الموقع الإلکترونی للمجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه: “إن الولایات المتحده تدّعی أن جماعات المقاومه متورطه فی الهجوم على قاعده هذا البلد على حدود الأردن، ولذلک شنت هجمات ضدهم. بینما الولایات المتحده کانت قد أعلنت قبل هذه الهجمات أنها لا ترید أن تمتد حرب غزه إلى المنطقه، کما أعلنت سیاستها العامه فی منع انتشار الأزمه إلى المنطقه. لکن الهجمات الأمریکیه الأخیره أفسدت المعادلات إلى حد ما”.
وأشار الخبیر فی قضایا الشرق الأوسط إلى أن محور المقاومه، الذی یعتبر نفسه داعماً لفصائل المقاومه الفلسطینیه، وخاصه حرکه حماس، ومن أجل منع وقوع المزید من الضحایا فی صفوف الشعب الفلسطینی ودعم حرکه حماس، یقوم ببعض الأعمال التی تزعج القواعد الأمریکیه، وأوضح: “فی هذا الصدد، تم فتح جبهه من الجانب الیمنی، وشنت قوات أنصار الله هجمات عبر خلیج عدن وباب المندب باتجاه السفن التی کانت تتجه نحو الأراضی المحتله. کما تنفذ جماعات مقاومه أخرى فی سوریا والعراق هجمات ضد القواعد الأمریکیه”.
وذکر أحمد زاده أنه بعد هجوم المقاومه العراقیه على القاعده العسکریه الأمریکیه فی الأردن، تعرض جو بایدن لضغوط من الکونجرس للانتقام من محور المقاومه واضطر إلى اتخاذ بعض الإجراءات وتابع قائلاً: “أعلن البیت الأبیض والبنتاغون أن هذه الإجراءات هادفه ولا یمکن تحدید فترتها الزمنیه؛ وهذا یعنی أنه سیکون هجوماً تدریجیاً وطویل الأمد. وبعد ذلک شهدنا هجمات من قبل الولایات المتحده ضد محور المقاومه فی العراق وسوریا، ولا یزال التحالف الذی تقوده الولایات المتحده یخطط لشن هجمات على الیمن”.
ورداً على ما إذا کانت هذه الهجمات ومساعی واشنطن ضد محور المقاومه ستؤمّن مصالحها فی المنطقه، أوضح هذا الخبیر: “سیتم تأمین مصالح الولایات المتحده فی المنطقه إذا أصبح محور المقاومه غیر فعال تماماً ولا یقوم بأی إجراءات متبادله ضد القوات الأمریکیه.
وأضاف: “بعد الهجوم على الأردن، علّقت کتائب حزب الله العراقی أعمالها مؤقتاً من أجل تخفیف التوترات والسیطره على الأزمه ومنعها من الانتشار إلى المنطقه. لکن بعض الجماعات لا تزال تنفذ عملیاتها. لذلک یمکن الاستنتاج أنه على المدى القصیر، محور المقاومه لا یرید أن یبقى صامتاً ولا یتخذ إجراءات ضد المصالح الأمریکیه. وفی هذه الحاله ومع استمرار الهجمات الأمریکیه سنشهد انتشار الأزمه فی المنطقه”.
وقال أحمد زاده عن نظره أمریکا لقضایا المنطقه: “حدد الأمریکیون مصالحهم کمصالح الکیان الصهیونی وطبعاً لدیهم مصالح مشترکه. ومن بین هذه المصالح المشترکه نزع سلاح حماس فی قطاع غزه واتخاذ الإجراءات اللازمه لإزاله قوات حماس من الحکم السیاسی فی الأراضی المحتله. ومن ناحیه أخرى، یحاولون إضعاف القوى التی ینسب توجهها واتجاهها بشکل أو بآخر إلى إیران، أی محور المقاومه، حتى لا تتمکن من القیام بأعمال ضاره ضد الولایات المتحده أو إسرائیل”.
وأکد: “مع ذلک رغم کل الجهود والإجراءات التی تتخذها قوات التحالف البحری بقیاده الولایات المتحده وبریطانیا ضد الیمن، فإن الهجمات على سفن الشحن والسفن العسکریه الأمریکیه والبریطانیه فی خلیج عدن وباب المندب مستمره. وفی المنطقه، لم تنجح الهجمات الأمریکیه فی تخفیف الأزمه فحسب، بل أدت إلى زیاده التوتر”.
ووفقاً لهذا الخبیر، بالنتیجه فإن الهجمات الأمریکیه، لم تساعد أمن المنطقه فحسب، بل جعلت مصالح الولایات المتحده فی المنطقه، تواجه، بطریقه ما، مخاطر أکثر جدیهً. کما أن استمرار الهجمات الأمریکیه ضد قوى المقاومه قد یواجه بإجراءات أکثر جدیه من قبل هذه القوى. والحقیقه أن المنطقه مثل البارود فوق النار، وقد یشتعل فی أی لحظه.
وقال أحمد زاده بخصوص الهجوم المفاجئ لإرهابیی داعش على مواقع الجیش والحشد الشعبی بعد الغارات الجویه الأمریکیه على هذا البلد واحتمال وجود صله بین إرهابیی داعش والولایات المتحده: “ما لدى الأمریکیین على أجندتهم من خطط تحت مسمى محاربه داعش، کما هو مذکور فی سیاستهم المعلنه، إنما هو إقامه قواعد فی سوریا والاستقرار فی العراق أیضاً لمحاربه انتشار العنف والهجمات الإرهابیه لهذه الجماعات. لکن فی السیاسه العملیه للولایات المتحده، شهدنا حداً أدنى من التعاون بین قوات داعش وأمریکا فی المنطقه. وفی الواقع، استخدمت الولایات المتحده داعش کورقه لعب، ووظفت هذه القوات حیثما کان ذلک یتماشى مع مصالحها. بشکل عام، کانت لدى واشنطن دائماً سیاسه ازدواجیه تجاه داعش”.
0 Comments