المجلس الإستراتيجي أونلاين: في مؤتمر "هندسة النظام العالمي الجديد" الدولي الذي عقد في جامعة الدفاع الوطني العليا بحضور مسؤولين عسكريين ومدنيين وضيوف محليين وأجانب، أكد رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية أن المزج الذكي بين القوة الصلبة وشبه الصلبة والقوة الناعمة، يؤدي إلى تعزيز واستقرار مكانة الدول على الساحة الدولية.
اعتبر الدکتور سید کمال خرازی أن توقیت هذا المؤتمر جاء فی الوقت المناسب بسبب التطورات الإیجابیه فی المنطقه وقال إن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه تمکنت من خلال اکتساب الکثیر من الخبره فی حقبه الدفاع المقدس وبفضل القیاده الذکیه للقائد العام للقوات المسلحه، من تطویر القوه العسکریه والدفاعیه للبلاد من خلال الاعتماد على قدرات النخبه المحلیه وإنتاج جمیع أنواع الأسلحه الحدیثه الذکیه دون مساعدات خارجیه واستخدام قوتها العسکریه للحفاظ على استقلال وأمن البلاد و محاربه الإرهاب ومواجهه القوى الأجنبیه المتدخله والدفاع عن المظلومین.
وقال رئیس المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه: “لم تتوقف الجمهوریه الإسلامیه عند تطویر قوتها الصلبه، بل سعت أیضاً إلى تطویر قوتها شبه الصلبه والناعمه، وعلى الرغم من العقوبات القصوى التی فرضتها الولایات المتحده، فقد تمکنت من زیاده قوتها فی المجالات الاقتصادیه والسیاسیه والثقافیه والإعلامیه والعلمیه والتکنولوجیه باتخاذ خطوات جباره فی هذا الصدد، من منطلق الاعتقاد بأن مزیجاً ذکیاً من مقومات القوه من شأنه أن یحدد مکانه البلاد فی النظام الإقلیمی والعالمی الجدید. لهذا السبب، من خلال إعلانه عن الإستراتیجیات والسیاسات العامه للبلاد، کلّف قائد الثوره الإسلامیه المعظم الحکومات بتطویر جمیع مقومات القوه”.
وأرجع الدکتور خرازی سبب انهیار الاتحاد السوفیتی الذی کان منافساً للولایات المتحده فی القوه العسکریه، إلى تراجع قوته الاقتصادیه والسیاسیه والإعلامیه، قائلاً: “الصین قبل أن تصل إلى مستویات عالیه من حیث القوه الاقتصادیه والعلمیه والتکنولوجیه والإعلامیه لم تقم بمواجهه الولایات المتحده، ولکن الیوم عندما تعتبر منافساً للولایات المتحده فی الاقتصاد والعلوم والتکنولوجیا والقوه الناعمه، وحتى فی مجال المنافسه الإعلامیه حیث أطلقت تطبیق تیک توک الذی اضطرت الولایات المتحده إلى حظره، بدأت تواجه الولایات المتحده لتلعب دوراً بارزاً فی تشکیل النظام العالمی الجدید، لکن کوریا الشمالیه التی تمتلک قوه عسکریه عالیه وحتى أسلحه نوویه لا تملک مکانه مناسبه فی النظام العالمی الجدید؛ لأنها لیست قوه اقتصادیه وثقافیه وتکنولوجیه”.
وتابع الدکتور خرازی: “یجب أن یؤخذ فی الاعتبار أنه من الصعب جداً تحقیق القوه شبه الصلبه والناعمه، باعتبارها ظواهر بشریه واجتماعیه، بسبب تعدد المقومات التی تشتمل علیها تلک الظواهر، ولا یمکن من خلال اختزال المقومات إلى عدد محدود وتقدیم نماذج للظواهر البشریه التنبؤ بالأحداث البشریه والاجتماعیه بشکل صحیح؛ لذلک یجب أن نکون أکثر حذراً فی استخدام مصطلح الهندسه لمثل هذه القضایا”.
وقال: “إننا نواجه ظاهره ناشئه أو Emergent فی الظواهر البشریه والاجتماعیه؛ لأنه فی الظواهر الفوضویه، وعلى أساس نظریه تأثیر الفراشه، یمکن أن یتسبب تغییر طفیف فی تغییرات کبیره فی ظاهره برمتها”.
وفی ختام کلمته تطرق رئیس المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه إلى التطورات فی منطقه غرب آسیا الحساسه، قائلاً: “حتى الآن، کانت هناک العدید من الصراعات والمنافسات فی منطقتنا، والتی کان معظمها بسبب تدخل الأجانب؛ لکننا نشهد الیوم نوعاً من النضج فی المنطقه تبلور فی شکل حل الخلافات وهو ما ینبغی أن یعتبر بشاره خیر؛ لأن قوى هذه المنطقه توصلت إلى قناعه بأن تطویر الأمن والاقتصاد فی هذه المنطقه الحساسه یتطلب حل الخلافات والتعاون الإقلیمی وخلق آلیات جدیده دون تدخل من الخارج”.

0 Comments