المجلس الإستراتيجي أونلاين - حوار: قال نائب قيادة الدفاع السيبراني الإيراني إن التقدم التكنولوجي يخلق مشاكل جديدة إلى جانب المزايا التي يوفرها، مضيفاً: "أمريكا والكيان الصهيوني وأذنابهما في المنطقة يسعون لزيادة وصولهم العملياتي إلى البنى التحتية في بلادنا من خلال استغلال الفرص الناتجة عن التقدم التكنولوجي في مجالات الفضاء الافتراضي".
فی حوار مع موقع المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار محمد رضا فرجی بور إلى حجم تهدیدات الهجمات السیبرانیه ضد الدول، قائلاً: ” نعیش الیوم عصر التنافس الإستراتیجی فی هذا المجال. و فی هذا السیاق، تواجه بلادنا تحدیات متعدده من قبل الأعداء؛ حیث یحاولون عبر توظیف قدراتهم وإمکانیاتهم إلى تقیید تحرکاتنا لدعم محور المقاومه ومنع الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه من الحصول على القوه الفائقه والمزایا الإستراتیجیه فی المنطقه”.
وأضاف: “النشطاء الحکومیون وغیر الحکومیون یعملون على تطویر هذه القدرات بل ویستخدمونها فعلاً على المستوى الإقلیمی وضد بعض الدول کبلدنا. وهذه القدرات تشمل کافه جوانب القتال وبإمکانهم اجتیاح حدود الدول فی الفضاء السیبرانی”.
وقال نائب قیاده الدفاع السیبرانی الإیرانی إن اختراق شبکات المعلومات، والسیطره الواسعه على شبکات التواصل الاجتماعی والتحکم بها، والتلاعب بالمعلومات، والهجمات السیبرانیه والعقوبات الاقتصادیه هی من الخطوات التی یقومون بها فی هذا المجال، مضیفاً: “فی الظاهر، تبدو هذه الأعمال فی مستوى أدنى من العتبه التقلیدیه للحروب وفی معظم الأحیان، یمکن إنکارها إلى حد کبیر وهی تمکن النشطاء من القیام بالأعمال الهجومیه بدون أن یکون بالإمکان إسنادها إلیهم وبإخفاء الهویه إلى أقصى حد”.
وأکد فرجی بور: “لکن یجب الانتباه إلى أن التطورات الحدیثه فی مجال المواد، زادت من قدره المحاسبات عالیه الدقه وعلم الروبوتات والذکاء الاصطناعی والتکنولوجیا الحیویه والقدرات العسکریه والتکنولوجیه لدى الأعداء وخلقت تحدیات أضافیه”.
محاولات أمریکا والکیان الصهیونی للوصول إلى البنى التحتیه الإیرانیه
وقال: “أمریکا والکیان الصهیونی وأذنابهما فی المنطقه یسعون لزیاده وصولهم العملیاتی إلى البنى التحتیه لبلادنا من خلال استغلال الفرص الناتجه عن التقدم التکنولوجی فی مجالات الفضاء الافتراضی. بل وحتى تستغل الأجواء الناجمه عن جائحه COVID-19 لتمریر حربها المعلوماتیه ضد إیران بغیه إضعافها وفرض ظروف اقتصادیه وسیاسیه تحقق مصلحتها”.
وأوضح أن حلفائهم من دول المنطقه یسعون کذلک وراء تطویر قدراتهم العسکریه وتحقیق أهدافهم الأقلیمیه، مضیفاً: “تحاول تلک الدول أن تنفّذ بمشارکه أمریکا أعمالاً وعملیات ضد إیران، ودول أخرى وقوى المقاومه. کما أن المخاطر الإرهابیه لا تزال قائمه. وفی ظل هذا الواقع فإن التمتع بأقصى قدر من الیقظه ضروری للدفاع عن المصالح الوطنیه”.
