المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في قضايا الشرق الأوسط: "بيان السعودية الأخير صدر في سياق التعاون الوثيق مع الغرب ودعم حل الدولتين وتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي."
فی حواره مع موقع المجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، صرح جعفر قنادباشی: “یتضمن هذا البیان نقطتین تؤکدان مسایره الریاض للسیاسات الأمریکیه؛ الأولى، موافقه السعودیه على حل الدولتین، وهی خطه تدعمها الولایات المتحده، بینما توجد لدى الفلسطینیین ودول محور المقاومه تحفظات جدیه علیها.”
وتابع: “الثانیه هی أن هذا البیان یهدف إلى التمهید لتطبیع علاقات السعودیه مع الکیان الصهیونی وتصویره کأمر محتوم.”
وفی إیضاح خطوره هذا الموقف السعودی، قال الخبیر فی قضایا الشرق الأوسط: “السعودیه من الدول العربیه الکبرى وعضو مهم فی الجامعه العربیه؛ وموقفها هذا هو محاوله لإحیاء سیاسه التطبیع مع الکیان الصهیونی. بعد عملیه “طوفان الأقصى”، رأى محللون أن هذه العملیه قد أجلت الاعتراف بالکیان الصهیونی، وجعلت التطبیع بین دول المنطقه وهذا الکیان أمراً غیر ممکن، وأن خطط التطبیع قد وصلت إلى طریق مسدود، إلا أن البیان السعودی یظهر عکس تلک التقییمات.”
وأردف قنادباشی قائلاً: “صدر هذا البیان فی وقت اعتبرت فیه الأوساط الدولیه ومحکمه العدل الدولیه ممارسات الکیان الصهیونی فی غزه خطوات فی سیاق إباده جماعیه. وبینما یقف الرأی العام العالمی ضد الأعمال الإجرامیه التی یقوم بها هذا الکیان فی غزه، فإن إقدام السعودیه على إصدار هذا البیان أظهر أن الریاض لا تزال تنتهج سیاسه مسایره الغرب ولم تتخلَّ عن توجهها المناهض للإخوان اعتقاداً منها بأن حماس فرع لجماعه الإخوان المسلمین. لذلک لم یرد فی البیان ذکر لحماس.”
وعن موقف الولایات المتحده والکیان الإسرائیلی تجاه هذا البیان ورد الفعل المحتمل للأخیر علیه، قال: “الجانبان الأمریکی والإسرائیلی یرحبون بهذا التوجه السعودی؛ لأن هذا البیان یهدف إلى التعاون الوثیق مع الغرب ودعم حل الدولتین وتطبیع العلاقات مع الکیان الإسرائیلی. منذ فتره طویله، ترتبط السعودیه بشکل وثیق مع الکیان الإسرائیلی فی مجال التعاون الاقتصادی؛ بل وفی الشهر أو الشهرین الأخیرین، ومن أجل تحیید تأثیر الهجمات الیمنیه ضد السفن المتجهه إلى موانئ الأراضی المحتله، عملت على أنشاء قناه بریه عبر الإمارات والأردن لإیصال ما یحتاجها الکیان الإسرائیلی إلى الأراضی المحتله. کما أن الأجواء السعودیه مفتوحه أمام الطائرات الإسرائیلیه. لذلک، فإن التعاون بین الجانبین یفوق ما یتسرب إلى وسائل الإعلام.”
وعن موقف الکیان الإسرائیلی تجاه حل الدولتین، أوضح الخبیر فی قضایا الشرق الأوسط: “یعارض الإسرائیلیون هذه الخطه. مع ذلک، فقد یحاولون خداع الفلسطینیین عبر رفض التعبیر عن موقفهم بشکل واضح فی ظل الوضع الحالی، بالتزامن مع قبول المشارکه فی مباحثات بهذا الشأن من وراء الکوالیس. لکن بناءً على استراتیجیتهم الکلیه، فإن هذه الخطه غیر مقبوله لدیهم. فی الحقیقه، إنهم یریدون احتلال کامل الأرضی الفلسطینیه ولن یقبلوا بحل الدولتین بأی شکل من الأشکال.”
ورداً على سؤال بشأن عدم تطرق البیان السعودی إلى موضوع السماح بتخصیب الیورانیوم على الأراضی السعودیه کشرط کان قد وُضع سابقاً، قال قنادباشی: “باعتبار أن السعودیه متهمه بالتعاون مع الغرب والتقاعس تجاه الفلسطینیین، فقد حاولت فی هذا البیان عدم التعبیر عن موقفها الحقیقی علناً من أجل تخفیف ضغوط الرأی العام.”
0 Comments