المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في القضايا الإقليمية: "أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قراراً ضد قادة الكيان الصهيوني للدفاع عن شرعيتها وإبداء المسؤولية أمام الرأي العام في الدول الأوروبية والأمريكية فيما يخص الإبادة الجماعية في غزة ورفح، رغم أنه من غير المرجح أن يصل مثل هذا القرار لمرحلة التنفيذ."
فی حواره مع موقع المجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، قال حسین رویوران عن قرار المحکمه الجنائیه الدولیه (ICC): “قرار المحکمه مهم جداً، رغم أنه وضع المجرم إلى جانب الضحیه، حیث أصدرت نفس القرار ضد یحیى السنوار واسماعیل هنیه ومحمد الضیف، فضلاً عن نتنیاهو وغالانت؛ فی حین أنه لا یمکن المساواه بین من یرتکب الإباده الجماعیه وکل هذه الجرائم ومن یدافع عن شعبه وأرضه دفاعاً مشروعاً.”
وذکر أن المحکمه الجنائیه الدولیه حکمت حتى الآن فی خمس قضایا إباده جماعیه فی السودان وکینیا وأوغندا والکونغو وأفریقیا الوسطى وکان الحد الأقصى للعقوبه التی أصدرتها هو السجن مدى الحیاه، وقال: “رغم ذلک، فی بعض هذه القضایا لم تنجح المحکمه فی تنفیذ الأحکام الصادره، بما فی ذلک فی السودان.”
وفی إشاره إلى تهدید الولایات المتحده للدول التی أیدت هذا القرار وأعلنت أنها ستلاحق هؤلاء الأشخاص، قال الخبیر فی الشؤون الإقلیمیه: “من الطبیعی ألا تقبل الولایات المتحده بهذا القرار وألا تترک الدول لتنفذه. بل من المؤکد أنها ستهددها بعقوبات مالیه وتجاریه واسعه النطاق. وهذا السلوک الأمریکی یدل على أنها لا تلتزم بالقانون، وحیثما وقف القانون أمامها أو أمام حلفائها تلجأ إلى التهدید، وهذا سلوک مشین.”
وقال رویوران عن تأیید ثلاث دول أوروبیه لقرار المحکمه الجنائیه الدولیه: “بعض الدول الأوروبیه أیدت القرار وبعضها اعترضت علیه. فی أوروبا والعدید من الدول الموقعه على نظام روما الأساسی، تحظى هذه المحکمه بالثقه والاحترام، لکن من المشکوک فیه أن تلتزم تلک الدول بتنفیذ قراراتها، خاصه و أن هذا القرار لیس له ضمان تنفیذ قوی یدفعها للالتزام به.”
وفیما یتعلق بالتأثیر السیاسی لهذا القرار على محادثات وقف إطلاق النار، أوضح: “هذا القرار له تأثیر کبیر على مستقبل رفح وغزه. فی الحقیقه، اتهام نتنیاهو وغالانت بارتکاب جرائم إباده جماعیه قد فضح الکیان الإسرائیلی أمام العالم. الیوم، أصبح قاده هذا الکیان، الذین لطالما صوروا أنفسهم مضطهدین وبرروا جرائمهم من خلال إظهار المظلومیه والتشبث بأحداث الهولوکوست، أصبحوا مطاردین، وهذا له تکلفه أخلاقیه وسیاسیه باهظه على الکیان الإسرائیلی.”
وشدد الخبیر فی الشؤون الإقلیمیه على أن قرار هذه المحکمه مهم سیاسیاً، قائلاً: “حقیقه أن الکیان الصهیونی مجرم وأنه یجب محاکمه قادته المتورطین فی هذه الجرائم، تعری هذا الکیان من المفاهیم الأخلاقیه التی لطالما ادّعاها وروج لها زوراً.”
وفیما یتعلق باعتقال الأشخاص المذکورین فی قرار المحکمه الجنائیه الدولیه من قبل دول العالم، قال: “من المستبعد أن یجرأ أحد فی کثیر من الدول على تسلیم هؤلاء إلى المحکمه. فی الحقیقه، محاکمه قاده الکیان الصهیونی مکلفه للغایه بالنسبه للدول الأخرى، والغرب یحاول منع حدوث ذلک. لکن السؤال هو لماذا قامت المحکمه الجنائیه الدولیه بهذه المناوره المدمره أخلاقیاً وسیاسیاً ضد لکیان الصهیونی؟ فهل دافعت عنها أوروبا أو بعض الدول؟ الجواب هو أنه قد اشتدت الاحتجاجات ضد الدیمقراطیه اللیبرالیه فی عواصم تلک الدول، بسبب دعمها للکیان الصهیونی، لدرجه أنها لم تعد قادره على معارضه هذا القرار. فالکیان الصهیونی یرتکب جرائم إباده جماعیه فی وضح النهار، ومن الطبیعی أن تتحرک هذه المحکمه؛ لأنه إذا لم تفعل شیئاً والتزمت الصمت إزاء مقتل أکثر من 35 ألف إنسان، معظمهم من النساء والأطفال، فلن تتمکن لاحقاً من أن تتحدث عن قضایا أخرى.”
وصرح رویوران: ” فضلاً عن ذلک، فإن استمرار عمل المحکمه الجنائیه الدولیه یقتضى إصدار هذا القرار، وإلا ستفقد شرعیتها.”
وعن تأیید بعض الدول الأوروبیه لهذا القرار، قال: “الدول الأوروبیه بدورها لا تجد مفراً من هذا القرار؛ لأن ضغط الرأی العام فی هذه الدول ضد الأعمال الإجرامیه للکیان الصهیونی فی غزه ورفح کبیر جداً. فقد شهدت لندن مظاهرات وتجمعات احتجاجیه غیر مسبوقه. رغم انطلاق مظاهرات وتجمعات احتجاجیه فی بریطانیا ضد احتلال العراق لکنها انتهت سریعاً ولم تستمر، إلا أن المظاهرات المؤیده لفلسطین فی الأشهر السبعه الماضیه مستمره وتزداد حدتها کل یوم. وکذلک الحال فی بلدان أخرى. على کل حال، فإن هذه الأنظمه لیبرالیه وینبغی على الأقل أن تبدو وکأنها مسؤوله أمام الرأی العام، لکنها بالتأکید لن تذهب إلى درجه تنفیذ القرار.”
0 Comments