المجلس الاستراتيجي أونلاين – حوار: قال خبير في قضايا غرب آسيا: في الآونة الأخيرة، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو إلى إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية في غضون الاثني عشر شهراً المقبلة. وتم تبني القرار، الذي صوتت ضده 14 دولة وامتناع 43 عن التصويت، بأغلبية 124 صوتاً. ويدعو القرار الكيان الإسرائيلي إلى دفع تعويضات عن الأضرار والمعاناة التي عانى منها الشعب الفلسطيني خلال الاحتلال.
في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال جعفر قنادباشي: “إن تبني هذا القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يعني زوال كل الإنجازات التي حققها الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة لضم الضفة الغربية، كما يعني نهاية الجهود التي بذلها على مدى العقود الأربعة الماضية لربط مرتفعات الجولان ودمجها في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وأضاف: “في الواقع، هذا القرار، الذي يعد نجاحاً كبيراً للفلسطينيين، وخاصة الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية والجولان، تمت صياغته واعتماده بناء على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ولا يعتبر هذا القرار الأراضي التي احتلها الكيان الصهيوني في عام 1967 محتلة فحسب، بل يؤكد أيضاً على ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني منها.”
وقال: “بالطبع، وفقاً للعديد من قرارات مجلس الأمن السابقة، تم التأكيد مراراً وتكراراً على أن الضفة الغربية، وكذلك الجولان وغزة، هي مناطق محتلة، وبناء على ذلك، في عام 2005، اضطر الكيان الصهيوني إلى الانسحاب من غزة، لكنه احتل منطقة الجولان، وحتى برلمان الكيان الصهيوني، أو الكنيست، اعترف بالجولان كجزء من فلسطين المحتلة”.
وتابع الخبير في قضايا غرب آسيا: “لكن فيما يتعلق بقضية الضفة الغربية، تستمر الإجراءات غير القانونية للكيان الصهيوني في دمج هذا الجزء الشاسع من الأراضي المحتلة التي تم احتلالها منذ عام 1967”.
وأضاف: “الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى الاستيلاء على المزارع والمناطق الخصبة من الضفة الغربية، بدأ أيضاً في بناء مستوطنات مختلفة في الأماكن المرغوبة من هذه المنطقة. كما يحاول الكيان تنفيذ خطة ضم الضفة الغربية إلى أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 من منظور سياسي. بالطبع، لم يحقق أي شيء من وجهة نظر سياسية، لكن الكيان الصهيوني لا يزال يحاول أخذ هذا الجزء بالكامل وضمه لأراضي فلسطين المحتلة، أي أراضي عام 1948”.
وأشار قنادباشي إلى أن حكومة نتنياهو المتطرفة و بن غفير نفسه يعتقدان أن الخطة يجب أن تنفذ بسرعة، وأضاف: “يمكن القول إن أحد العوامل الرئيسية في بدء عملية طوفان الأقصى هو تصرفات الكيان الصهيوني لدمج هذا القطاع الى الأراضي المحتلة”.
وأوضح الخبير أن حركة حماس أعلنت قبل عملية طوفان الأقصى أنه إذا استمرت السياسات القمعية في الضفة الغربية وسياسات احتلال أراضي الضفة، وكذلك السياسات المتعلقة بالقمع والقتل، فستضطر الحركة إلى ضرب الكيان الصهيوني لمساعدة إخوانهم في الضفة الغربية”.
وأكد خبير شؤون غرب آسيا: “على الرغم من تعرض الكيان الصهيوني لضربات في عملية طوفان الأقصى، إلا أن سياسة القمع في الضفة الغربية استمرت. لذا، فعندما تصر 124 دولة في العالم على ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني من هذا القطاع، فهذا يعني زوال الإنجازات التي استخدمها الكيان سياسياً كمشروع لضم الضفة الغربية وعسكرياً لضم هذا الجزء”.
وفقاً لقنادباشي، فإن القرار يعتبر ضربة أساسية لكرامة بنيامين نتنياهو والاستراتيجية العامة للكيان التي تحت شعار من النيل إلى الفرات. كما يدين القرار على المدى القصير جميع السياسات التي ينفذها الكيان الصهيوني في الضفة الغربية والمذبحة التي ارتكبها.
وأضاف: “يؤكد هذا القرار علناً على القرارات السابقة لمجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يكشف القرار للعالم وجه الكيان الصهيوني باعتباره محتلاً استناداً لرأي المحكمة الدولية والقرارات السابقة، ويشكل ضربة مهمة جداً لكرامة هذا الكيان”.
وأوضح خبير شؤون غرب آسيا أن هذا أمر مهم للغاية، بمعنى أنه من الناحية القانونية تم تمرير القرار بأغلبية 124 صوتاً لصالح إنهاء احتلال الضفة الغربية والجولان، الأمر الذي لا يجعل الكيان الصهيوني غير قانونياً فحسب، بل يجعل أيضاً أي تحرك لصالح الضفة الغربية وإنهاء الاحتلال والقمع في هذه المنطقة عملاً مشروعاً.
واختتم الخبير الحوار بالقول: “بموجب ميثاق الأمم المتحدة، يجب على جميع الدول المساعدة في إنهاء احتلال الأراضي الخاضعة للاحتلال. من هذا المنطلق، فإن هذا القرار يعتبر ضربة مهمة للكيان الصهيوني”.
0 Comments