المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال محلل في الشؤون الدولية: إن الاجتماع الأخير للأمم المتحدة، الذي تمحور حول الاعتراف بدولة فلسطين وخطة الدولتين، أثار موجة من ردود الفعل على المستوى الدولي. فأنصار هذه الخطة يرونها خطوة نحو السلام، لكن المنتقدين ينظرون إليها بعين الريبة، معتبرين أن هذا الإجراء، أكثر من كونه حلاً للأزمة، إنما هو أداة لخداع الرأي العام وتثبيت وجود الكيان الصهيوني. وتأتي مبادرة فرنسا وبعض الدول الأوروبية في وقت تستمر فيه عمليات الإبادة الجماعية في غزة، بينما لم يتخذ الغرب حتى الآن أي إجراء فعّال لوقفها. ويقول بعض المحللين إن الهدف الأساسي من هذه الخطة ليس إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، بل نزع سلاح فصائل المقاومة وعزل حركة حماس؛ وهو ما يُعد خطوة، عبر مفاوضات صورية وسلام شكلي، لتمهيد الطريق أمام تحقيق مصالح الكيان الإسرائيلي. أما إيران، فقد رفضت حل الدولتين، وقدمت رؤية مغايرة لمستقبل فلسطين، تقوم على إجراء استفتاء يشمل جميع السكان الأصليين لهذا الوطن.
فی حوار مع الموقع الالکترونی للمجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، وصف محسن باک آئین المبادره الأخیره لفرنسا وبعض الدول الأوروبیه للاعتراف بدوله فلسطین بأنها “خداع سیاسی ودبلوماسی”؛ خطوه یرى أنها بدلاً من حل الأزمه، تصبّ أکثر فی خدمه مصالح الکیان الصهیونی.
وبحسب اعتقاد هذا المحلل، فإن “توقیت طرح حل الدولتین یکشف أن أوروبا، فی وقت تتواصل فیه عملیات الإباده الجماعیه بحق أهالی غزه، ودون أن یُتخذ أی إجراء مؤثر ضد الکیان الإسرائیلی، تسعى من خلال مثل هذه المبادرات إلى إظهار صوره إیجابیه عن نفسها وتهدئه الرأی العام الداخلی لدیها”. ویؤکد باک آئین أن “هذه الخطه هی غطاء دعائی لإنقاذ الکیان الصهیونی من مأزقه الحالی أکثر من کونها حلاً حقیقاً”.
ویضیف قائلاً: “فی الوقت الذی أعلن فیه القاده الأوروبیون، وعلى رأسهم إیمانویل ماکرون، صراحه أن نزع سلاح حماس وعزل المقاومه لا یتحقق إلا عبر حل الدولتین، یتضح أن الهدف الأساسی هو إنهاء المقاومه وتمهید الطریق أمام استمرار الاحتلال الإسرائیلی، ولیس إقامه سلام عادل”.
ویستعرض هذا المحلل فی الشؤون الدولیه، بالعوده إلى الخلفیه التاریخیه لخطه الدولتین، مذکّراً بأن “الأمم المتحده منذ عام 1948، وبعد إنهاء الانتداب البریطانی على فلسطین، أقرت خطه إقامه دولتین، غیر أن الکیان الإسرائیلی لم یلتزم بها، بل احتلّ فی الحروب التالیه أراضٍ أوسع، منها الضفه الغربیه وغزه. وعلى مدى کل هذه السنوات، کان الغرب والولایات المتحده داعمین للکیان الإسرائیلی، ولم تُنفذ خطه الدولتین على الإطلاق”. ویضیف: “المبادره الأخیره لفرنسا تواجه العقبات ذاتها، لأن الکیان الإسرائیلی یعارض أساساً إقامه دوله فلسطینیه، وأوروبا لا تملک الإراده لفرض ضغط حقیقی على تل أبیب”.
کما ینتقد باک آئین هذه المبادره من منظور القانون الدولی، مذکّراً بأن قیام دوله مستقله یحتاج إلى أربعه عناصر أساسیه: “إقلیم محدد، سکان دائمون، حکومه، وسیاده”. ویقول: “الیوم فی فلسطین، لا توجد حدود واضحه، ولا یعیش سکانها بأمن، ولا تتمتع السلطه الفلسطینیه بأی صلاحیه فی السیاسات الدفاعیه أو الخارجیه، ولا معنى للسیاده الوطنیه. حتى محمود عباس نفسه عملیاً لا یملک أی قدره على إداره هذا الوطن بشکل مستقل”. ویعتقد هذا المحلل فی السیاسه الخارجیه أن “من دون هذه العناصر، ستبقى أی خطه لتأسیس دوله فلسطینیه مجرد حبر على ورق”.
ویشیر باک آئین إلى أن “الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه قد قدمت منذ سنوات فی الأمم المتحده خطه شامله وعملیه، تقوم على أن یشارک جمیع السکان الأصلیین لفلسطین، من مسلمین ومسیحیین ویهود، وحتى اللاجئین فی الخارج، فی استفتاء حر، وعلى أساس المبادئ الدیمقراطیه، لیقرروا النظام المستقبلی لهذا الوطن”.
ولشرح هذه المبادره، یستشهد المحلل “بتجربه جنوب أفریقیا؛ حیث أُجریت انتخابات حرّه بعد نضالات واسعه ضد نظام الفصل العنصری وضغط من الرأی العام العالمی، وتم إسقاط النظام العنصری”. ومن وجهه نظره، “یمکن تطبیق النموذج ذاته فی فلسطین، بحیث یقرر مستقبل هذا الوطن عبر أصوات الشعب مباشره، لا عبر مبادرات شکلیه غربیه”.
ویختتم باک آئین الحوار قائلاً: “الترکیز على خطه الدولتین فی الظروف الراهنه یصب عملیاً فی مصلحه الکیان الإسرائیلی؛ إذ إن القضاء على فصائل المقاومه یمهد الطریق لمواصله الاحتلال وحتى التدمیر التدریجی لفلسطین”. ویؤکد: “إذا کانت أوروبا تسعى حقاً وراء سلام عادل، فعلیها بدلاً من المبادرات الدعائیه أن تفرض ضغطاً حقیقیاً على الکیان الإسرائیلی لإنهاء الاحتلال واحترام الحقوق الإنسانیه للشعب الفلسطینی”.
0 Comments