وأشار فرجی بور إلى أهمیه الهجوم والدفاع السیبرانی للدول، قائلاً: “الکثیر من الدول تنفّذ الیوم هجمات سیبرانیه. فهی تبدأ بهذه الهجمات السیبرانیه من منظور وقائی أو للرد على الهجمات التی نفذت ضدها. مع أنه یبدو أن هذه هجمات قصیره الأمد لکن قد تسبب مزیداً من انعدام الأمن والاستقرار فی الفضاء الافتراضی”.
أهمیه العملیات السیبرانیه الهجومیه
وقال نائب قیاده الدفاع السیبرانی الإیرانی إنه بینما تُنفذ أنواعاً مختلفه من الهجمات السیبرانیه من قبل بعض الدول والجماعات المدعومه منها بشکل خفی، فمن شأن الهجمات السیبرانیه خلق حاله ردع وإمکانیه الدفاع عن الممتلکات الحیویه للدول أمام أنشطه الآخرین غیر القانونیه والمخله بالأمن.
وأردف بالقول إن الدفاع السیبرانی الاستباقی أو proactive یعنی العمل على مواجهه الهجمات السیبرانیه عبر المجالات السیبرانیه والمعرفیه، موضحاً: “هذا النوع من الدفاع یأتی فی مستوى متوسط بین الخطوات الدفاعیه والهجومیه. یشمل هذا المستوى أعمالاً کصد المهاجم والإخلال بأنشطته أو الحیلوله دون بدء الهجوم أو منع عامل التهدید من زیاده استعداده للهجوم، ویتم ذلک سواء من خلال خطوات استباقیه أو الدفاع عن النفس. الأسالیب المألوفه هی الخداع السیبرانی والإسناد واستهداف التهدید ومطارده المهاجم”.
وإذ أکد فرجی بور على أنه یمکن برمجه الهجمات السیبرانیه لدرء الهجوم (الدفاع النشط) أو لدعم الخطط العملیاتیه، أضاف: “الدفاع السیبرانی الاستباقی النشط یختلف عن الدفاع النشط من ناحیه الدفاع الاستباقی، حیث لا یبقى الفاعل فی هذا النوع من الهجوم بانتظار الهجوم. والفرق بین الدفاع السیبرانی النشط والعملیه السیبرانیه الهجومیه OCO)) هو أنه فی الحاله الهجومیه هناک حاجه لتراخیص قانونیه خاصه وصلاحیات تنفیذیه. ولذلک، فإن القدرات السیبرانیه الهجومیه ورغم أنها قد تُطوَّر بتعاون مع قطاع الصناعه أو تُسهَّل بدور من القطاع الخاص، لکن العملیات القائمه علیها تُنفذ على ید الحکومات على الأغلب. مع أن هناک حالات استثنائیه، خاصه فی حالات الدفاع عن النفس أو الحالات التی تُعتمد فیها على الصلاحیات القضائیه أو حالات المساعده على تنفیذ القانون”.
وأضاف: “فکره کون الفضاء الافتراضی ساحه مؤاتیه لتنفیذالهجمات قد تعززت بشکل کبیر لدى واضعی السیاسات والمحللین ویستخدم الکثیر منهم هذه الفرضیه کاستدلال على ترتیب أولویات العملیات السیبرانیه الهجومیه. ویمکن تفسیر الاعتقاد بأولویه الهجوم فی الفضاء السیبرانی بعده أسباب منها أن ضعف أمن الأنظمه المعلوماتیه أصبح ظاهره سائده، بدءاً من سرقه الهویات فی الأنشطه الیومیه وصولاً إلى هجمات القرصنه التی تُروَّج لها بشکل کبیر”.
مساوئ الترکیز على الهجوم
أردف فرجی بور قائلاً: “الترکیز على الهجوم یزید من التوترات الدولیه واستعداد الدول للهجمات الارتدادیه بعد الهجوم السیبرانی، ما یؤدی غالباً ما إلى زیاده التهدیدات السیبرانیه. لا یقوم الاعتقاد بأولویه الهجوم السیبرانی على أساس إدراک واضح أو تقییم تجریبی عن توازن الدفاع والهجوم”.
