المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أكد خبير في قضايا غرب آسيا على أن الولايات المتحدة وأوروبا تشعران بقلق بالغ بشأن اطالة أمد الحرب في غزة، لأن هذا الوضع سيزيد من الفجوات والخلافات بين الرأي العام والحكومات، قائلاً: "على الرغم من إرسال الدول الغربية كميات كبيرة من الأسلحة للكيان الصهيوني وتوفيرها جميع أنواع الدعم له في المنظمات الدولية، تراجع تأييد الرأي العام في هذه الدول لممارسات الكيان الصهيوني."
فی حوار مع موقع المجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار حسن هانی زاده إلى رفع عدد من منظمات حقوق الإنسان شکوى ضد هولندا بسبب بیع قطع مقاتله أمریکیه للکیان الإسرائیلی والمشارکه فی انتهاک قوانین الحرب وإنزال العقاب الجماعی بحق السکان المدنیین فی غزه، قائلاً: “رغم أن الکیان الإسرائیلی یواصل، وأکثر من أی وقت مضى، جهوده المعتاده للتحکم بسردیه حروبه الدامیه واحتلاله المستمر منذ عقود، إلا أنه وفقاً لاستطلاعات الرأی التی أجرتها الدول الغربیه نفسها، فی ظل استمرار الحرب بدأ الرأی العام یبدی قدراً أکبر من التعاطف مع سکان غزه أکثر.”
ولفت إلى جهود الدول الغربیه ووسائل إعلامها الرسمیه لتقدیم سردیه عن الأحداث تساعد على خلق أجواء داعمه لإرسال المزید من المساعدات للکیان الإسرائیلی موضحاً: “رغم کل هذه الجهود، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعی، لم یعد الکیان الإسرائیلی قادراً على إخفاء حقیقه ممارساته بحق فلسطین. الیوم یشهد الرأی العام العالمی المجازر والوحشیه التی یرتکبها الکیان الإسرائیلی.”
وأشار الخبیر فی قضایا غرب آسیا إلى إطلاق العدید من الحملات على منصات التواصل الاجتماعی، من بینها حمله “لن نسکت” التی شجعت على نشر صوره لشخص یغطی فمه بإحدى یده ویحمل ملصقاً مؤیداً لغزه بالأخرى، مضیفاً: “أظهرت الهدنه المؤقته أن الولایات المتحده – بقدر الکیان الإسرائیلی – قلقه بشأن تحول الرأی العام حول الحرب. بالإضافه إلى ذلک، فی شهر مارس من العام الحالی وقبل أشهر من بدء هذا الصراع، أظهرت البیانات التی نشرها معهد غالوب أنه للمره الأولى ارتفع تعاطف الدیمقراطیین مع الفلسطینیین إلى 49% متقدماً بذلک على التعاطف مع الکیان الإسرائیلی الذی بلغت نسبته إلى 38%.”
وأشار هانی زاده إلى تغییر منصه (X) سیاساتها بسبب زیاده ضغط الرأی العام موضحاً: “منذ 7 أکتوبر (تشرین الأول)، قامت شرکه میتا بحذف المنشورات التی کانت تتحدث عن القتل الجماعی للمدنیین الفلسطینیین، لکن هذه الظروف تغیرت لاحقاً حیث أن ضغط الرأی العام غیّر هذه المعادله إلى حد کبیر.”
وأشار إلى نتائج استطلاعات الرأی التی أجریت فی الولایات المتحده والتی تظهر تزاید التعاطف مع الفلسطینیین، مردفاً: “بعض المشارکین فی هذه الاستطلاعات ذکروا أنه لکونهم آباء وأمهات لهم أطفال، یتعاطفون مع الأمهات والآباء الفلسطینیین. وعبّروا عن استغرابهم من أنه کیف یمکن لبعض الأمریکیین أن یدعموا من یقتل المدنیین ظلماً فی غزه! وبحسب المستطلعه آراؤهم، فإنهم یتعاطفون مع الذین سُرقت منازلهم وتشردوا وانتقلوا إلى مخیمات اللاجئین فی أراضیهم منذ عام 1948، عندما قام الکیان الإسرائیلی.”
وأکد الخبیر فی قضایا غرب آسیا أن شعوب الدول الغربیه لا یمکنها انتقاد الکیان الإسرائیلی بسبب قوانین بلدانها، مذکّراً: “المشارکون فی هذه الاستطلاعات ذکروا بوضوح أنه على الرغم من صعوبه التعبیر عن هذا الرأی فی الولایات المتحده، إلا أنه لأمر مروع رؤیه مئات الأشخاص الذی یواجهون اتهام معاداه السامیه ویفقدون وظائفهم بسبب توجیه هذه الانتقادات.”
