المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: أكد خبير في شؤون الكيان الصهيوني على أن مستقبل الكيان الصهيوني غامض ومظلم، قائلاً: "التماسك في الأراضي المحتلة آخذ في التدهور وهذه القضية أثرت بشكل واضح على التوجه الإستراتيجي للكيان".
في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار علي عبدي إلى اشتداد التوترات الداخلية داخل الكيان الصهيوني، واعتبر الوضع الداخلي في الأراضي المحتلة بأنه شديد التوتر والاضطراب قائلاً: ” داخلياً يواجه الكيان الصهيوني ثنائية قطبية شديدة ومجتمعاً يعاني من أزمات حادة. على الرغم من التوترات بين حكومة نتنياهو ومحور المقاومة في غزة والجولان وجنوب لبنان، لم تتوقف الاحتجاجات الداخلية خلافاً لما اعتقده كثير من المحللين، واستمر سكان الأراضي المحتلة في النزول إلى الشوارع”.
ولفت إلى التوترات بين المجتمع الصهيوني والفلسطينيين، بما في ذلك الفلسطينيين الذين يعيشون في أراضي عام 1948 والأهم من ذلك الفلسطينيين الذين يعيشون في أراضي عام 1967، وكذلك التوترات المتزايدة في القدس والضفة الغربية، مضيفاً: “في هذا الوضع هاجم الصهاينة أهدافاً في غزة و ردّ الفلسطينيون أيضاً بإطلاق الصواريخ. ازدادت حدة التوترات لدرجة أن الصهاينة المتطرفين، وخاصة الأصوليين اليهود، سعوا إلى زيادة التوتر في المسجد الأقصى وأرادوا إقامة مراسم الذبح الخاصة بهم في عيد الفصح”.
وذكر الخبير في شؤون الكيان الصهيوني أن أعضاء “حركة العودة”، بصفتهم صهاينة أصوليين، يريدون إعادة بناء هيكل سليمان قائلاً: “أخيراً، اضطرت حكومة نتنياهو لإعلان منع الصهاينة من الدخول إلى المسجد الأقصى حتى نهاية شهر رمضان المبارك”.
وذكر أن الوضع في الأراضي المحتلة أشبه ببرميل بارود ينتظر شرارة للانفجار وهذه الخطة من الأصوليين الصهاينة كان يمكن أن تكون فعلاً بمثابة شرارة في برميل البارود هذا، مردفاً: “منع الصهاينة من دخول المسجد الأقصى، واجه رد فعل سريع ومعارضة جادة من “بن غوير” وزير الأمن القومي للكيان واحتجاج حركة العودة. مع ذلك كان نتنياهو مضطراً إلى فرض هذا المنع للسيطرة على الوضع”.
وشدد عبدي على أن “احتمال تصاعد التوترات والمواجهات في الأسبوع الأخير من رمضان مرتفع للغاية. ومن الممكن أن نشهد جولة جديدة من التوترات والمواجهات”.
قال محلل شؤون الكيان الصهيوني عن تحذيرات السلطات الداخلية لهذا الكيان بشأن أداء حكومة نتنياهو وخطر الانهيار: “إن الأوضاع في الأراضي المحتلة من شأنها أن تجعل احتمالية اندلاع انتفاضة جديدة أو حركة مثل الانتفاضة مرتفعة. كما أن الظروف الداخلية للكيان غير مواتية للغاية. لقد شهدنا في الأشهر الماضية ضعف الكيان الصهيوني، وظهر هذا الضعف بشكل واضح خلال الأحداث التي جرت أواخر الأسبوع الماضي أي إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، و رد فعل إسرائيل في غزة، و رد الفعل المضاد للمقاومة في غزة، وإطلاق الصواريخ من الجولان”.
وتابع عبدي: “كان رد فعل الكيان ضعيفاً جداً، بحيث أثار انتقادات الصهاينة وحتى أعضاء الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، كان الضعف في خطاب نتنياهو وهشاشته ملحوظاً لدرجة أنه تم تقييمه على أنه أضعف خطاب من الناحية الأمنية خلال السنوات التي قضاها في السلطة منذ عام 2009”.
وأكد: “تشير هذه الدلائل إلى أن قوة ردع الكيان الإسرائيلي آخذة في التدهور واستمرار هذا الوضع، مع تدهور أكثر فأكثر في قوة الردع، سيؤدي إلى انهيار الصهيونية. في نفس الوقت تتسع الهوة في الكيان الصهيوني؛ لأن أياً من الأطراف ليس على استعداد لتقديم تنازلات. كان تراجع نتنياهو الوحيد هو إعادة وزير الحرب إلى الحكومة؛ لأنه كان يخشى أن يؤدي ذلك إلى انهيار ائتلافه في الكنيست. يمكن أن يكون لهذه القضية عواقب وخيمة على نتنياهو ويبدأ دومينو تقسيم الائتلاف والحزب”.
وقال محلل شؤون الكيان الصهيوني إن المبدأ الأول لعقيدة الأمن القومي لهذا الكيان هو مسألة التماسك قائلاً: “في الوضع الحالي، يتدهور التماسك في الأراضي المحتلة وقد أثرت هذه المسألة بشكل واضح على التوجه الإستراتيجي للكيان. لذلك، فإن قوة ردع هذا الكيان ليست كما كانت في الماضي، وآثار ضعف الردع واضحة تماماً”.
وبحسب عبدي، فإن نتنياهو لم يبد أي مرونة في مواجهة المعارضة الداخلية. من ناحية أخرى، لم يتنازل المعارضون عن مطالبهم، بل أصروا أكثر على متابعتها. في الأسابيع الأخيرة، كانت هناك زيادة في عدد التجمعات وكذلك عدد أيام التجمعات. بالإضافة إلى ذلك، شاهدنا بعض الإضرابات لكنها توقفت الآن؛ لأن الإضرابات وجّهت ضربات شديدة للاقتصاد المتدهور للكيان الصهيوني. لذلك لم يرغب المتظاهرون في استخدام هذه الأداة”.
وأضاف: “المستقبل أمام الكيان الصهيوني مظلم ولا يمكن تصور أي أفق واضح له”.
وأشار عبدي إلى انتقادات البيت الأبيض العلنية وغير العلنية لحكومة نتنياهو وكشف وسائل الإعلام الأمريكية عن دعم واشنطن للاحتجاجات ضد هذه الحكومة، وإذ تطرق إلى ردود الأفعال على تسريب مجموعة من وثائق البنتاغون السرية على وسائل التواصل الاجتماعي وانكشاف تجسس الولايات المتحدة على الكيان الصهيوني، قال: “لقد ظهرت فجوة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأصبحت هذه الفجوة والاختلافات أكثر وضوحاً. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثرت التطورات الإقليمية وتراجع النفوذ الأمريكي في هذا الأمر”.
وقال الخبير في شؤون الكيان الصهيوني: “إن القرارات المثيرة للجدل لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، وخاصة مشروع قانون التعديلات القضائية، كانت لها أيضاً تداعيات كثيرة وأثارت انتقادات من جانب الولايات المتحدة؛ إلى درجة أن “يائير لابيد”، زعيم المعارضة في الكيان الصهيوني، كشف خلال رحلته إلى الولايات المتحدة، عن قلق أعضاء الكونغرس الأمريكي والمنظمات اليهودية في هذا البلد من حدوث انقلاب في الكيان الصهيوني وطالب باستمرار دعم هذا الكيان”.
0 Comments