وإذ رأى أن الإدراک الصحیح عن التوازن الدفاعی والهجومی السیبرانی یقوم على تحلیل التکلفه والفائده، سأل “هل فائده الهجوم أقل من کلفته؟ وما هی نسبه کلفه الدفاع مقارنه بفائدته؟”، موضحاً: “تعقیدات تکنولوجیا الفضاء الافتراضی تزید من تکالیف الدفاع، إلا أن تکالیف الهجوم والدفاع تحدد فی نهایه المطاف وفق تعقیدات الهجوم وأهداف الدفاع وقدرات الجهات المعنیه على إداره هذه التعقیدات. المهاره التنظیمیه قادره على توجیه تکالیف العملیات السیبرانیه نحو الدفاع. فضلاً عن ذلک، بینما یسهل اختراق الأنظمه المعلوماتیه ویمکن تنفیذه بکلفه منخفضه نسبیاً، أما تحقیق تأثیرات على أرض الواقع أصعب وأکثر تکلفه بکثیر”.
المتفائلون والمتشائمون حیال الفضاء الافتراضی
وأکد فرجی بور على أن أهم ضروره هو الوصول إلى إدراک المعنى الحقیقی للتهدیدات السیبرانیه التی تدور خلافات حولها حتى فی الأوساط العلمیه، مصرحاً: “هناک وجهه نظر ترى فی الفضاء الافتراضی فرصه بأکمله دون الاکتراث بالتهدیدات. نسمی أصحاب هذه الرؤیه بالمتفائلین أو Optimists. فی الجهه المقابله، توجد جماعه أخرى ترى فی الفضاء الافتراضی مجرد تهدیدات وتنصح الآخرین بتجنّبه بشده. نسمی أصحاب هذه الرؤیه بالمتشائمین أو Pessimists. واللافت أن هاتین الرؤیتین موجودتان حتى فی الولایات المتحده بصفتها مهد الإنترنت”.
وأشار نائب قیاده الدفاع السیبرانی الإیرانی إلى المدارس الفکریه السائده حول تأثیر الإنترنت على مسار التطورات السیاسیه، قائلاً: “هناک من یعتقد أن هذه التکنولوجیا تحمل میزات تؤدی إلى نشر الدیقراطیه فی أنحاء العالم. وهناک من یرى أن الإنترنت یعزز أدوات الشمولیه والقمع السیاسی. کل من الرؤیتین تمنح دوراً مصیریاً للإنترنت وهذا لا یتفق مع ماهیته الحیادیه. حیث أن تأثیر الإنترنت على التطورات السیاسیه یعتمد على خلفیه وقدره اللاعبین الذین یستخدمونه”.
وإذ أوضح أن تقدم التکنولوجیا لا یوفر فرصاً مختلفه لعدد من الناس فحسب، بل یسبب مشاکل جدیه کذلک خاصه إذا لم یتم استخدامه بشکل سلیم، أضاف: “على سبیل المثال، تطویر الإنترنت وغیره من التکنولوجیات الحدیثه، کمحرکات البحث الثلاثه جوجل و یاهو و MSN وفّر للناس فرصه القیام بنشاطات أضافیه دون الحاجه للتضحیه بأعمالهم الیومیه”.
وتطرق فرجی بور إلى تأثیر الإنترنت الإیجابی فی مجال التعلیم، قائلاً: “رغم ذلک، فإن إساءه استغلال هذا التقدم التکنولوجی قد یترک تأثیرات مدمره على التعلیم وتحولات المجتمع. فالقضایا المتعلقه بالحقوق الفردیه والملکیه الفکریه هی من الهواجس الأکادیمیه الحاضره دائماً فی عالم التعلیم”.
واختتم فرجی بور قائلاً: “استخدام الإنترنت لتهدید المجتمعات أو ارتکاب الجرائم السیبرانیه کسرقه معلومات الأفراد أو قرصنه أموالهم بأی شکل، یعتبر جرائم جدیه ویجب وضع حد لها ولتحقیق ذلک، هناک إلحاح دائم على أن یستخدم الناس هذه التکنولوجیا بشکل غیر اجرامی فحسب”.
0 Comments