وذکر هانی زاده أنه وفقاً لتقریر صادر عن معهد أبحاث فی جامعه براندیز، یشکل الیهود الأمیرکیون حوالی 2.4% من سکان الولایات المتحده، فی حین یشکل المسلمون الأمیرکیون ما یزید قلیلاً عن 1% من إجمالی السکان، مضیفاً: “فی الوقت نفسه وبحسب تقاریر وسائل الإعلام الأمریکیه، فإن 26% من المشارکین فی استطلاعات أکتوبر اعتبروا رد الکیان الإسرائیلی على حماس عدوانیاً أکثر من اللازم، ووصلت هذه النسبه إلى 38% فی استطلاعات الشهر التالی.”
وشدد على أنه على الرغم من حجم الأسلحه الکبیر الذی أرسلته الدول الغربیه للکیان الصهیونی وأنواع الدعم التی وفرتها له فی المنظمات الدولیه، إلا أن التأیید للممارسات الإسرائیلیه تراجع فی الرأی العام بهذه الدول ویواجه أداء الحکومات انتقادات من المواطنین، قائلاً: “أکثر من 80 فی المئه من شارک فی استطلاع رأی أجرته رویترز قبل أسابیع قلیله، طالبوا بوقف العملیات العسکریه للکیان الإسرائیلی فی غزه.”
وقال الخبیر فی قضایا غرب آسیا إن الرأی العام یعتبر رد الکیان الصهیونی غیر إنسانی وغیر أخلاقی وخاطئ، وتابع: “خلال الشهرین الماضیین، استخدم الکیان الصهیونی جمیع أنواع أسلحه الدمار الشامل ضد شعب غزه الأعزل مما تسبب فی مقتل ما یقرب من 20 ألف شخص فی غزه وإصابه 35 ألف طفل وامرأه. معظم الشهداء من الأطفال والنساء، وهذا انتهاک للقانون الدولی. حوالی 24 مستشفى وعشرات المدارس تحولت إلى کومه من الرماد جراء غارات طائرات الجیش الصهیونی.”
وصرح هانی زاده: “نظراً لهذه الظروف المؤلمه فی غزه، وفی ظل ضغوط الرأی العام، یقوم خبراء القانون الدولی الآن بجمع الوثائق اللازمه لمحاکمه قاده الکیان الصهیونی. کذلک فإن الدول الغربیه التی قدمت کافه الإمکانیات للکیان الصهیونی، بما فیها بریطانیا وفرنسا وألمانیا وهولندا والولایات المتحده، تلعب دوراً أساسیاً فی قتل سکان غزه وانتهاک القوانین الدولیه. یجب على الحقوقیین فی الدول الإسلامیه اتخاذ الإجراءات اللازمه وتقدیم سلطات الکیان الصهیونی إلى محکمه جرائم الحرب من خلال إعداد الوثائق اللازمه.”
وذکر أن الولایات المتحده قدمت 360 ملیون دولار من المساعدات الوطنیه الفوریه للکیان الصهیونی لتدمیر الأنفاق فقط، قائلاً “رغم أن العالم الغربی أثبت أنه یقف مع الکیان الصهیونی بکل ثقله، إلا أنه فی کل الأحوال فإن هذا الکیان مدان من قبل الرأی العام العالمی. إن التظاهرات الأخیره التی شهدتها دول مختلفه تظهر أن هناک نوعاً من الفجوه بین الحکومات والشعوب فی الدول الأوروبیه والولایات المتحده، وهذه الفجوات سوف تتسع أکثر مع مرور الوقت.”
أکد محلل قضایا غرب آسیا على أن الولایات المتحده وأوروبا تشعران بقلق بالغ بشأن اطاله أمد الحرب فی غزه، لأن هذا الوضع یزید من الفجوات والخلافات بین الرأی العام والحکومات، موضحاً: “یحاول الکیان الصهیونی تدمیر مدینه غزه بالکامل وتهجیر سکانها قسریاً وإخضاعها لإدارته فی المستقبل. فی هذا الصدد، سیلجأ الکیان الإسرائیلی إلى المزید من العنف. فی ظل هذا الوضع، یجب على الدول الإسلامیه اتخاذ قرارات عاجله ومناسبه فی هذا الصدد. على کل، رغم أن حرب الکیان الإسرائیلی ضد فلسطین لم تنته بعد لکنه خسر الحرب بالتأکید لدى الرأی العام.”
0 Comments