المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في القضايا الدولية: "تطبيق التدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية ضد الكيان الصهيوني يتطلب تعاون الدول والمنظمات القانونية الدولية واستخدام محامين دوليين بارزين وتوظيف وسائل إعلام موثوقة لنقل الحقائق بشكل صحيح إلى الرأي العام العالمي."
فی حوار مع موقع المجلس الاستراتیجی للعلاقات الخارجیه، صرح رحمان قهرمان بور: “فی معظم الحالات، لم تسمح الولایات المتحده بمتابعه الشکاوى القانونیه المرفوعه ضد الکیان الإسرائیلی، وقد کان استخدام واشنطن الفیتو ضد قرارات مجلس الأمن هو الأداه الأکثر شیوعاً لدیها لدعم هذا الکیان. وباعتبار أن مجلس الأمن هو على رأس أجهزه الأمم المتحده، فإنه عندما لا یتدخل فی قضیه ما أو یستخدم حق الفیتو بشأنه، فإن المنظمات الدولیه التابعه للأمم المتحده وحتى الدول الأخرى لا تتدخل فی تلک القضیه. لکن قبول محکمه دولیه تحت رعایه الأمم المتحده النظر فی قضیه تم استخدام الفیتو بشأنه فی مجلس الأمن سابقاً، هو أمر فی غایه الأهمیه. ربما یمکن القول إنه قد ولى العصر الذی کان فیه بمقدور الولایات المتحده منع المنظمات الدولیه بالضغط علیها من النظر فی ممارسات الکیان الإسرائیلی قانونیاً.”
وتابع: “یجب ألّا ننسى أن محکمه العدل الدولیه کانت قد أعطت فی وقت سابق رأیاً بشأن جدار الفصل الخرسانی بین الکیان الصهیونی والضفه الغربیه، وبالمناسبه کان هذا الرأی على حساب الکیان. لکن کون ذلک الرأی استشاریاً حال دون تطبیقه. فی الوقت نفسه، یبدو أن رفع الشکاوى القضائیه ضد الکیان الإسرائیلی سیتحول إلى أسلوب قابل للمتابعه والتطبیق من الناحیه السیاسیه لدى الرأی العام العالمی وبین الدول؛ فمستقبلاً، قد ترغب قوى ودول أخرى أیضاً فی اتباع نفس النهج الذی اتبعته جنوب أفریقیا.”
ورداً على سؤال بشأن الإجراءات الممکن اتخاذها من قبل جنوب أفریقیا والدول الداعمه الأخرى، إذا لم یمتثل الکیان الصهیونی لتدابیر المحکمه المؤقته، قال الخبیر فی القضایا الدولیه: “عندما قدمت جنوب أفریقیا شکواها، لم یعتقد سوى القلیل أنها ستصل إلى نتیجه أولیه جیده؛ لکن لحسن الحظ، کان قرار المحکمه مهماً وقد لقی استحساناً، حتى أن هناک احتمالاً لقیام بعض الدول الإسلامیه کذلک باتخاذ نفس إجراء جنوب أفریقیا. لذلک، إذا لم یمتثل الکیان الإسرائیلی لقرار المحکمه، فإن أفضل خیار هو مواصله دعم جنوب أفریقیا والتعاون مع الدول الأخرى، وخاصه الدول الإسلامیه، فی هذا الصدد. ولعل من أهم الإجراءات لدعم قرار المحکمه هو توفیر الدول الداعمه لفلسطین دعماً شاملاً لمساعی جنوب أفریقیا.”
وأردف قهرمان بور قائلاً: “یمکن أن تکون الخطوه الثانیه، توظیف قضاه بارزین فی القانون الدولی للدفاع عن شکوى جنوب أفریقیا. ومن شأن وجود قضاه بارزین یمکنهم الدفاع بشکل فعال عن الفلسطینیین فی المحکمه وإدانه الکیان الإسرائیلی بالحجج القانونیه أن یکون فعالاً فی هذه العملیه. لسوء الحظ، عدد القضاه الدولیین البارزین محدود فی دول الشرق الأوسط بسبب أن تقالید سیاده القانون کانت ضعیفه فی هذه المنطقه منذ الماضی. لکن فی مالیزیا وجنوب أفریقیا وسنغافوره، حیث أن القانون کان مهماً وحظی باهتمام جدی منذ الماضی وقد نشأت فیها منظمات قضائیه وقانونیه متمکنه، یوجد عدد من القضاه البارزین والمحامون الذین یمکنهم المساعده فی المحکمه وهذا أمر مهم. ومن ناحیه أخرى، یجب على الحکومات السماح للمنظمات القانونیه غیر الحکومیه أو القضاه البارزین بالدخول فی هذه القضیه والتعاون مع بعضهم البعض وتذلیل العقبات المحتمله.”
واعتبر الخبیر فی القضایا الدولیه أن الخطوه الثالثه لتطبیق تدابیر محکمه العدل الدولیه هی دعم وسائل الإعلام التی توضح القضیه وتتابعها بشکل جید على مستوى الرأی العام.
واختتم قائلاً: “قناه الجزیره کانت من القنوات القلیله التی قامت ببث أحداث المحکمه بشکل مباشر. هناک حاجه إلى المزید من وسائل الإعلام فی هذا الصدد. لذلک وإلى جانب تعاون الحکومات والمؤسسات القانونیه الدولیه والمحامین الدولیین البارزین مع حکومه جنوب أفریقیا، ینبغی توظیف وسائل الإعلام التی تتمتع بالمصداقیه اللازمه لشرح مختلف جوانب القضیه للرأی العام.”
0 Comments